ولاد البلد

الأم المثالية لمدارس نجع حمادي.. وفاء “اسم على مسمى” والدة ذوي الهمم

الأم المثالية لمدارس نجع حمادي.. وفاء “اسم على مسمى” والدة ذوي الهمم الأم المثالية لمدارس نجع حمادي| صورة: بسام عبدالحميد

بدموع تملؤها فرحة، عقب مشوار طويل يملأه الكفاح والجد والاجتهاد والمثابرة، رزقها الله بمولودها الأول كفيفًا، ليختبر عزيمتها، إلا أنها استطاعت أن تسطر اسمها كأمًا مثالية لمدارس إدارة نجع حمادي التعليمية شمالي محافظة قنا، بعد إعلان ذلك رسميًا أمس الأحد.

عبرت وفاء حسن أحمد عيسى، 51 عامًا، المعلم الخبير بمدرسة الثانوية الزخرفية، التابعة للإدارة التعليمية بنجع حمادي، شمالي قنا، لـ”ولاد البلد” عن فرحتها، عقب سماعها خبر اختيارها الأم المثالية لمدارس الإدارة التعليمية، مشيرة إلى كونها لم تكن تعلم بهذا الترشيح الذي قام به أخصائي الخدمة الاجتماعية ومدير المدرسة.

بداية الكفاح:

قصة كفاح الأم بدأت منذ زواجها في سبتمبر عام 1988، حينما تزوجت بالراحل مصطفى محمد أحمد، والذي كان يعمل وكيلًا بمدرسة الثانوية الزخرفية آنذاك، ليرزقا بالمولود الأول، أحمد، والذي قدر له أن يكون أحد ذوي الهمم، لولادته كفيفًا.

بعد أشهر قليلة من ولادة نجلها، علمت الأم المثالية أن رضيعها لا يرى نور الحياة، فسلمت أمرها ورضيت بقضاء الله وقدره، وعلمت أنها ستواجه حياة تحتاج إلى تحدٍ من نوع خاص، فكرست له كل اهتمامها، وقامت بإلحاقه بمدرسة خاصة بغير المبصرين، التي لم يمكث فيها طويلًا، لصعوبة التعامل مع طريقة برايل، وتقوم بإلحاقه بالأزهر الشريف، حتى استطاع أن يحصل على ليسانس الدراسات الإسلامية واللغة العربية من جامعة الأزهر.

رزقت الأم المثالية، بـ5 أبناء، الأول أحمد، والثاني محمود، حصل على بكالوريوس الهندسة قسم عمارة، وأنهى خدمته العسكرية، والثالث محمد، حصل على بكالوريوس التجارة، وهو يؤدي الأن خدمته العسكرية، والرابع عمر، وهو بالفرقة الثانية بكلية الحقوق، والأخير حسن، وهو بالصف الثالث الإعدادي.

الأم المثالية مع مدير المدرسة وبعض الزملاء| صورة: بسام عبدالحميد
الأم المثالية مع مدير المدرسة وبعض زملاءها| صورة: بسام عبدالحميد
وفاة الزوج:

توفى زوجها عام 2016، وترك لها حمل ثقيل للأبناء، استطاعت خلال تلك الفترة، استكمال دراستهم، بالإضافة إلى أنها زوجت نجلها الأول، وأنجب طفلين، تقوم هي أيضًا برعايتهم وتلبية متطلباتهم نظرًا لعدم حصوله على فرصة عمل ضمن الـ”5%”، من ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يزيد من أعبائها المادية.

للأبن الرابع حالة خاصة أيضًا، نظرًا لمعاناته من داء السكري منذ طفولته، كما أن لديه عيب خلقي، ويعاني من ضمور في الفك السفلي للفم، يحتاج لعدد من العمليات الجراحية المكلفة، من أجل العمل على رأب صدع ذلك الضمور، حتى يستطيع أن يتعافى ولو بشكل قليل.

تعلمت الأم المكافحة، من تجارب تربية أبناءها الكثير والكثير، حتى جاء طفلها الأخير بمعاناة أخرى، ومسؤولية جديدة، تحملها على أكتافها، لمعاناته من ضعف ذكائه، وإعاقة في عملية التخاطب، مما يترتب عليها التعامل بشكل آخر لفرد جديد من ذوي الهمم، داخل أسرتها.

أمنيات الأم:

تتمنى الأم المثالية، أن تتابع تأدية رسالتها حتى النهاية، بالإضافة إلى طلبها في تعيين نجلها الأكبر، خاصة وأنه تم التواصل مع مكتب العمل بنجع حمادي، لكونه أحد ذوي الاحتجاجات الخاصة، ليستطيع أن ينفق على نفسه وأسرته، لتتفرغ في تربية أبناءها الأخرين.

طيبة وفاء، وقدرتها على اكتساب القلوب، جعلتها تعبر الصعاب، فلم يقتصر كفاحها على توفير المأكل والمشرب فقط، بل امتد حتى أنهى أبناءها مراحل تعليمهم المختلفة، وما زال الآخرين مستمرين في تعليمهم، فحصولها على لقب “الأم المثالية” لم يأتي من فراغ، ولكن بحب وكفاح ومشقة كلل ذلك بالنجاح.

الوسوم