التدوين على جدران المنشآت العامة.. خلل نفسي أم إشهار مشاعر؟

التدوين على جدران المنشآت العامة.. خلل نفسي أم إشهار مشاعر؟ عبارات نصية على أسوار المدارس في نجع حمادي، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي

كتب- أبوالمعارف الحفناوي، أيمن الوكيل

على جدران مدرسة للبنات بنجع حمادي، شمالي قنا، وعلى حوائط البنايات المقابلة لها، دون مجهولون عبارات “حب وغزل” اعتبرها مواطنون خروجًا عن عادات المجتمع الصعيدي وتقاليده، مطالبين الجهات المعنية بإزالتها وهو ما وجهت به الوحدة المحلية للمدينة، في حين أرجع طبيب نفسي الظاهرة لـ”الكبت” الذي يعاني منها كتاب العبارات، وطرح فنانًا تشكيليًا مقترحًا للقضاء عليها.

عبارات نصية على أسوار المدارس في نجع حمادي، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي
عبارات نصية على أسوار المدارس في نجع حمادي، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي

ضد أعراف المجتمع

يقول حسام الدين محمود، مدرس، إن العبارات والنصوص المعبرة عن الحب والغزل وكتابة أرقام هواتف المحمول أصبحت من الظواهر التي تسيء للمجتمع الصعيدي والقنائي، لافتًا أن بعض المراهقين يتعمدون كتابتها ليلًا على أسوار المدارس رغبة منهم في توجيه رسائل معينة.

ويضيف ناصر محمد، موظف، أن فوضى العبارات النصية المنتشرة بالمدينة لا تقف عند حد المعاكسة فقط، وإنما تمتد للسباب والشتائم.

ويوضح إبراهيم عبادي، ولي أمر، أنه سبق وأن لفت نظر إحدى المدارس المقيد بها أبنائه إلى خطورة هذه العبارات وما تشكله من حرج للطالبات بشكل خاص، مطالبًا بإزالتها فورًا.

ويشير ممدوح أحمد، مهندس زراعي، إلى أن ظاهرة الكتابة على الجدران سواء أمام المدارس أو على كورنيش النيل مرفوضة تمامًا، لافتًا أن بعض الطلاب يكتبون أسماء الفتيات أو الأحرف الأولى منها، فضلًا عن عبارات التهكم والسباب التي يجب إزالتها.

ظاهرة عامة

العبارات على جدران المدارس ليست الوحيدة ونجع حمادي أيضًا، فظاهرة التدوين على حوائط المنشآت العامة، حتى داخل دورات المياه، منتشرة منذ سنوات في مصر، ولا تقتصر التدوينات على توصيل مشاعر الحب وإنما يمكن أن تحمل أفكارًا أو آراءًا سياسية أو حتى كلمات ورسوم وأحرف بلا معنى.

نتاج كبت

ويرى الدكتور أحمد صبري ياسين، طبيب نفسية وعصبية بمستشفى سوهاج التعليمي، أن ما يقوم به الشخص من كتابات على الجدران هو تعبير عما بداخله في صورة كلمات أو صور لا يستطيع البوح بها لشخص ما.

ويُضيف ياسين أن التعبير عن المشاعر بهذه الطريقة ناتج عن كبت سواء عاطفي أو غيره يعاني منه الشخص، فيحاول توصيل رسالة بكتابة هذه العبارات في محاولة منه لتوصيل رأيه أو ما بداخله.

ويلمح الطبيب النفسي أن هذه العبارات المدونة على الجدران أو أي وسيلة أخرى يكون لها تأثير نفسي على الشخص المراد توصيل هذه العبارات له وكل ما يشاهدها فهي كإعلان في الطرقات يشاهده المارة وعليهم قبوله أو رفضه.

عبارات نصية على أسوار المدارس في نجع حمادي، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي
عبارات نصية على أسوار المدارس في نجع حمادي، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي

تحتاج إلى دراسة

ويفيد أيمن هنتر، فنان تشكيلي، في حديثة لـ”النجعاوية”، أن ظاهرة الكتابة على الجدران من الظواهر التي تحتاج إلى دراسة من علماء النفس والاجتماع، لافتًا أن بعض هذه العبارات تكون لها مآرب أخرى، وتمثل نوعًا من الفكر الذي يجب مواجهته بالفكر وليس بالهجوم.

ويقترح الفنان التشكيلي للقضاء على هذه الظاهرة، أن يتم دعوة الفنانين والمبدعين من الشباب والمحترفين لعمل جداريات ولوحات فنية تحكي قصص الشارع، تكون بديلًا للكتابات العشوائية التي تسبب التلوث البصري وتؤثر على محدودي القراءة وغير المثقفين.

قرار بالإزالة

فيما يقول طلعت عبدالشافي، نائب رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادي، في تصريحات لـ”النجعاوية”، إنه تم مخاطبة كافة الإدارات بإزالة أي عبارات على الجدران سواء في المدارس أو غيرها.

ويلفت عبدالشافي أن الوحدة المحلية تقوم بإزالة هذه العبارات حال عدم قيام الجهة المسؤولة بذلك، مطالبًا الجميع بعدم كتابة أي عبارات سواء سياسية أو غرامية وغيرها حفاظًا على المظهر العام، مشيرًا الى أن إزالتها تكلف الوحدة المحلية نفقات مالية من الأفضل أن يتم استثمارها في أعمال التطوير والتجميل.

الوسوم