ولاد البلد

الرعي وسط القمامة.. طريقة تحوّل لحوم الأغنام إلى سموم

الرعي وسط القمامة.. طريقة تحوّل لحوم الأغنام إلى سموم تصوير: بسام عبدالحميد

في مناطق كثيرة، تتجمع الأغنام حول صفائح وتلال القمامة المتناثرة بين شوارع المدن والقرى بجميع المراكز بالمحافظات، لتنال غذاءها، لكن أصحاب تلك الأغنام يتجاهلون أنهم بذلك يجعلونها عرضة لنقل العديد من الأمراض، كما تحول لحومها إلى سموم.

الأزمة تظهر في لحوم الأنواع التي تحتوي أنسجتها على كميات كبيرة من المواد السامة، جراء ما تناولته من قمامة.

ارتفاع أسعار الأعلاف

ويقول عربي شعبان، راعي أغنام، إن لجوءهم لرعي الأغنام وسط القمامة يرجع إلى ارتفاع أسعار الأعلاف، ما جعل تلال القمامة مراع بخسة الثمن، مفتوحة للجميع.

لكنه من ناحية أخرى يضيف شعبان أنه قبل ذبح أغنامه يغذيها على النباتات الخضراء والأعلاف قرابة الشهر ونصف الشهر، حتى يطيب لحمها من أكل القمامة، بحسب قوله.

الدكتور عاطف أحمد، وكيل وزارة الطب البيطري بالأقصر، المدير السابق للمجزر الآلي بنجع حمادي، إن تربية ورعي الأغنام معروفة منذ عصور موغلة في القدم، لكن معنى الرعي يفسر على ترك تلك الأغنام تأكل من النباتات الخضراء في الأماكن المفتوحة والبراري، خاصة في تلك المناطق التي تعتمد على مياه الأمطار، ما ينتج عنه وجود مراع طبيعية غنية بالنباتات.

أما الآن، فقد تحولت المدن إلى مراع، مستبدلين النباتات والأعشاب بتلال القمامة، التي تحتوي على نفايات وقمامة خطرة، حتى بقايا أكل المطاعم والمنازل، تتحول وسط تلال القمام تلك إلى أغذية سامة.

يتابع أن تلك الأغذية غير مفيدة للحيوان، وضررها كبير لأنها تحتوي على كميات كبيرة من مخلفات العناصر الثقيلة التي تعتبر مصدر كبير للتسمم، وأيضًا ميكروبات وأوبئة تضر بصحة الحيوانات، ويخزنها في جسمه، ما يجعلها ناقلة لتلك الأوبئة حال تناول لحومها او شرب ألبانها.

يضيف أحمد أن مذاق لحوم تلك الحيوانات يختلف تماما عن مذاق لحوم الحيوانات التي تنمو على النباتات الخضراء أو العشبية،  أو الأعلاف.

الخطر الآخر هو احتمال وخز تلك الحيوانات بـ”إبر” المرضى، الناتجة من مخلفات الحقن، وكذلك الجروح بسبب الزجاج أو الجزيئات الحادة، ما يعزز إصابتها بالأمراض التي تحول لحومها إلى وجبات خطرة على صحة الإنسان.

150 مرضًا مشترك

الدكتور عبدالرحيم زكريا، أخصائي الأغذية، يقول: هناك نحو 150 مرضًا يشترك فيه الإنسان والحيوان، خاصة تلك الحيوانات التي تأكل وتعيش في بيئة غير ملائمة، مثل الأحياء السكنية بعيدة عن الريف، أو عن المناطق الزراعية الفسيحة.

ويشير إلى أنه يجب الامتناع عن تنتاول لحوم تلك الحيوانات، لأن لحومها تفقد قيمتها الغذائية، بسبب عدم تناولها العنصر النباتي الأخضر.

فيروسات وأمراض معوية

ويشير إلى أن لحوم وألبان الحيوانات التي تقتات على القمامة والقاذورات تحتوي على أمراض وفيروسات خطيرة، من الممكن أن تودي بحياة من يتناولونها، خاصة أن تلك اللحوم تحتوي على ميكروبات دقيقة، تتحول عند تخمرها إلى أمراض تتسبب في الإصابات المعوية الخطرة.

الجدري والبروسيلا أشهر الأمراض

ينصح زكريا الهيئات المختصة، بضرورة العمل على توعية المواطنين خاصة المربين لتلك الحيوانات، عن خطورة الرعي في القمامة والقاذورات، والأطعمة الفاسدة، وأنها أحد مسببات انتشار الأمراض.

ومن الأمراض التي يمكن أن تنتقل عبر تلك الأغنام، التي تتربى على القمامة، الجدري، ومرض البروسيلا “الحمى الملطية”، وهو أشهر الأمراض التي تصل للإنسان عن طريق الأغنام.

 

 

الوسوم