«الشحّانة» مهمة شاقة لنقل 120 ألف طن قصب للمصانع والعصارات بقنا

«الشحّانة» مهمة شاقة لنقل 120 ألف طن قصب للمصانع والعصارات بقنا

كتب: أبوالمعارف الحفناوي، أيمن الوكيل:

يأتي موسم حصاد القصب، المحصول الأشهر في محافظة قنا، فاتحًا أبواب الرزق لطوائف العمالة اليومية المختلفة، التي تنشط طواقمها منذ ساعات الفجر حتى حلول وقت الظهيرة، ومن بينها العمالة المخصصة لشحن المحصول إلى عربات قطارات الديكوفيل المعروفين بين المزارعين باسم “الشحانة” والذين يتم التعاقد معهم مسبقًا لآداء هذا العمل.

“ولاد البلد” رافقت الشحانة في رحلة عملهم الشاقة، لتتعرف على طبيعة عملهم الشاق ودورهم الرئيسي في نقل القصب إلى مصانع السكر وعصارات القصب بمدينة نجع حمادي شمالي المحافظة.

عمال شحن القصب، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي
عمال شحن القصب، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي

رحلة فجرية

يبدأ العاملون في شحن القصب يومهم بالخروج مبكرًا “قبيل آذان الفجر” إلى مواقع انتشار عربات الديكوفيل، على خطوطها الموازية للترع والجسور، منتظرين قوافل “الجمال” المحملة بالقصب الذي يتم كسره في حقول المزارعين، وتنظيفه من أوراقه الخضراء “القوالح” ومن ثم يقوم فريق منهم بإعداده للرفع في مجموعات متوسطة الحجم من عيدان القصب.

وبحسب إبراهيم عبدالهادي، عامل شحن القصب، فإن عملية الشحن تتم من خلال 4 أفراد للعربة الواحدة، بحيث يقوم واحد منهم بإعداد القصب، ويقوم اثنين آخرين بحمله على الأكتاف، ورفعه إلى عربة الديكوفيل عن طريق سلم خشبي صغير، لافتًا إلى أن رابع المجموعة المخصصة للشحن، يكون في أعلى العربة، ويسمى “السياف” نسبة إلى السيف الحديدي الصلب الذي يحمله في عمله.

كسر القصب واعداده للشحن، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي
كسر القصب واعداده للشحن، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي

شحن يدوي

ويضيف عبدالهادي، أن عامل الشحن الموجود في أعلى عربة الديكوفيل له دور رئيسي وهام في عملية شحن القصب، فهو الذي يقوم بتقطيع القصب في منتصف العود وجوانبه حتى لا يشغل الحصول مساحة كبيرة من العربة، لافتًا إلى أن صعوبة عمله تكمن في استمرارية التقطيع ووزن السيف الذي يزيد عن العشرة كيلو جرام، بجانب حدته البالغة التي قد تعرضه لخطر الإصابة.

ويشير عاطف مصطفى، عامل الشحن، الى أن آلات الشحن المميكنة التي قد يعتمد عليها بعض المزارعون، لها فوائد في اختصار وقت الشحن، إلا أن من بين عيوبها عدم انتظام عيدان القصب المشحونة، وتسببها في ملء العربة بكميات أقل من تلك التي يتم شحنها بالطريقة اليدوية المعروفة، كما أنها تتسبب في وجود كميات كبيرة من قشور الأوراق الجافة على جوانب المحصول.

كسر القصب في قنا، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي
كسر القصب في قنا، تصوير: أبوالمعارف الحفناوي

أجرة الشحن

ويقول أحمد، عامل شحن، إن أجرة الشحانة تختلف باختلاف عملية التعاقد، التي تتنوع مابين تعاقد باليومية وقدرها 100 جنية للعامل الواحد، أو تعاقد بالطن أو تعاقد بالعربة، وهو ما يفضله الكثير من عمال الشحن، بحيث يسمح لهم بإنجاز أكثر من عربة في اليوم الواحد، الأمر الذي يزيد من رزقهم الذي ينتظرونه في كل عام، تزامنًا مع بدء موسم العصير.

وحول مخاطر المهنة وصعوباتها، يقول سيد ربيع، عامل شحن، أن الشحانة أكثر العمال عرضة للإصابة بالإنزلاق الغضروفي، نظرًا للأحمال الزائدة التي يقومون بشحنها، كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بلدغ الزواحف التي تنتشر على جسور الترع والمصارف، مطالبًا بتفعيل منظومة التأمين الصحي الشاملة التي من الممكن أن توفر لهم الأمان الصحي إذا ما أصابهم مكروه في عملهم الشاق.

الجمال وسيلة نقل القصب، تصوير: أيمن الوكيل
الجمال وسيلة نقل القصب، تصوير: أيمن الوكيل

موسم الحصاد

رقاوي، مزارع، يرى أن موسم حصاد محصول القصب من المواسم الهامة للمزارعين، الذين يتطلعون الى حصاده، رغبة منهم في توريده إلى مصانع السكر أو عصارات القصب، حتى يتم سداد المديونيات التي حصلوا عليها خلال زراعته والمعروفة باسم “سلف القصب” والتي تشمل الأسمدة الزراعية وأجرة العمال، مشيرًا أن المزارع لا يستطيع وحده رعاية المحصول وكسره ونقله وشحنه.

ويضيف أنه قبيل عملية الشحن، يتم كسر محصول القصب داخل الحقل بمعرفة عمال الكسر والمزارعين الوافدين من القرى والنجوع، الذين يحصلون على أوراقه الخضراء “القوالح” لاستخدامها كغذاء للحيوانات، فيما يقوم صاحب الحقل، بحرق الأوراق الجافة الناتجه عن كسر القصب، والاستفادة بمخلفاتها كسماد طبيعي في الأرض المزروعة، ومن ثم يتم نقل المحصول عن طريق الجمال وهي الوسيلة الوحيدة للنقل، كونها تستطيع السير في مساحات ضئيلة لا تؤذي الزراعات المجاورة لها.

وبحسب مديرية الزراعة بقنا، فقد بلغت مساحة القصب المنزرعة بزمام المحافظة للموسم الحالي 2020م حوالي 120 ألف و 480 فدان، تمثل 37% من إجمالي المساحة المنزرعة على مستوى الجمهورية، والتي يتم من خلالها توريد نحو 3 مليون طن قصب خام تنتج حوالي 300 ألف طن سكر سنويًا.

الوسوم