الإسلام دين الأمن والأمان والسلام، ما فى ذلك من شك، لايخالف فى هذا إلا جاهل بأحكامه، وجميع الأديان السماوية دعت إلى الأمن والأمان والسلام، فإن مما اجتمعت عليه الشرائع السماوية خمس أشياء ” حفظ النفس، حفظ الدين، حفظ العقل، حفظ المال، حفظ النسل”.

أن نعمة الأمن والأمان من أجل النعم وأعظمها، ما حافظ عليها قوم إلا وعمهم الخير والرخاء، والاستقرار، ومن هنا نجد أن سيدنا إبراهيم عليه السلام، اختار هذه النعمة من بين النعم عندما دعى لأهل مكة  بقوله” رب اجعل هذا البلد آمنا” لأن فقدان الأمان يؤدى إلى انتشار الفساد والتأخر والفقر.

من أجل ذلك وضعت الحدود فى الإسلام، حتى يأمن الناس ويرتدع كل من تسول له نفسه الإخلال بالأمن، وجعل ترويع الأمنين حربا لله ورسوله، فقال تعالى” إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك خزى لهم فى الدنيا ولهم عذاب عظيم”

لقد حرم الإسلام سفك الدماء، سواء دم المسلم أو غير المسلم، يقول صلى الله عليه وسلم” من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة”، فالإرهاب لايعرف وطنا ولا دينا ولا مذهبا، وليعلم كل من أراد سوءا بهذا الوطن، قسمه الله، لأن مصر محفوظة بعون الله تعالى، يعيش المسلمين والمسيحيين فيها تحت سماء واحدة وفوق أرض واحدة، اختلطت دماؤهم فى الحروب دفاعا عن الوطن، فنحن نسبح واحد، وكلنا أبناء أب واحد، وأم واحدة، آدم وحواء، ولذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم” ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامه”.

إن علاج ظاهرة الإرهاب والفساد، والقضاء على هذه الظاهرة يتمثل فى الوسائل التالية: التوجيه والإرشاد بخطر الإرهاب والإفساد وعاقبة المفسدين، وهذا لايقتصر على فئة معينة، وإنما يجب أن يشارك فى هذا التوجيه جميع أفراد المجتمع، فكل فئاته لها دور وباكتمال الأدوار يرتفع البنيان، وإلا كما قيل ” ومتى يبلغ البنيان يوما تمامه .. إذا كنت تبنى وغيرك يهدم”، فرض العقوبات الرادعة على الإرهابيين والمفسدين،  تطهير العقول من الأفكار المتطرفة وخصوصا بين الشباب، أعتقد أننا إن فعلنا ذلك وأصبحنا متضامنيين متعاونيين، يدا واحدة فى الضرب بيد من حديد على كل متربص بوطننا أو أفراد مجتمعنا فإننا بحق نستطيع بناء وطننا ونقضى على الإرهاب بكل صوره ونعيش أمنين مطمئنين.