الشيخ «البراهمي»: البعد عن حب الرسول وآل بيته سبب التفرق

الشيخ «البراهمي»: البعد عن حب الرسول وآل بيته سبب التفرق الشيخ أحمد البراهمي

الشيخ “أحمد البراهمي”، بصوته العذب الرخيم، وبكلمات متوازنة متناغمة، بذكر الله، ورسوله، وآل بيته الأطهار، تسمعها الآذان، فتستريح الأبدان، وتزيح عن النفس همومها، تأخذك إلى عالم آخر، عالم “الهيام والسمو” فاح شذاه منذ أن كان ابن التاسعة من عمره، ثار على والده الذي كان يمنعه من الذهاب للاستماع إلى حلقات الذكر والمديح، محاولًا أن يجد لنفسه “فُرجه” بين أقدام كبار المداحين في صعيد مصر، طاف جميع أرجاء البلاد حتى يؤلب عشاق آل البيت ومريديهم.

تفتحت أوصاره على يد شيخه في الطريقة ومعلمه الشيخ أحمد أبوالحسن، والشيخ فتحي عباس، كاتب تلك القصائد التي يفوح عطرها بالمعنى الصوفي، فجمالها وإتقان الأسلوب، من أجل نقل رسالة معينة، إلى الناس، للتفكر والذكر، تعد من أهم الأساليب، لذكر مآثر رسول الله وآل بيته، وأولياءه الصالحين، فالعكوف على الذكر لتصفية الروح البشرية وتزكية الطباع النفسية، وشفاء القلب العليل، يعد التصوف الملاذ الوحيد لها.

ابن قرية البراهمة، بالغربي بهجورة، بمركز نجع حمادي، مثله الأعلى، ريحانة المداحين، الشيخ أمين الدشناوي، ذلك الصبي الذي عكف على مدح سيرة النبي عليه السلام، وانعزل عن أهله، ليجمع ويؤلف بين القلوب، حتى أضحى من كبار المنشدين والمداحين، ليحفر أسمه على حوائط الدواوين، وصولًا إلى شوارع فرنسا والشانزلزيه.

*في البداية…حدثنا عن مسيرتك مع المديح والإنشاد الديني؟

** كانت بدايتي مع الإنشاد، منذ سن التاسعة من عمري، فعشقي لآل البيت وأولياء الله الصالحين، يعد سبب كبير في حبي وتعلقي بالمديح والإنشاد، فلقد كنت أترك البيت لأيام وأيام، وأجوب الموالد، والتف حول حلقات الذكر والإنشاد، ولكن والدي وأهلي على قدر ما عانيته من وقوفهم أمام طريقي الذي أردت أن أسلكه، إلا أنني صممت على استكماله، بعد أن أصبح والدي متيم بحب آل البيت، حتى ذاق ونهل مما نهلت، فلقد كان والدي يخاف كثيرًا على مستقبلي الدراسي، لكثرة ما كنت أقضيه من ساعات وأيام، وانأ خارج المنزل.

*سمعت من أحد محبيك، أنك مداوم التردد كثيرًا على مدينة دشنا وخصوصًا قرية أبومناع، فما السبب وراء ذلك؟

**بالفعل، أتردد على قرية أبومناع كثيرًا، لإحياء ذكرى مولد الشيخ أبومناع هناك، ولأنها مدينة شيخي ومثلي الأعلى في المديح.

*من هو مثلك الأعلى في الإنشاد والمديح؟

** مثلي الأعلى في الإنشاد، ريحانة المداحين، الشيخ أمين الدشناوي، والذي لازمته كثيرًا في الحفلات والموالد والحضرات، وغيرها من حلقات الذكر والمديح، فلقد كنا نجوب جميع البلدان، وجميع موالد الأولياء كمولد الإمام الحسين، والسيدة زينب، والسيدة نفيسة، والعديد من موالد الأولياء، والصالحين بجميع ربوع مصر.

*ما هي القواعد التي تعلمتها خلال مسيرتك المهنية في الإنشاد والمديح، وما الذي أضافته إلى تصوفك؟

** تخلل الصمت شفتاه قليلًا، حتى عاود كلماته قائلًا، تعملت أن أحاسب نفسي دائمًا، وإلا أنسى ذكر الله، فالقلب الذي يخلو من ذكر الله، هو قلب مليء بالخراب، فالإنشاد والمديح لا يأتي بالتعلم، بل هو رسالة سامية وموهبة، يمنحها الله لعبده، ليحملها ليؤديها حق الأداء، فلطالما ظل قلبك عامرًا بذكر الله، وذكر كرامات الرسول وآل بيته والأولياء، هذه كلها قواعد تعلمتها من مديح آل البيت، وما أضافته إلى تصوفي، هو المداومة على الذكر، والوصل، ونقاء القلب وتعلقه بالإبقاء على الحياة الآخرة، والحشر مع المحبين والصالحين، وترك ملذات الدنيا الفانية.

*هل كل ما تنشده من كلماتك، أم أنها أعمال مستعارة من تأليف شخص آخر؟

** ما أقوم بإنشاده من قصائد وأبيات للشعر، هي ليست من أعمالي، بل هي من أعمال شيخنا الحبر الجليل، الإمام أحمد أبوالحسن، والذي تتلمذ على يديه الكثيرين من أقطاب التصوف والإنشاد والمديح، وغيره من المؤلفين.

*حدثنا عن شعورك حال الإنشاد والمديح في الليالي ؟

**في السابق كنت أنشد بمفردي، في عزلة عن الناس، بينما أتمشى، أو أقوم بقضاء بعض الأعمال، كسبيل من الأنس والاستئناس بوحدتي، ولكن عندما وقفت أمام المواطنين، انتابني شيء من الرهبة، ولكنها سرعان ما اختفت، فالمديح والتفكر في الكلمات، والتمثل في القصيدة، تجعلني أرتقي إلى مراتب، وأنتقل حسيًا إلى عالم آخر، فإطلاق العنان لحسي التصوفي، ليقودني إلى عالم خفي.

*ماذا عن حالة الانتشاء التي تعيشها عند التمثل في القصيدة، كيف تصف لنا شعورك بتلك الحالة؟

**عن وصف تلك الحالة، لا أجد ما أقوله، سوى أن تلك الحالة تستمد من “الحضور” و “التبادل” فبحضور الأسياد والأولياء، يأخذونني إلى عالمهم الروحي، الذي استمد منه طاقة وقوة كبيرة، وأسمو وارتقي، وبتبادل النظرات والأحاسيس، من الحاضرين والمستمعين، فبمجرد أن ألمح عينيه غائبة في عوالم خفية لا يعملها إلا الله، أتبادل أحاسيسه، وأرى أرواحًا “لأسيادنا ومشايخنا، لان دول البركة اللي بنعيشوا بيها على الأرض”.

*في النهاية..كيف تفسر ما تراه الآن على الساحة من طوائف متعددة في المذاهب، وهل يعد “التصوف” هو السبيل الوحيد للتوحد؟

** ما نراه الآن من فرقة وتعدد في المذاهب، سببه الأول هو البعد عن حب الله وحب رسول الله وآل بيته، والصالحين، فالتصوف هو أن تعبد الله كأنك تراه، فان لم تكن تراه فهو يراك، فمن هذا المنطلق يمن الله عليهم بالفطنة والشفافية، وعند تحليل معنى التصوف حرفًا حرفًا، تجد أن حرف التاء، يعني به “التقوى”، والصاد يعني به الصفاء، والواو يعني به، الولاء والوصال لله، أما الفاء، فهو الفداء لرسول الله وآل بيته والفناء في حبهم، وهذه المفردات الأربعة، تعطينا معنى الإسلام الحقيقي، فعلينا جميعا أن نتوحد في سبيل الود والوصال لله عز وجل، والفناء في حبه ورسوله وآل بيته والأولياء، حتى تنعم بلادنا في خير، ويذهب عنا كل شر.

الوسوم