“الضوي” سيد الحكائين الأخير يقترب من نهاية السيرة

“الضوي” سيد الحكائين الأخير يقترب من نهاية السيرة سيد الضوي مع فرقته

يقول العجائز في الصعيد “إن سيرة المرء تبقى بعد موته”، ذلك بالنسبة للأشخاص العاديين فما بالك من “سيد الضوي”، القابض على خزانة الحكايات والسيرة الشعبية في الصعيد، تلك الحكايات والقصص المسموعة والمصحوبة بالموسيقى الأقرب إلى الوجدان “الربابة” في بلاد العفوية، تلك الحكايات كانت تشُكل الوعي الجمعي للمجتمعات المغلقة تجاه الأمور الحياتية.

لا قلق علي سيد الحكائين الأخير، حتى وإن تمكنت منه أعراض أمراض الشيخوخة، بعد أن تجاوز الثمانين عامًا، وساءت حالته الصحية إلى أن رقد على السرير في مستشفى قنا العام، سيد الضوي وإن مات يومًا ـ وهذه سنة الحياة، فإن حكاياته واسمه سيبقيان مثله مثل والده وعمه “جابر أبوحسين”.

كل القلق أن الحكايات والسيرة التي تعلمنا منها قيمًا مثل النبل، والشجاعة، والكرم وغيرها، ستحال إلى فترينات التراث التي لن تقترب منها الأجيال الجديدة المشغولة بالحداثة والإنترنت والدراما الفجة، وهي نفسها التي تشكل الوعي حاليًا، بعد أن كانت الحكايات الشعبية هي القائمة بذلك الدور منذ الطفولة عند أهل الصعيد، يقول سيد الضوي إن من طقوس بلوغ الفتى سن الرشد أن يصطحب الأب ابنه إلى “المحيا” للاستماع إلى السيرة الهلالية بكل ما فيها من بطولات ودروس وتضحيات.

الحكاء الأخير كان ممن تشكل وعيهم من خلال السيرة والحكايات، وورث ثروة كبيرة عن والده وعائلته منذ أن كان صبيًا، ليكون الخليفة والراوي الرسمي لسيرة بني هلال في جنوب مصر أولًا، ومنه إلى القاهرة وعواصم أوروبا والخليج، بعد تعاونه مع الراحل الكبير عبدالرحمن الأبنودي في جمع وتوثيق السيرة الهلالية.

الأوربيون الذين كانوا يستمعون إلى سيد الضوي وفرقته في زياراته إلى هناك، لم يكونوا يفهمون ما يردده “الضوي” من حكايات بما فيها من تورية وغموض اللغة واختلافها، الأوربيون كانوا يريدون التعرف على الحكايات التي تتناقلها الأجيال في مصر، من خلال طريقة نقل عضوية ومستمرة عبر آلاف السنين، بنقلها شفويًا بشكل عضوي من جيل إلى جيل، وهو ما لا تفعله المؤسسة الثقافية في مصر.

يقول سيد الحكائين إن دور الثقافة في مصر لم تعط السيرة والحكايات حقها رغم أنها الخط الأخير للمقاومة وللحفاظ على الهوية، وشهادة “الضوي” تلك توضح التأثيرات على عملية النقل العضوي لتلك الحكايات المتنوعة التي تحول إلى حكايات مركبة تعطي حكمًا وقيمًا لمن يسمعها، بمصاحبة الموسيقى ومحاكاة أبطال القصص بالآداء الحركي.

صوت الربابة الذي كان يصدح في المنادر والدواوين في الصعيد بسيرة “أبوزيد الهلالي” و”الزناتي خليفة” بلسان سيد الضوي، الفنان الفطري الذي لم يتعلم، أنهكه المرض فتوقف عن سرد الحكايات، ولابد من وريث.

الوسوم