العم روماني.. كفيف موهوب في كشف العملات المزورة

العم روماني.. كفيف موهوب في كشف العملات المزورة روماني يجلس داخل محله في فترة الظهيرة - تصوير: إسلام نبيل

علي مدار أكثر من 34 عاما، لا يزال روماني ملقى إبراهيم، يرفضى الاستسلام لفقدان بصره، ويمارس عمله في محل بيع البقالة، متحديا ظروفه ومرضه، حتى لا يجلس حبيس منزله وإعاقته، ليرزقه الله بمواهب عديدة من أبرزها تمييزه للنقود المزورة ومختلف أنواع النقود.

العم روماني يستقبل زبائنه داخل محله- تصوير: إسلام نبيل
العم روماني داخل محله- تصوير: إسلام نبيل
روماني إبراهيم، البالغ من العمر 71 عاما، المقيم بقرية السلامية بشرق نيل مركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، افتتح محل بقالة في السبعينيات، لينفق من ربحه علي أسرته المكونة من 7 أفراد – 3 فتيات و3 ذكور وزوجته – وعقب 15 عاما من افتتاحه لمحله التجاري، الذي قد يكون الأقدم بقريته، فقد بصره بعد أن اصيب بالمياه البيضاء بعينيه.
العم روماني يستقبل زبائنه داخل محله- تصوير: إسلام نبيل
يعتبر عمله سبب تحدي إعاقته- تصوير: إسلام نبيل
جاب صاحب العقد السابع من العمر، العديد من المستشفيات وعيادات الأطباء، ليخبروه أن عروق عينيه قد حُرقت بعد إصابته بمرضي المياه البيضاء، والتهابات جفن العين، ليعود إلي منزله، ويقرر إستكمال حياته وعمله، ويعمل علي تربية أبنائه.
يقول “هعمل إيه كشفت في أكتر من مكان، لكن فقدت بصري، ورجعت وقررت أعيش واستكمل حياتي، لأن ده قدري ونصيبي كده هعمل إيه هعارك ربنا”.
لم يستسلم إبراهيم بعدما أخبره الأطباء فقده لبصره، وعاد إلى عمله اليومي، وباشر فتح محله لبيع ظمختلف مواد البقالة لزبائنه بالقرية، رافضا أن يساعده أحد من أبنائه في عملية البيع، قائلا “أنا بشوف كل حاجة بقلبي، وبحس كل حاجة بقلبي سواء فلوس أو المنتجات التى أقوم ببيعها”.
العم روماني يستقبل زبائنه داخل محله- تصوير: إسلام نبيل
لم يستسلم لفقد بصره- تصوير: إسلام نبيل
داخل محل صغير، مساحته لا تتعدى 3 أمتار، يجلس الرجل السبعيني، مستعينا ببصيرته، التى رزقها الله له، لتكون أقوي من نعمه بصره الذي فقده منذ سنوات، يقوم بتجهيز منتجاته ومواده التى يبيعها داخل محله الخاص أسفل منزله.
يقول: “أقوم برص كل حاجة في مكانها، حتي عندما يأتيني زبون لطلب شرائها، لأنني أحفظ مكانها الذي وضعتها فيه” لافتا أنه يساعده أحد أحفاده في تسلم البضاعة من التجار، وأنه يعرف كل شيئ داخل محله، وأماكن كل ما يبيعه لزبائنه.
طوال 34 عاما مرت علي فقد إبراهيم لبصره، كان مستمرا في عمله بالبقالة، محاولا تحدي إعاقته بعمله اليومي، الذي يبدأ في السادسة من صباح كل يوم، وينتهي في الحادية عشرة ليلا.
العم روماني يقوم بعمله كاملا في بقالته دون مساعدة أحد- تصوير: إسلام نبيل
يقول “ربنا معايا في شغلي وواقف معايا ومخليني مكمل”، مضيفا أن عمله هو الذي يساعده علي نسيان فقدان البصر، ويشجعه على استمرار حياته.
يقول الرجل السبعيني في حديثه لـ”النجعاوية” إنه واجه مرضه وإعاقته بالعمل، كما أن ابناءه بعد مرضه عرضوا مساعدته في عمله، إلا أنه رفض ذلك، وقرر الاستمرار بمفرده، قائلا “بطلع الصبح بمساعدة حد من بيتي أو عيالي أو أحد أحفادي، وبدخل للمحل بتاعي، أجهز بضاعتي وأرتبها في أماكن معينة لحفظها”.
ويضيف إبراهيم، أنه يمتاز بموهبة اكتسبها بعد إصابته بالمرض، حيث إنه يتمكن من كشف أي نقود مزورة بمجرد لمسها وإحساسها بملمسها، قائلا “إيديا بتحس بالفرق بين النقود المزورة والنقود الحقيقية لو مسكت 100 جنيه أو 50 بعرفها حقيقة ولا مزورة”.
ويوضح أن ما يميزه رغم فقدان بصره، هو معرفته وعلمه بالنقود التي يحصل عليها من زبائنه نظير شرائهم، فهو يحفظ أحجام كل عملة، كما أن كل عملة ورقية لها حجمها، وهو يحفظها ويمكنه التفريق بينها.
العم روماني يستقبل زبائنه داخل محله- تصوير: إسلام نبيل
العم روماني يستقبل زبائنه داخل محله- تصوير: إسلام نبيل
الوسوم