ولاد البلد

“الكولمن الفخاري”.. آخر حكايات “القلل القناوي”

“الكولمن الفخاري”.. آخر حكايات “القلل القناوي” الكولمن الفخاري، تصوير: إسلام نبيل
لم تنته حكايات القلل القناوي، التي مثلت، بجانب التراث الصناعي، تراثا غنائيا موازيا ظل يلهم الشعراء على مر العصور، والذي كان آخره ما كتبه الشاعر المسرحي نجيب سرور، في رائعته “البحر بيضحك ليه”، عندما قال “قللنا فخارها قناوي.. بتقول حكاوي وغناوي” فيبدو أن القلل القناوي لم تلهم فقط الشعراء، وإنما المصنعون أيضا، الذين اتجهوا مؤخرا إلى تطويرها لتصبح من مجرد “قلة وزير” إلى “كولمن” أو مبرد مياه.
في منطقة خزان نجع حمادي، التابعة إداريا لمركز أبوتشت شمالي محافظة قنا، استحدث صانعو وبائعو الفخار نوعا جديدا من منتجات الفخار التى تباع للمواطنين، ليقومون بصنع “الكولمن الفخار”، الذي يعتبر تطورا لـ”الزير والقلة” التي تعتبر بديلا عن الثلاجات ومبردات المياه في فصل الصيف، وأيضا بديلاً عن مياه الصنابير في فصل الشتاء.
سعيدة محمود أبو المجد، 43 عاما، بائعة فخار بمنطقة خزان نجع حمادي، تقول إن الأواني الفخارية بدأت في التطور منذ فترة طويلة، حيث ظهر خلال الشهور القليلة الماضية، “الكولمن الفخار” الذي يعتبر بديلاً عن الآخر البلاستيك، وبديلا عن الثلاجات ومبردات المياه الكهربائية.
الكولمن الفخاري، تصوير: إسلام نبيل
الكولمن الفخاري، تصوير: إسلام نبيل
وتضيف أن “الكولمن” الفخار صمم علي نفس الشكل الخاص بالكولمن البلاستيكي الذي يباع بالأسواق، ويتم صناعته من عجينة الفخار، ويتم تركيب صنبور مياه في أسفله، حتي يتمكن المستهلك من تعبئة المياه، معلقة “ده أنضف وأفضل من الزير ومن الكولمن العادي فضلاً عن أحجامه المتنوعة”.
مميزات
وتتابع أبو المجد في حديثها لـ”النجعاوية” أن مختلف المنازل في القري والنجوع بمحافظة قنا، لا تخلو من “الأزيار” الفخارية التي تمتلئ بالمياه، لافتةً الي أن الكولمن الفخاري أكثر نظافةً من هذه الأزيار الفخارية، لأنه يمنع أي شوائب، مضيفة “أي بيت في أي قرية بداخله زير يشرب منها أهالي المنزل بالكوباية، لكن ماتعرفش إيه الشوائب اللى ممكن تنزل في المياه اللى انت بتشربها عشان كده تم تصنيع الكولمن”.
الكولمن الفخاري، مصدر الصورة: أحمد صابر عامل الفخار
الكولمن الفخاري، مصدر الصورة: أحمد صابر عامل الفخار
وتشير بائعة الفخار، إن الكولمن الفخار يتم شراؤه من محافظة أسوان، ومن مدينة نقادة جنوبي قنا، ومن قري الطويرات والترامسة غربي مركز قنا، وهي القري والمناطق المصنعة والمنتجة للأواني الفخارية، ثم يتم بيعه في أنحاء مدن ومراكز شمال المحافظة، ومن بينها نجع حمادي وأبو تشت وفرشوط والوقف ودشنا شمالي المحافظة.
وذكرت السيدة الأربعينية، أن أحجام الكولمن الفخاري متنوعة، ما بين 5 و 15 لترا، ولكن التصنيع والمواد المستخدمة في الصناعة واحدة، ويتباين أسعار الكولمن الفخاري ما بين 80 جنيها وحتى 160 جنيها، بحسب الأحجام المتنوعة له، قائلة “الكولمن الفخاري ليه زبونه الجديد بخلاف زباين الزير الفخاري اللى بدؤوا يشتروا الكولمن بديلا عنها”.
الكولمن الفخاري عقب صناعته، تصوير: إسلام نبيل
الكولمن الفخاري عقب صناعته، تصوير: إسلام نبيل
أحمد صابر، 39 عاما، عامل بصناعة الأواني الفخارية بمركز نجع حمادي شمال قنا، يقول إن هنالك رواجا كبيرا على شراء الكولمن الفخاري من قبل المواطنين بالمدينة، خاصةً مع ارتفاع فواتير استهلاك الكهرباء خلال الفترة الماضية، حيث يعتبر الكولمن الفخاري بديل اقتصادي وصحي، وما هو ما أدى إلى رواجه، كما يستخدم في تخزين العصائر بجانب المياه.
الكولمن الفخاري، مصدر الصورة: أحمد صابر عامل الفخار
الكولمن الفخاري، مصدر الصورة: أحمد صابر عامل الفخار
وحول خطوات التصنيع، يقول العامل إن الكولمن الفخاري يتم صناعته بعجينة الأواني الفخارية المستخدمة في تصنيع القلل والزير ومختلف المنتجات، حيث يتم إحراق العجينة الخاصة بالأواني الفخارية، ثم يتم تشكيلها علي شكل الكولمن بحسب حجمه، ثم يتم تركها لمدة تصل إلى 30 يوما في الشمس حتى تجف ثم يتم عرضه وببيع للزبائن.
الكولمن الفخاري، مصدر الصورة: أحمد صابر عامل الفخار
الكولمن الفخاري، مصدر الصورة: أحمد صابر عامل الفخار
تجدر الإشارة إلى انتشار صناعة الأواني والمنتجات الفخارية في عدة ورش بقري ومراكز محافظة قنا المختلفة، ومن بينها منطقة الخزان وقرية الرحمانية بمركز نجع حمادي، وقريتي الطويرات والترامسة بمركز قنا، والعديد من القري والنجوع بمراكز قفط وقوص ونقادة جنوبي المحافظة.
الوسوم