الموت في أنبوب مياه.. نهاية مأساوية لـ«عصفورة الجنة» تُبكي نجع حمادي

الموت في أنبوب مياه.. نهاية مأساوية لـ«عصفورة الجنة» تُبكي نجع حمادي الطفلة سارة

كتب – أبو المعارف الحفناوي، بسام عبدالحميد، إسلام نبيل

ضريبة جديدة للإهمال دفعتها طفلة صغيرة وأسرتها في نجع حمادي، حينما خطت بقدميها اللتان لم تعتادا المشي بعد لتسقط في ماسورة غير مغطاة وتدفع حياتها ثمنًا لتغافل غيرها عن واجبهم.

في الخامسة من عصر أمس السبت خرجت الصغيرة سارة تستكشف العالم، لكن العالم لم يمهلها، تلقفت خطواتها ماسورة بشارع رقم 1 بقرية بركة في نجع حمادي، بعدما تم تركها دون غطاء عقب إزالة موتور للمياه الارتوازية كان بها.

رحلة البحث 

تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا بسقوط الطفلة، وتم إخطار قوات الإنقاذ النهري بالبلاغ قبيل المغرب وانتقلت القوات بكامل معداتها إلى مقر الواقعة، وبدأت رحلة البحث عن الطفلة سارة إيهاب محمد القصيم، داخل الماسورة التي يبلغ قطرها 10 بوصات وعمقها قرابة 36 مترًا.

كان صوت الطفلة مسموعًا وهي تصرخ داخل الماسورة حتى الثامنة والربع مساءًا، حسب مصدر بقوات الإنقاذ التي استعانت بمعدات من الألومنيوم والمقاولون العرب، وانتقل اللواء عبدالحميد الهجان محافظ قنا إلى مقر الواقعة في قرابة التاسعة مساءًا، وأمر بتكثيف العمل لاستخراج الطفلة.

وعلى صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ردد أهالي المركز وكل من عرف بقصة الطفلة دعوات بخروجها سالمة.

استمر العمل لساعات حتى استعانت قوات الإنقاذ بـ”العم مرعي” العامل بشركة الصرف، الذي تمكن قرابة الساعة الثانية فجر اليوم الأحد من النزول ترافقه كاميرا وبمساعدة قوات الإنقاذ من استخراج الطفلة بعد 10 دقائق، لكن روحها كانت صعدت لخالقها، وتم نقل الجثة إلى المشرحة وصرّحت النيابة بدفنها.

انتقل أهل الطفلة وجيرانها بقرية بركة إلى قرية الرحمانية قبلي لدفن الطفلة هناك، حيث مدافن عائلة الأم، وتم تشييع الجثمان بعد الصلاة عليها ودفنها مع أخيها من أمها يحيى الذي توفي العام الماضي عن عمر قارب 6 سنوات في حادث مروري.

رواية الأب 

يروي الأب المكلوم، في تصريحات خاصة لـ”النجعاوية”، أنه قدم من سوريا في 27 سبتمبر 2012 وجاء إلى قرية بركة بعد عام من وصوله مصر وتزوّج من قرية الرحمانية قبلي بنجع حمادي، وتعرّف على إناس طيبين وفتح مطعم ورزقه المولى بطفلتين الأولى جنى والتي تبلغ من العمر قرابة 6 سنوات والأخرى سارة التي تبلغ من العمر عامين إلا 20 يومًا.

ويتابع: كنت في القاهرة وتلقيت اتصالًا بأن ابنتي الصغرى سقطت في ماسورة، ولما عدت حملتها على يدي بعد استخراجها وتكفينها حتى دفنها بمقابر الرحمانية قبلي.

“زفيناكي في الجنة يا بنتي وسلميلي على كل اللي ماتوا قبلك”، بهذه الكلمات ودّع الأب طفلته، ولم يطلب إلا أن يعينه الله وأن يلطف بعباده من “الإهمال الذي يعشعش في جميع بلادنا العربية”.

والدة الطفلة: فقدت أعز ما أملك 

ودخلت إلهام عبدالمولى، 43 عامًا، والدة الطفلة، في نوبة من البكاء الهستيري وعلت صرخاتها “فقدت أعز ما أملك”، راوية أنها كانت بصحبتها وتركتها لحظات لتؤدي شعائر الصلاة لتفاجئ بسقوطها، وتواجه الأم فاجعة أخرى بفقدان طفلتها بعد فقدان نجلها يحيى قبلها في حادث بالشارع نفسه.

الوسوم