الموروث الثقافي والحالة الاقتصادية أهم أسباب العنف ضد المرأة في القرية

الموروث الثقافي والحالة الاقتصادية أهم أسباب العنف ضد المرأة في القرية العنف ضد المرأة ـ ارشيفية

قنا ـ بسام عبد الحميد، أيمن الوكيل

تعددت أوجه الاختلاف بين المجتمع القروي والمجتمعات المدنية، منذ زمن بعيد، في كل المجالات، لاسيما نظرة المجتمع إلى المرأة، التي حظيت بحقوقها شبه كاملة في المدينة، في حين أنها لاتزال عالقة بين نظرة المجتمع إليها وحقوقها المشروعة في القرية.

وكما هو اختلافها عن المدينة، اختلفت أوجه العنف ضد المرأة فى القرية، التي لاتزال قابضة على أخلاقياتها وموروثها الشعبي، حتى وإن بدا غير ذلك، لاسيما وأن المجتمع القروي لا زال ينظر إليها نظرة “القاصر” حتى بعد تجاوزها لسن الرشد.

عادات وتقاليد تحكم

يقول محمد عبد الحميد، مقاول، إن العادات والتقاليد تجبر على الأسرة على حجب الأنثى عن الشارع، في سن العاشرة من عمرها، واقتصار خروجها من المنزل ونزولها إلى الشارع على للدراسة أو للكشف الطبي فقط.

ويضيف اسامة محمد، مدرس، أن المرأة في القرية، باتت تأخذ حقها اليوم، بخلاف العصور السابقة، والتي كانت المرأة محظورة من الإدلاء برأيها حتى في اختيار الزوج الذي يعد شريكها في الحياة، لافتًا إلى أن فكرة الزواج من ابن العم أو الخال لازالت قائمة ومفروضة حتى الآن في عدد من العائلات بالقرى والنجوع.

وتشير إكرام السمان، مدرسة، إلى أن المرأة في المجتمع القروي، يتم النظر إليها على أنها “قاصر” في كل شيء، بدءًا من الإدلاء برأيها في أمور الحياة، وحتى في زواج أبنائها وبناتها، مشيرة إلى أن هذه الجزئية بدأت تختفي في قطاع كبير من المجتمع القروي، إلا أن هناك قلق وخوف متوارث عند كل فتاة حول إمكانية اختيارها لزوجها في المستقبل.

ويلفت حمادة اسماعيل، موظف، إلى أن المرأة في عدد من العائلات في القرى والنجوع لاتزال محرومة من حقها الشرعي في الميراث، إلا أن هذا قاصر على عائلات بعينها، ويرجعه إلى عادات وتقاليد خاصة موروثة.

ويذكر ناجح على، موظف، أن اقتصار التعليم على شهادة متوسطة للمرأة، رغبة في تعزيز فرصتها فى الزواج المبكر، يعد نوعًا من أنواع العنف ضد المرأة، والتي قليلًا ما تتاح لها الفرصة في إكمال مشوارها التعليمي، لافتًا إلى أن هناك من حصلت على درجة الدكتوراة والماجستير من سيدات وفتيات القرى.

الموروث الثقافي والفقر أهم الأسباب

ويرى الدكتور سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع، بكلية الآداب جامعة جنوب الوادي، أن المرأة في المجتمع القروي أكثر عرضة للعنف عن مثيلاتها في المدن، بسبب الموروث الثقافي والمجتمعي الذى يحرم المررأة من الحق في مجرد الإدلاء برأيها، فضلًا عن حرمانها في الحصول على الميراث، واختيار شريك العمر.

ويضيف عوض أن أوجه العنف ضد المرأة في المجتمع القروي متعددة، منها تقليل سنوات التعليم أو حرمانها كليًا منه، وحجبها عن الشارع، ومنعها من النزول إليه إلا في الحالات الاستثنائية فقط، مشيرًا إلى أن الفقر والجهل أهم العوامل التي تزيد من تعرض المرأة للعنف.

وأشار استاذ علم الاجتماع إلى أن الزوج هو الأكثر عنفًا مع المرأة في المجتمع الريفي، ثم يليه في المرتبة الثانية من تربطهم بها روابط الدم، لأسباب متعددة، منها الرغبة في الحصول على ممتلكاتها، أو رغبتها في الانفصال عن الزوج، أو محاولتها لفرض رأيها في الأمور الحياتية، وهو ما يبدو جليًا في القضايا التي تم تداولها إعلاميا في الفترات الأخيرة.

الحالة الاقتصادية والتفكك الأسري

وتوضح الدكتورة  هالة نوفل، عضو المجلس القومي للمرأة بقنا، أن الحالة الاقتصادية والفقر والتفكك الأسري من أهم أسباب العنف ضد المرأة خاصة في المجتمع الريفي، لافتة إلى أن الضغوط الاقتصادية باتت تشكل عبئا على الأسرة المصرية، والتي تسببت في هجرة العقول الشابة إلى الخارج، وهو ما ينتج عنه ترك الأسرة دون مراقبة فاعلة لاسيما في سن المراهقة.

وتردف نوفل أن الإدمان له عامل رئيسي في العنف ضد المرأة، سواء في المجتمع المدني أو الريفي، مشيرة إلى أن هناك نوع آخر من الإدمان الحديث هو إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، وغياب الوئام والترابط بين أفراد الأسرة، وهو ما ينتج عنه تضاعف الخلافات بين الرجل والمرأة، فضلًا عن تدخل عائلات الزوجين في حياتهما الخاصة، وهو عامل آخر من عوامل العنف ضد المرأة.

وأضافت عضو المجلس القومي للمرأة بقنا، أنه لابد من العودة لجو الترابط الأسري، وتوفير حياة اقتصادية جيدة للأسرة، ومراقبة الأبناء في كل وقت، وتقنين دخولهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع المرأة للاهتمام بالتعليم والثقافة العامة حتى تتمكن من أداء دورها في مجتمعها سواء في القرية أو في المدينة.

الوسوم