حوار| مدير آثار مصر العليا يتحدث عن «مستقبل نجع حمادي الأثري ومصير المسجد العمري ودير الأنبا بضابا»

حوار| مدير آثار مصر العليا يتحدث عن «مستقبل نجع حمادي الأثري ومصير المسجد العمري ودير الأنبا بضابا» مصطفى محمود، مدير عام منطقة آثار مصر العليا الإسلامية والقبطية واليهودية
كتب -

حاوره: بسام عبدالحميد، أيمن الوكيل

قال مصطفى أحمد محمود، مدير عام مناطق مصر العليا للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، في حواره الخاص لـ”النجعاوية”، إن منطقة مصر العليا بجنوب صعيد مصر تزخر بالعديد من المناطق الأثرية الإسلامية والقبطية واليهودية، وتولي بها الدولة اهتمامًا بالغًا نظرًا لمكانتها في تاريخ مصر القديم والحديث.

وتطرق محمود في حواره إلى سبب عدم وجود آثار يهودية في قنا، وموقع نجع حمادي على خارطة الآثار، ومصير المسجد العمري بهو ومتحف الأمير يوسف كمال ودير الأنبا بضابا الأثري، فإلى نص الحوار:

*هل توجد آثار يهودية في محافظة قنا؟

لا وجود لأية آثار يهودية في محافظة قنا ويرجع ذلك لأن اليهود لم يكونوا متواجدين بكثرة في محافظات الصعيد.

*ما موقع نجع حمادي على خارطة الآثار الإسلامية والقبطية؟

نجع حمادي تعد من أكثر المراكز شهرة في محافظات الصعيد، وتزخر بالعديد من المناطق الأثرية الإسلامية والقبطية أبرزها المجموعة المعمارية الخاصة بالأمير يوسف كمال ودير الأنبا بضابا والمسجد العمري بهو.

*شهد المسجد العمري بهو حادثة مؤسفة في 2014 أدت لاحتراقه، ما آخر المستجدات في مسألة ترميمه؟

المكتب الخيري الكويتي بالقاهرة تبرع بمبلغ 12 مليون جنيه لترميم المسجد العمري الأثري بقرية “هو”، وسيتم إعادة ترميم المسجد التاريخي وافتتاحه مرة أخرى بعد انتهاء الإدارة الهندسية بالأقصر من المقايسة الهندسية وإرسال المقايسات إلى الآثار والأوقاف للموافقة عليها.

المساجد العمرية بقنا تحتل مكانة كبيرة بين المناطق الأثرية، خاصة وأن المسجد العمري بقوص لُقب بـ”أزهر الصعيد” لكونه منارة العلم والعلماء وكان يقصده الجميع لتعلم العلوم الشرعية وغيرها من علوم اللغة أسوة بالجامع الأزهر بالقاهرة.

*ما الخطوات التي تم اتخاذها لافتتاح المجموعة المعمارية للأمير يوسف كمال كمتحف إقليمي؟

هناك جهات سيادية عليا مهتمة بافتتاح قصر البرنس يوسف كمال وتحويله إلى متحف من خلال عرض مقتنياته الأثرية الرائعة والتي تم نقلها إلى المخازن المتحفية بالأقصر بعد تعرضه لحادث السرقة.

نحن نسير في إجراءات التخصيص، وطُلب من المنطقة عمل مقايسات الكهرباء والإنارة الليلية والحدائق والبساتين وعمل الترميمات المعمارية، استعدادًا لفتح القصر أمام الزيارات، وتمت معاينة مبنى “الحرمليك والسلامليك” على الطبيعة، وعمل المقايسات اللازمة لتطوير المبنى لعرضها على الجهات المختصة وأخذ الموافقات اللازمة.

*وهل يضع افتتاح المتحف نجع حمادي على الخارطة السياحية؟

بالطبع سيضع افتتاح متحف البرنس يوسف كمال المدينة والمركز بأكمله على الخارطة السياحية الإقليمية والدولية، خاصة مع اقتراح إقامة مرسى نيلي بالقرب من المتحف الذي تم عرضه على اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، لاستقطاب الرحلات النيلية للسائحين والسياحة النيلية الداخلية.

كما سيؤدي افتتاح المتحف لرواج اقتصادي كبير بالمركز حتى وإن كانت البداية بالسياحة الداخلية، بمعنى أن يتم ترتيب زيارات لتلاميذ المدارس، وفتحه أيضًا للمهتمين بالعمارة الإسلامية خاصة وان القصر يزخر بفنون العمارة الإسلامية والتحف المعمارية المتميزة.

*أكان هناك مرسى قديم للقصر في الماضي؟

نعم كان هناك مرسى نيلي قديم في الماضي سيتم العمل على تجديده وسيتم عمل مرسى نيلي جديد لخدمة المتحف وجذب السياح والراغبين في زيارته من سياح اليوم الواحد، نظرًا لأنه لا توجد في نجع حمادي فنادق حاصلة 7 نجوم أو 5 نجوم لنزول السائحين فيها.

*وهل سيتم غلق طريق كورنيش نجع حمادي ضمن خطة إقامة المرسى؟

نحن بصدد إيجاد حل بديل وفي حال عدم إيجاده سيتم غلق الطريق بعد مخاطبة الجهات المختصة وعلى رأسها إدارة المرور.

*ما هي آخر التطورات بمشروع ترميم دير الأنبا بضابا؟

سيتم افتتاح الدير خلال الأيام المقبلة من قبل وزير الآثار والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ورئيس المناطق الإسلامية والقبطية بعد انتهاء أعمال الترميم المعماري الدقيق به والتي استمرت لمدة عامين.

*تزخر نجع حمادي بالمباني ذات الطابع المعماري المتميز، كيف يتم الحفاظ عليها وتوعية المواطنين بقيمتها؟

توجد مجموعة من المباني ذات الطابع المعماري المتميز في المدينة وقراها، ويتمركز أغلبها بالشوارع الحيوية، وتبذل إدارة التنمية الثقافية ونشر الوعي الأثري، بقيادة عاطف قناوي، جهدا رائعًا للتوعية بقيمة تلك المباني من خلال عمل ندوات ودورات لقرابة 150 معلمًا للتوعية بأهمية الحفاظ على تلك المباني ونشر التوصيات بين طلابهم.

كما يتم تنظيم رحلات مدرسية للمناطق الأثرية لتوعية التلاميذ بكيفية الحفاظ على الأثر وعدم الكتابة عليه، وتعليمه بأن هذا يعتبر تراث الدولة وتاريخها ويجب عدم العبث بها، فمن ليس لها ماضي ليس له حاضر ولا مستقبل.

*تكثُر وقائع ضبط قطع أثرية بمراكز الصعيد، فما تفسيرك؟

شهدت البلاد في الفترة الأخيرة حالة من الانفلات الأمني استغلها راغبي تجارة الآثار، لكن “لا البايع عارف ولا الشاري عارف إن كانت التماثيل حقيقية أم مضروبة، وجهل الطرفين هو الذى يتمم الصفقة”.

*وهل يتم الاستفادة بالقطع الأثرية المقلدة حال ضبطها؟

عندما تتم المعاينة إذا وُجدت التماثيل أصلية يتم مصادرتها ونطالب بضمها للآثار، أما إذا كانت مقلدة تقليدًا جيدًا توضع في مخزن متحفي لكي يتدرب عليها صغار المفتشين فيرى القطعة الأصلية والمقلدة تقليدًا جيدًا، وفي حالة وجود الكثير منها فإننا نوصي بإعدامها لعدم تكرار تداولها مرة أخرى، وفي حالة كونها رديئة الصناعة يتم إعدامها أيضًا.

*أخيرًا حدثنا عن تاريخك الوظيفي وأبرز الاكتشافات الأثرية التي شاركت فيها وشهدتها؟

التحقت بالمدارس الأميرية وحصلت على الشهادة الإعدادية عام 1973، وتخرجت من الثانوية العسكرية بسوهاج عام 1976، ثم التحقت بكلية الآداب بسوهاج، التي كانت تابعة لجامعة أسيوط وقتها، قسم الآثار الإسلامية، وتخرجت في مايو 1981.

عملت في الآثار مفتشًا متعاقدًا في 1982م، وفي 2001 انتقلت من سوهاج إلى جنوب سيناء مديرًا لمنطقة رأس سدر، ثم عدت مرة أخرى مديرًا لمنطقة شمال سوهاج، ثم مديرًا عامًا للمضبوطات بجنوب الصعيد، وفي 2014 تقلدت منصب مدير عام الحفائر بجنوب الصعيد، وفي 2017 صدر قرارًا بتعييني مديرًا عامًا لآثار مصر العليا للآثار الاسلامية والقبطية واليهودية.

عملت فى موسم عج بالاكتشافات الرائعة، ويعد تمثال ميرت آمون بإخميم أبرزها، واكتشف بمحض الصدفة حيث كان هناك رخصة حفر أساس وظهر من خلالها التمثال واكملنا عملنا لاستخراجه واكتشاف المعبد، كان دوري في طبقة التربة الخاصة بالعصر الإسلامي واكتشفت مسارج وأطباق خزفيه وغيرها.

عملت بعد ذلك في حفائر الدير الأبيض بسوهاج وأهم ما ميزها اكتشاف العملات الذهبية من العصر اليوناني والروماني وتم اكتشاف 421 دينارًا من الذهب الخالص عيار 24 معروضين حاليًا في متحف الأقصر وجزء بالمتحف القبطي بانتظار الدراسة.

ثم التحقت بحفائر الدير الأحمر في عام 1994 حيث اكتشفنا بئرًا رومانية أثرية ومصنع لزيت الميرون المقدس الذي يستخدم في الطقوس المسيحية، التحقت بعدها بمدرسة الحفائر التابعة لمركز البحوث الأمريكي في 1995 بميت رهينة مركز البدرشين محافظة الجيزة لمدة شهر ونصف، حيث كنا أول مجموعة في هذه المدرسة وتم تدريبنا على أحدث طرق إجراء الحفائر.

أشرفت على العديد من أعمال الترميم مثل ترميم الديرين الأبيض والأحمر ودير الأنبا توماس بسقلته، وكنت دائمًا أترأس لجنة فحص المضبوطات بمحافظة سوهاج، فقمت بمعاينة قرابة 3 آلاف محضر معاينة مضبوطات على مدار 10 سنوات.

 

الوسوم