بالجودة والأسعار.. الرحمانية قبلي تنافس دمياط في صناعة الأثاث وتُصدر لجميع المحافظات

بالجودة والأسعار.. الرحمانية قبلي تنافس دمياط في صناعة الأثاث وتُصدر لجميع المحافظات أحد أصحاب ورش النجارة بالرحمانية| تصوير: بسام عبدالحميد

كتب: بسام عبدالحميد وأيمن الوكيل

شهدت العقود الثلاثة الماضية تطور صناعة الأخشاب والأثاث في قرية الرحمانية قبلي، شرقي مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، ليطلق عليها الأهالي “دمياط الجديدة” بعد أن أصبحت منتجاتها منافسة لمثيلاتها القادمة من محافظات الوجه البحري، الأمر الذي لقى إشادات المسؤولين الذين أبدوا استعدادهم للتعاون من مطالب الأهالي بتخصيص منطقة للحرفيين على مساحة فدان واحد، فضلا عن إشادات أكاديمية اعتبرت أن الخطوة تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

يقول رزيقي يوحنا، 40 عامًا، مالك إحدى الورش بالقرية، إنه ورث مهنته عن والده الذي يعمل بها منذ 30 عاما، لافتًا إلى أنه بدأ نشاطه الحرفي بتنمية ورشته الصغيرة وإدخال المعدات الحديثة لها، الأمر الذي منحه الفرصة لتوسعتها وتشغيل عدد من الشباب المحترفين وآخرين ممن يرغبون في اكتساب حرفة النجارة من طلاب المدارس.

ويشير يوحنا إلى أن القرية التي اشتهرت مؤخرا بمنتجاتها من الصناعات الخشبية، استطاعت في أقل من 10 سنوات، أن تحقق طفرة حقيقية في صناعة الخشب، موضحا أن تجار المحافظات الأخرى يقبلون على الصناعات الخشبية التي تنتجها ورش الرحمانية، لما تتميز به من جودة عالية وأسعار تنافسية.

وائل فرج، 39 عاما، صاحب ورشة نجارة بالقرية، يسلط الضوء على تطور الصناعة بالقرية، مشيرا إلى أنه في الماضي كانت الورش تفتقر للأدوات الحديثة لمواكبة التطور، لافتا إلى أن أصحاب الورش عملوا على استقدام كل ما هو جديد في سوق التكنولوجيا لإنتاج قطع أثاث على أعلى مستوى تنافس القادمة من دمياط.

ويشير فرج إلى أن إدخال الماكينات الحديثة “الكمبيوتر” لورش تصنيع الأخشاب بالرحمانية قبلي،  حقق طفرة حقيقية، وساهم بشكل كبير في تطوير المنتجات المتنوعة، سواء في صناعة الأثاث المنزلي، أو الباب والشباك، أو الأعمال الخشبية الدقيقة والمحفورة.

باب رزق

التطور الحاصل في القرية جعلها مصدر رزق جيد لجميع أهالي القرى المجاورة للقرية، إذ يشير سامح منير، 36 عامًا، صاحب ورشة خشب، إلى أن مهنة النجارة بأقسامها المختلفة تفتح أبواب الرزق للكثير من الأسر بالقرية وخارجها، وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب، الذين يفضلون العمل بها عن المهن الاخرى، أو انتظار القطاع الحكومي.

ويوافقه الرأي شنودة عدلي، 13 عامًا، طالب بالمرحلة الإعدادية، مشيرا إلى أنه في فترة إجازته المدرسية يعمل بأحد ورش القرية، لتعلم الصناعة ومن جهة اخرى لتوفير أجر رمزي بسيط يساعده في تدبير احتياجاته المدرسية.

الإبداع في القرية لم يقف عند حاجز الصناعات الخشبية المميكنة فقط، بل امتد الى فنون النحت على الخشب، كما هو الحال في ورشة حنا فكري، الشهير بحنا النحات، وهو شاب في العقد الرابع من العمر، استطاع بأنامله وأدواته البدائية من نحت لوحات متنوعة ومجسمات ثلاثية الأبعاد من قطع الخشب المصمتة.

أحد العمال بورش النجارة بالرحمانية| تصوير: بسام عبدالحميد
أحد العمال بورش النجارة بالرحمانية| تصوير: بسام عبدالحميد
مطالب ومقترحات

صناعة الأثاث في القرية بدأها الأهالي وطوروها، لكن لا تزال القرية تحتاج إلى دعم المسؤولين، وفق الصناع بالورش، حيث يقول مكاريوس روماني، 33 عامًا، من ملّاك الورش، إنه يعاني مثل أرباب حرفته من أزمة الشوارع الضيقة، مؤكدا أنها أكثر ما يواجه أصحاب الورش في مهنتهم، لافتًا إلى أن أكثر من 150 ورشة نجارة بقرية الرحمانية قبلي، لا يجمعها مكان واحد، لدرجة أن أصحابها يعانون أشد المعاناة في دخول السيارات المحملة بالأخشاب أو خروج منتجاتهم المتنوعة إلى أصحابها.

ويطالب روماني بتخصيص منطقة للحرفين بالأراضي المملوكة للدولة بالمنطقة الجبلية بالقرية، مشيرا إلى أن تجمع الورش والصناعات من شأنه أن يفتح مجالات أخرى خاصة للشباب المتدربين على المهنة، بجانب توفير الورش لفرص عمل تزيد عن 500 فرصة دائمة للعاملين بها.

رمضان علي، رئيس الوحدة المحلية بالرحمانية قبلي، لم يكن بعيدا عن نشاط القرية، مشيرا إلى تطور الصناعات الخشبية بالقرية، الذي يعتبر نموذجا مهما للاقتصاد المحلي الذي يحقق تنمية مستدامة للقرية، ويضعها على خارطة الاستثمار في المستقبل، لافتًا أن إدارته لا تدخر جهدا في توفير المقومات اللازمة لتنمية الحرف والصناعات المحلية.

وردا على مطالب ملاك الورش، وعد رئيس الوحدة المحلية، برفع مطالب ملاك الورش، المتمثلة في تخصيص مساحة فدان من الأراضي المملوكة للدولة بالقرية لتكون منطقة للحرفيين، مشيرًا إلى أنه جاري الدراسة مع الجهات المختصة لبدء إجراءات التخصيص.

أحد أصحاب ورش النجارة بالرحمانية| تصوير: بسام عبدالحميد
أحد أصحاب ورش النجارة بالرحمانية| تصوير: بسام عبدالحميد
إشادة بالتجربة

الدكتور موافى رمضان، أستاذ الاقتصاد بجامعة جنوب الوادي بقنا، يؤكد أن تجربة قرية الرحمانية قبلي في تطوير الصناعات الخشبية وتنميتها، مهمة ومميزة للغاية للقضاء على مشكلة البطالة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن الاقتصاديات الكبرى في الدول النامية تبدأ بدعم الصناعات والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.

ويضيف رمضان أن فكرة اعتماد برامج تدريبية لطلاب المدارس داخل هذه الورش، يفتح المجال أمام الخريجين الجدد للدخول إلى سوق العمل في المستقبل، لافتا إلى الدور المهم الذي يجب أن يقوم به رجال الأعمال في دعم أصحاب الورش والدفع بالاستثمارات الفعلية داخل القرى والنجوع.

ويلفت أستاذ الاقتصاد بجامعة جنوب الوادي، في اتصال هاتفي نع النجعاوية، إلى أن الصناعات متناهية الصغر تلعب دورًا هاما في الحد من مشكلة البطالة بين المتعلمين، لاسيما الذين رفضوا منهم الاستسلام للواقع وانتظار الوظيفة الحكومية، مشيرًا أن القرية التي استطاعت أن تحقق هذا الانجاز في 10 سنوات ينتظرها مستقبل اقتصادي مشرق للغاية.

أحد النجارين بالرحمانية| تصوير: بسام عبدالحميد
أحد النجارين بالرحمانية| تصوير: بسام عبدالحميد

 

للمزيد:

“ولاد البلد” توقع برتوكول تعاون مع الأمم المتحدة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة
الوسوم