“خدوا المناصب، والمكاسب، لكن خلولي الوطن”، تلك الكلمات التي ألفها الشاعر التونسي، مازن الشريف، وأنشدها الفنان وعازف العود، لطفي بوشناق، أصبحت حُلُمًا يراودنا جميعا، في الفترة الأخيرة، بعد أن تكالب العديد على السلطة والمناصب، وللمفارقة أن أغلبهم ليس جديرا بها.

أكتب هذا وقد تابعت كغيرى من ملايين المصريين، في الفترة الماضية، العديد من المسؤولين، الذين ضبطتهم الأجهزة الرقابية، وبحوزتهم مبالغ مالية طائلة، تحصلوا عليها من خلال استغلال مناصبهم فى الفساد والرشوة، وسط معاناة وأزمات طالت غالبية المواطنين من أصحاب الطبقة الفقيرة أو المتوسطة التي تتآكل وتتقلص يوما بعد آخر حتى أوشكت على الإنعدام تماما.

لقد أعلى هؤلاء الفسدة والفاسدين مصلحتهم الشخصية، على مصلحة الوطن والمواطن، وكأن لسان حالهم وإعتقادهم المريض ولصوصيتهم تخبرهم أن عليهم الهجوم على الكعكة والاستئثار بالجزر الأكبر منها، بأى طريقة وقد وجدوا طرقهم الغير شرعية هى الأسهل عبر الرشوة واستغلال النفوذ والوظائف العامة التى يتقلدونها.

وأقول لهؤلاء لقد مل المصريون حكاية “مزرعة الحيوانات”، تلك القصة الشهيرة التي كتبها الكاتب الانجليزي، جورج أرويل، الذي اشتهر بكتاباته التي كانت تحذر من غياب العدالة الاجتماعية ومعارضة الحكم الشمولي وإيمانه بالديمقراطية، وتدور أحداثها حول مجموعة من الحيوانات، كانت تعاني أشد المعاناة من “الحاكم المستبد” – صاحب المزرعة-، وبدأت بعمل ثورتها التي وضعوا لها أساسات وطموحات، كان من أهمها “العدالة الاجتماعية”.

وصلت أحداث “مزرعة الخنازير” إلى الذروة حيث صور “أوريل” مشهد تظهر فيه مجموعة “الخنازير” وهم مستأثرون بالسلطة والحكم، ويعملون على إعلاء مصلحتهم الشخصية، دون النظر إلى المصلحة العامة، لاعتقادهم بأنهم “صفوة المجتمع”، وبدأوا في تكوين ثروتهم التى جمعوها من قوت باقي الحيوانات، لتعود بقية حيوانات المزرعة إلى من نقطة البداية بل وأسوأ من أولها وكأنها لم تقم بثورة كان من أهم مطالبها العدالة الاجتماعية.

وأقول لهؤلاء، أمعنوا النظر في مصلحة الجميع، وكونوا على قدر المسؤولية المخولة إليكم، ولتعلموا أن من الشعب المصري، من يأمل في الحصول على لقمة عيشه فقط، وأن ينام ليلته ومعدة أطفاله تملؤها لقمة من الزاد، معلنًا بأعلى صوته “خدوا المناصب، والمكاسب، لكن خلولنا الوطن”.