بعد إتمام الصلح 104.. هل يتحقق حلم “قنا بلا ثأر”؟

بعد إتمام الصلح 104.. هل يتحقق حلم “قنا بلا ثأر”؟

على مدار ما يقرب من 4 سنوات ماضية، نجحت لجنة المصالحات الثأرية بمحافظة قنا، بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، في إتمام الصلح رقم 104 خصومة ثأرية، بين قرابة 208 عائلة بمدن ومراكز المحافظة، كان أبرزها إتمام الصلح في الخصومة الثأرية بين عائلتي السحالوة والمخالفة بمركز فرشوط.

5 سنوات استغرقتها لجنة المصالحات الثأرية، من أجل إتمام الصلح الثأري بين السحالوة والمخالفة بفرشوط، والذي جرى في 11 من شهر ديسمبر لعام 2015، لتبدأ سلسلة من المصالحات الثأرية بين العائلات.

أبرز المصالحات

أبرز المصالحات الثأرية التي جرت خلال السنوات الماضية، كان صلح عائلتي السحالوة والمخالفة بفرشوط، وصلح عائلتي “العويجات” و”المساعيد” بقرية جزيرة الطوابية التابعة دائرة مركز قنا، وصلح عائلتي العدوية والجزارين بقرية الرزقة بمركز أبوتشت شمال قنا، وصلح عائلتي الأشراف والدرفيل بقرية الشيخ عيسي بمركز قنا.

بالإضافة إلى صلح  أبناء عائلة “آل سلام” بقرية الفحيرة بالسمطا، وصلح أبناء العمومة آل عيسى و آل البحاروه بقرية كوم يعقوب بمركز أبوتشت، فضلاً عن إتمام قرابة 5 مصالحات ثأرية بقرية الحجيرات والتي راح ضحيتها ما يقرب من 15 قتيلا، والعشرات من الجرحى والمصابين.

كيف تجرى المصالحات؟

يقول الشيخ عبد المعطي أبو زيد، إمام مسجد سيدى عبد الرحيم القنائى، رئيس لجنة المصالحات الثأرية بمحافظة قنا، إن المصالحات الثأرية، تحتاج لجهد كبير ووفير من جميع أجهزة الدولة عامةً، واللجان العرفية خاصةً، من أجل حقن الدماء بين العائلات المتخاصمة.

يتابع أن البدء يكون بالتواصل مع أجهزة الأمن والأجهزة التنفيذية، من أجل جمع المعلومات عن الخصومة الثأرية، ثم التواصل مع عمد ومشايخ القرية التي بها الخصومة، ثم التواصل مع عائلة المجني عليه،  ويذهب إليهم أعضاء لجنة المصالحات للمناقشة، مع عرض كافة أسماء وشخصيات أعضاء اللجنة، ومعرفة ما إذا كان هناك أي اعتراض على أي طرف أو شخص من لجنة المصالحات أولا.

يضيف رئيس لجنة المصالحات، أثناء الجلسة الأولي، يتم فتح محضر اللجنة بأخذ الأراء من عائلة المجني عليه، ونبدأ تدوين المشكلة وحيثياتها الكاملة، مع تسجيل كل أقوالهم، ليوقع عليها كبار العائلة، ثم تنتهي الجلسة التي قد تستمر لساعات طويلة، تصل لأكثر من 5 أو 6 ساعات متواصلة نستمع إلي الطرف الأول من الخصومة.

الطرف الثاني

وأشار رئيس لجنة المصالحات، في حديثه لـ”النجعاوية” إلى أن اللجنة تتواصل في المرحلة التالية مع الأجهزة التنفيذية، وعمد ومشايخ البلاد، لطلب إتمام جلسة مع العائلة الأخرى، لنذهب إليهم ونبدأ في سماع أقوالهم وندونها مع التوقيع عليها، مثلما حدث مع العائلة الأخرى.

يتابع: نعقد جلسات متتالية مع العائلتين مرةً أخرى، ونحاول إقناعهم بالتصالح فيما بينهما وإتمام الصلح الثأري، ويبدأ النقاش في عملية التنازل عن القضايا.

وأورد إمام مسجد القناوي، أن العائلات التى تكون مجني عليها، تطلب خلال الجلسات الأولية، تسليم المتهمين علي ذمة قضايا والهاربين من قبضة أجهزة الأمن، قبل أن نبدأ في الحكم فيما بينهما، واستجابةً لرغبتهما نحاول إقناع أهالي المتهمين الهاربين بتسليمهم لأجهزة الأمن.

وكشف رئيس لجنة المصالحات، أنه بعد إتمام تلك الجلسات تعقد اللجنة بمفردها اجتماعا مغلقا بسرية تامة، لتبدأ مناقشة مختلف الآراء التي ذكرها الطرفين، التي تعد أهمها حوادث القتل، ومناقشة جميع الزوايا والآراء للجاني والمجني عليه.

الأحكام العرفية

وذكر أبو زيد، إن اللجنة تعقد اجتماعها لفترات طويلة، وقد تستمر لأيام، تفرد خلالها مختلف التفاصيل المذكورة، ثم بعد ذلك نقوم بإصدار حكم عرفي بين العائلتين، يلتزمون به، ونقوم بتسليمه للأجهزة الأمنية والممثلة في مدير أمن قنا، والحكم يكون عبارة عن دية مالية أو تقديم قودة، او الاثنين معا.

بعد أن يتم تدوين الآراء والموافقة بالإجماع بين أطراف اللجنة المشكلة وتقديمه لأجهزة الأمن، تبدأ الأجهزة الأمنية استدعاء طرفي العائلة على حدة، بحضور أعضاء لجنة المصالحات، وتبدأ المناقشة مرةً أخرى، حتى يتم إقناع العائلتين بإتمام الصلح.

هل القضاء ملزم بقرارات اللجنة؟

وأردف رئيس لجنة المصالحات، أن القضاء غير ملزم بمحضر الصلح، ويتم إبلاغ العائلات بذلك أولا قبل إجراء الصلح، لأن القضاء هو جهة مستقلة، وهناك إمكانية أن يأخذ بها القضاء وفي عدة مرات لا يأخذ بها.

ويلفت رئيس اللجنة خلال حديثه، أن أكبر دية مالية حكمت بها لجنة المصالحات، كانت تبلغ ما يقرب من 8 ملايين جنيه، خلال محاولات اللجنة الحثيثة لإنهاء ملف خصومة عائلتي الطوايل والغنايم بقرية كوم هتيم بمركز أبوتشت شمال محافظة قنا، لكن تم رفض إتمام الصلح من العائلتين.

تدخلات الأزهر ودور الأوقاف

أما الشيخ محمد الطراوي، وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة قنا، قال إن هناك تنسيق بين الأوقاف ولجنة الخصومات والأجهزة التنفيذية والأمنية بالمحافظة، لإتمام المصالحات بين العائلات المتخاصمة، وهناك تنسيق وتعاون بين الأوقاف والعمد ومشايخ البلاد والمجتمع المدني ولجان المصالحات.

وتابع أن إتمام الخصومات الثأرية، قد يستغرق عدة أشهر، قد تصل لعام كامل، وهناك خصومات لا تأخذ وقت طويل فكل بحسب ظروفها وتوابعها، ويتوسط رجال الدين للحل، ثم نصل إلى المجلس الأخير وتقديم القودة، بعد أن يتم مناقشة مختلف الأطراف، والاستماع لطلباتهم وشروطهم، وإقناعهم من خلال الحكم الشرعي للدين.

350 قضية قتل

وأعلن وكيل الأوقاف بقنا أن هناك 350 قضية قتل تسعى لجان المصالحة لإنهائها، على رأسها كوم هتيم في مركز أبوتشت.

وأعلن اللواء عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، في تصريحات سابقة، أن المحافظة أحرزت تقدمًا كبيرًا في مجال الأمن والسلام الاجتماعي، عقب إنهاء الخصومة الثأرية رقم 104، خلال الأربع سنوات، وهو مؤشر جيد على تغيير الثقافات والأفكار السائدة لدى الأهالي وتغليب مصلحة الوطن لتحقيق الاستقرار واستكمال مسيرة التنمية والإصلاح مقدما شكره لأبناء العائلتين لنبذهم الخلافات.

قنا بلا ثأر

فيما أعلن الأستاذ الدكتور سعيد عامر، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، بالأزهر الشريف، إطلاق مبادرة “قنا بلا ثأر”، التي يعتزم الأزهر الشريف تنفيذها خلال العام الحالي، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر، أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

وفي تصريحات خاصة لـ “النجعاوية” أوضح عامر، أن الأزهر الشريف وإمامه، يؤيد ويتعاون مع كل خير وصلح، لافتًا أنه يعلن نيابة عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، أن العام الحالي 2019 سيتم إعلان محافظة قنا بلا ثأر.

وأوضح أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن تحقيق المصالحة بين المتخاصمين، من أولويات الأزهر الشريف، امتثالًا لأوامر الدين الحنيف، وسعيًا لتطبيق مبادئ التسامح والعفو.

الوسوم