بعد هجره الرسم.. مصنع الألومنيوم يعيد الحياة للوحات “تغيان”

بعد هجره الرسم.. مصنع الألومنيوم يعيد الحياة للوحات “تغيان” عمر تغيان| صورة: بسام عبدالحميد

لم يجد عمرو تغيان، 32 عاما، ابن نجع حمادي، فرصة لإظهار موهبته في الرسم، إلا من خلال توعية العاملين بمجمع الألومونيوم بنجع حمادي، بمخاطر العمل وسلامتهم المهنية، من خلال رسوماته الكاريكاتيرية المبسطة، التي تحقق الهدف منها بجانب الإمتاع.

منذ دراسته في المرحلة الابتدائية، ظهرت موهبته مع الرسم، وهي الموهبة التي ربما كانت بديلا عن ضعف حاسة السمع بالنسبة له، ليتم التعرف عليه في المدرسة من قبل معلميه وزملائه، كفنان يجيد رسم اللوحات التي تحظى بإعجاب الجميع.

رحلة مجهولة

بدأ الفنان الصغير رحلته مع الفن بشكل بسيط من خلال رسم أصدقائه وزملائه وجيرانه، ويهديهم تلك الرسومات والبروتريهات الفنية بدون مقابل، وحتى عندما راودته فكرة استغلال موهبته لتدر عليه بعض المال كان الجميع يطلب الرسم بشكل مجاني، على الرغم من أن الأدوات والمستلزمات مكلفة، فقرر الابتعاد عن الرسم لفترة.

وبعد فترة توقف قصيرة عن الرسم، راوده الحنين مجددا للرسم، لكن أنظاره اتجهت هذه المرة تجاه القاهرة، من أجل العثور على مكان يتبنى موهبته وينمي قدراته.

وبالفعل تواصل مع عدد من الفنانين والرسامين، إلا أن الأمر كان مكلفا للغاية، من ناحية الإقامة في القاهرة، الأمر الذي أصابه باليأس مجددا.

ومع تقادمه في العمر، بدأ الجميع من حوله يطلبون منه العمل ونسيان الرسم، “اللي مابيأكلش عيش” فدخل في مجال تصليح الأجهزة الكهربائية لكسب “لقمة عيشه”، بالإضافة إلى محاولة تنمية معاراته العملية من خلال الالتحاق بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي بنظام التعليم المفتوح.

نقطة تحول

ومنذ نحو عام ونصف تقريبا، وجد “تغيان” فرصة عمل بمجمع الألومنيوم، كفني درفلة وتشغيل، وبالفعل اندمج في عمله الذي لم يكن بعيدا عن الفن، إذ إن “الدرفلة تتطلب مهارات خاصة” لكن عشقه للرسم ظل ينمو بداخله ويتنظر الفرصة.

في مصنع الألومنيوم، التقى “العامل الفنان” بأحد العاملين بالمصنع وهو عبد الفتاح محمد، الذي شجعه ليكمل رحلته مع الفن، فاقترح عليه تصميم لوحات فنية لتوعية العمال بأهداف السلامة المهنية، ومخاطر العمل، لتبدأ لوحاته في حصد إعجاب زملائه ومديريه بالمصنع.

ورغم تطور دوره في المصنع من مجرد عامل إلى فنان، بل وصاحب رسالة توعوية، إلا أن المشكلة بالنسبة له لم يتم حلها، فلا زال ينتظر اللحظة التي يعتمد فيها على الرسم كمصدر رزق، لاسيما وأن راتبه في المصنع زهيد للغاية، لعدم تعيينه بشكل رسمي، متمنيا أن يتم تعيينه رسميا بمجمع الألومنيوم، لاسيما وأن وزارة القوى العاملة هي من رشحته للعمل بالمجمع ضمن نسبة الـ5% من ذوي الاحتياجات الخاصة.

الوسوم