بعد 53 سنة في خدمة القرآن.. رحيل أبو خليل معلم القراءات العشر بنجع حمادي

بعد 53 سنة في خدمة القرآن.. رحيل أبو خليل معلم القراءات العشر بنجع حمادي الشيخ أبو خليل .. مصدر الصورة اينه
كتب: أبوالمعارف الحفناوي وبسام عبدالحميد

بعدما حفر لنفسه طريقًا خاصًا، وانتهج منهجًا متميزًا في خدمة القرآن الكريم، ليصبح أحد رواد مركز نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، رحل عن عالمنا الشيخ أحمد طه أبو خليل، من أشهر محفظي وقراء القرآن الكريم بالغربي بهجورة، بمدينة نجع حمادي، عن عمر يناهز الـ86 عاما، بعد أن عرف طريقه جيدًا ولم يحيد عنه في مرة من المرات.

كان الشيخ أبو خليل يعتز بمسيرته الحماسية والعلمية الجليلة، وينظر بفخر لتلاميذه النجباء، الذين علمهم القرآن وتتلمذوا على يديه، فمنزله كان مكتظًا بطلاب العلم، إلا أنه غير أخيرا محل إقامته بعد أن شيع جثمانه اليوم.

مولده

ولد الشيخ أبو خليل، بقرية البطحة بالوحدة المحلية للغربي بهجورة، في عام 1944 ميلادية، وأخذ يتدارس في الكتاتيب، وتتلمذ في قريته، حتى جذب إليه الأنظار لجمال صوته وعذوبة ترتيله، ليتم حفظ القرآن الكريم في سن الثالثة عشرة من عمرة، بساحة مسجد الهدايات.

علم القراءات

قبل أن يكمل الشيخ أبو خليل، الـ14 من عمره، اشتهر بين أهالي قريته كقارئ محترف للقرآن، يتلقى الدعوات لإحياء المحافل الدينية، والليالي القرآنية، لينتقل الى مدينة جرجا في محافظة سوهاج، ليتلقى علم القراءات على يد المشايخ هناك.

تمكن الشيخ أبو خليل، من وضع مكان خاص به على عرش التلاوة بين أكبر شيوخ القرآن الكريم في مدينة نجع حمادي، إلا أنه عند إتمام سن الخدمة العسكرية التحق بها، وبعد فترة عاد مرة أخرى ليتابع تعلم القراءات العشر، وحصل على شهاداته في ذلك العلم علم القراءات، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن، لما كان لديه من صوت رخيم وأداء متميز.

عمله

التحق الشيخ في 1972 بالعمل مدرسًا بالتربية والتعليم، وتدرج في مناصب مختلفة، حتى أحيل لسن التقاعد القانوني في عام 2004، ليتابع بعدها أعمال تحفيظ القرآن الكريم وإجازة طلاب العلم بالقراءات العشر.

حرص الشيخ أبو خليل، منذ وقت مبكر، على أهمية تجويد القرآن في فهم القرآن وتوصيل رسالته، ما دعا المحيطين به لعقد حلقات من أجل الاستماع إلى ترتيله للقرآن، ويجسد للمستمعين معاني مفرداته، حتى ذاع صيته بين أرجاء المركز.

أبرز من تتلمذ على يده

ويقول محمد أحمد طه، نجل الشيخ الراحل، إن قرابة 15 حافظًا من القرآن الكريم يختمون القرآن الكريم على يده شهريًا، لافتًا إلى أن الشيخ في آخر سنة في حياته، كان يكتب من يحفظ القرآن الكريم على يده، وفي السنة الأخيرة بلغ من ختم القرآن الكريم على يده قرابة 150 حافظًا للقرآن.

ومن أبرز من تتلمذ وختم القرآن على يده، الشيخ الدكتور أحمد عبدالستار، والشيخ الدكتور أحمد عبدالفتاح، والشيخ سقاو أحمد طه، والشيخ يحيي عبدالموجود، وأحمد علي تركي، وطه خليل علي موسى، وحفني عبدالرازق، ونادي عبدالرازق، وحمادة عبدالرازق، وعبدالعزيز محمود، وعادل عبدالعزيز محمود، وأحمد علي تركي وغيرهم.

3 أبناء حافظون للقرآن

وأنجب الشيخ 9 من الأبناء، منهم 5 ذكور، طه ومحمد وعلي ومحمود وعبدالله، حفظ منهم 3 القرآن الكريم، على نهج والدهم، وكان الشيخ طيبًا يتعامل معهم بكل حنية، ويعامل جميع الناس كذلك، لا يتحكم في رأيه إلا في الحق، له العديد من المواقف الحكيمة والنبيلة التي تخلد ذكراه، ولكن رفض أبنائه الإفصاح عنها، معللين ذلك بأن الأعمال كانت لوجه الله، ولم يذكرها الشيخ في حياته، أو يتباهى بها، ويريد أبنائه أن ينتهجوا نهجه.

مدرسة مميزة

عاش الشيخ أبو خليل، بين أهالي قريته باللين والرفق والمحبة، بعد أن أجاد طوال رحلة عمره قراءة القرآن بالقراءات العشر إجادة تامة، وعلمها للمئات من طلاب العلم، أنشأ فيها مدرسة مميزة خاصة في تحفيظ القرآن وتجويده.

وبعد تاريخ حافل في خدمة القرآن، شيع أهالي قريته وطلابه اليوم السبت، جثمانه، بعد أن امتدت رحلته مع كتاب الله الكريم ما يقرب من ثلاث وخمسين عامًا، سطر خلالها رحلة كفاح وحفر لنفسه أسمًا ومكانة ومدرسة في تحفيظ وتعلم القرآن الكريم بمدينة نجع حمادي.

الوسوم