تفاصيل 24 ساعة مؤلمة عاشتها أسرته.. «مكاريوس» رحل قبل أن يُكمل حلمه

تفاصيل 24 ساعة مؤلمة عاشتها أسرته.. «مكاريوس» رحل قبل أن يُكمل حلمه مكاريوس ..ضحية حريق محطة مصر.. مصدر الصورة: صفحته على فيسبوك

في شارع السيدة زينت بمدينة نجع حمادي شمالي قنا كان الأمل عالقًا بين سماء الدعاء وأرض الكارثة التي استيقطت قاهرة المعز على دويها المفزع، حين تلقت أسرة مكاريوس راضي وديد اتصالًا من هاتف نجلهم لكنه لم يكن المتصل، كان مجهول يخبرهم أنه عثر على الهاتف في محطة مصر موقع الحريق الهائل الذي نجم عن اصطدام قطار بالرصيف.

علا صوت صراخ الأم التي انهارت كليًا ولم يكف لسانها عن الدعاء بأن يكون الهاتف سقط من نجلها أو ضاع أو سُرق، أو حتى أن يكون بين المصابين، فقضاء أخف من آخر، وأي قضاء أهون عليها من فقدانه للأبد.

كانت المغادرة إلى القاهرة أول الخطوات في رحلة البحث المضنية، سافر الوالدين وفي طريقهما أجريا ومعهما أصدقاء مكاريوس وأقاربه اتصالات مكثفة بكل من جال بخاطرهم أنه قد يستطيع تقديم المساعدة، وشارك العشرات صور ابنهم الغائب على منصات مواقع التواصل الاجتماعي سعيًا وراء أقل من معلومة تطمئنهم عليه.

24 ساعة مرت على الأسرة وكأنها 24 قرنًا من الزمان، تضاربت الأقاويل والأنباء، تبعثر الأمل المجمع في القلوب واحتبست الدعوات في الحناجر، تترقب ما سوف تحمله الساعات المقبلة، حتى ورود الخبر المفجع الذي تناقله الأهل مثلما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار المحلية.

“مكاريوس مات” قضت العبارة المكونة من مفردتين على لغات من الأمل نبتت غصونه في الساعات الماضية، وانتهت حياة من قصدت الإشارة إليه، رحل الشاب الذي لم يكمل الخامسة والعشرين من عمره وعلى رصيف القطار وصل قطار عمره إلى محطته الأخيرة بعد إصابته بحروق بلغت نسبتها 100% غطت ملامحه ولم يتعرف عليه أهله سوى من خلال وشم على ذراعه.

رحل الشاب، الذي عرفه كل من عاملهم بالبشاشة وسماحة النفس، قبل أن يكمل حلمه بل قل قبل أن يبدأ، فمنذ 4 أعوام فقط أنهى الصغير بكالوريوس الهندسة، وبعدها الخدمة العسكرية، وكان في طريقه لإجراء مقابلات وإنهاء أوراق رسمية للسفر إلى الخارج بحثًا عن بناء مستقبل وأسرة وعائلة، لكنه بدلًا من ذلك سافر بروحه إلى السماء.

اقرأ أيضًا:
الوسوم