ولاد البلد

«جوزيف» كهربائي سيارات.. هكذا ألهمت له الثورة فكرة تأمين المركبات من السرقة

«جوزيف» كهربائي سيارات.. هكذا ألهمت له الثورة فكرة تأمين المركبات من السرقة

على قارعة الطريق، يلحظ العابرون بسياراتهم على اختلاف أنواعها، ذلك الشاب النحيف، رث الثياب، وقد انهمك في عمله الدؤوب، أسفل إحدى السيارات، أو قابضًا بكلتا يديه على قطعة من مكوناتها، وقد أحاط به صبيين يناولانه أدواته البسيطة، دون أن يلقى بالًا لأصوات آلات التنبية التي تلقى عليه التحية جيئة وذهاب.

جوزيف جميل مريد، 32 عامًا، حاصل على دبلوم المدارس الثانوية الزراعية، وصاحب ثاني أقدم ورشة “كهربائي سيارات” في شرق النيل، بمدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، الذي روى لـ”ولاد البلد” تفاصيل نجاح مشروعه الصغير، الذي يعلم فيه طالبي اكتساب صنعته دون النظر لأي أمور أخرى، ويكشف لنا كيف استطاع أن يؤمن السيارات ضد السرقة بعد أحداث ثورة يناير 2011.

جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل
جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل

سن مبكرة

يحكي جوزيف، أن حياته العملية بدأت في سن مبكرة، حين التحق بالعمل في إحدى ورش كهرباء السيارات، التي يملكها أحد أقربائه، وهو في الثامنة من عمره، أثناء دراسته بالمرحلة الإبتدائية، لافتًا إلى أنه كان متميزًا بين أقرانه في سرعة الفهم ومحاولاته الدائمة لتقليد  معلمه الأول صاحب الورشة التي يعمل بها، دون أن يؤثر ذلك على دوامه الدراسي، الذي فضل أن يكتفي فيه بمؤهل متوسط، حتى يتفرغ لحلمه بمشروعه الصغير.

جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل
جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل

ورشة مستقلة

يضيف مريد، أن السنوات المتعاقبة قبل حصوله على شهادته المدرسية، انتقل خلالها من ورشة لأخرى، والتي مكنته من اكتساب حرفية أكبر، منحته ثقة معلمية من أرباب مهنته، حتى أصبح واحدًا منهم وهو في السادسة عشر من عمره، الأمر الذي دفعه للمغامرة بتركهم والاستقلال عنهم في ورشته الصغيرة، التي يعمل فيها حتى يومنا هذا، محققًا حلمه بمشروعه الصغير.

جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل
جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل

شهرة واسعة

يشير الكهربائي الشاب، إلى أن حب المهنة، دفعه للإبتكار فيها، ومحاولة التواصل مع كل ما يستجد بها من تطور وتقدم، مما جعله بارعًا في عمله، واكسبه شهرة واسعة بين أصحاب السيارات بمختلف أنواعها، الذين يفدون اليه من قرى مدينة والمراكز المجاورة لها، برغم وجود الكثير من الورش المنتشرة في كل مكان – على حد وصفه – الأمر يرجعه الى حسن الصنعة وحسن المعاملة.

جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل
جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل

تأمين ضد السرقة

يكشف الشاب الماهر، أنه عقب أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، نجح في تأمين مئات السيارات ضد حوادث السرقة التى أعقبت الانفلات الأمني الذي تلا أحداث الثورة، عن طريق غلق الدائرة الكهربائية للسيارة وفصلها عن دائرة التشغيل والبطارية، وإخفاء الزر المخصص لإعادة تشغيلها في مكان لا يعرفه إلا صاحبها فقط، مشيرًا إلى أنه حال إغلاقها من هذا الزر، لا يستطيع أحد أن يعيد تشغيلها مرة ثانية.

جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل
جوزيف مريد، داخل ورشته الصغيرة، تصوير: أيمن الوكيل

أسرة صغيرة

يفيد صاحب ثاني أقدم ورشة لكهربة السيارات في شرق النيل، أن ساعات عمله الطوال التي تبدأ من السادسة صباحًا، وتنتهي في الحادية عشر مساء، مكنته من كسب لقمة حلال، ولم تضطره الى انتظار العمل الحكومي، بل واستطاع من دخلها الجيد أن ينشأ أسرته الصغيرة، التي تضم زوجته وطفلته الأولى، لافتًا إلى أنه ورشته تضم عاملين فقط هم محمد وجون، اللذان يتطلع لأن يراهما في يوم ما أصحاب ورش خاصة، مثلما كان يحلم في بادئ الأمر.

الوسوم