حوار| أحمد مختار يجيب على 17 سؤالًا ممنوعًا من النشر

حوار| أحمد مختار يجيب على 17 سؤالًا ممنوعًا من النشر أحمد مختار عثمان - تصوير: سمر شومان

نقلا عن الإصدار الورقي من النجعاوية 

ـ ألحقت بناتي الثلاث بالجامعة بشروط ومن يزوج بناته من خارج القبيلة «منبوذ»

ـ غير صحيح أننا لا نورث الإناث.. ولا وجود لصراع العرب والهوارة

ـ تجار السلاح يجدون ضالتهم في الخلافات ويروجون بضاعتهم على المتخاصمين

ـ هناك أقلية تسئ إلى «حمرة الدّوم» و«أبو حزام».. والجزء الفاسد في الجسم لابد من بتره

ـ الأهالي كفيلون بالعناصر الإرهابية لو حاولت التسلل إلى قنا من المناطق الجبلية

ـ رئيس الجمهورية يشبه الجرّاح الماهر

 

فروض الزعامة..  ماذا تعني هذه الكلمات لديكم؟

هي ليست زعامة بالمعنى الحرفي للكلمة، وإنما هي محبة الناس والتفاف القبيلة حولنا، والزعيم هو من يقول الحق وسط قبيلته، ويحاول لم الشمل والبت في المشاكل، ومساعدة الناس، وتقديم الخدمات لأهله.

 وهل أنت مع استمرار الزعامة أم إلغاءها وقصرها على النواحي الاجتماعية؟

فكرة الزعامة ووجود كبير لكل عائلة هو أمر مريح خاصة في الصعيد، بمعنى أنه يؤدي لسرعة حل المشكلات، ويمنع شرود أي أطراف بعيدًا عن العائلة الكبيرة، ويساهم في تنظيم سير النواحي الاجتماعية والاقتصادية أيضًا بين أفراد العائلة أو القبيلة.

من تختار زعيمًا بعدك؟ هل ستورث الزعامة لأبنائك؟

عن نفسي فُرضت عليّ الزعامة، فمن بعدي “اللي يشيل يشيل”، هي فرض وسلسال وبدون اقتناع يجد الشخص نفسه ملزمًا بها وبواجباتها.

ولو عاد بك الزمن وأتتك الفرصة للاختيار، هل سترفض الزعامة أم تختارها؟

لا لن اختار أن أكون زعيمًا، فهي حمل شديد وكبير، على حساب صحتي ومالي وأولادي وبيتي وكل شئ في حياتي، ليست عملية سهلة.

الكبير دائمًا في المنظار، وأي خطوة تُحسب عليه، وفي الصعيد تحديدًا وخاصة مع دخول السياسة تحدث تضادات وخلافات، لكن في النهاية هي سبيل لخدمة الناس في الدنيا والفوز بحسنات في الآخرة أجر من عند االله.

تُردد دائمًا أنك لست مع القبلية والتعصب، فماذا فعلت لإذابة الفوارق وتوحيد القبائل؟

للأسف حاليًا الفروقات زادت، وأصبحت المشكلات بين هوارة وهوارة، وعرب وعرب، وأصبحت فكرة لم الشمل أو التوحيد صعبة وبعيدة المنال، ونحن نحاول لم الشمل، وحل المشكلات في مهدها، وعدم تحولها إلى خصومات كبيرة أو ثأر بمساعدة الأمن.

يقولون إنك تقود مسيرة إعادة هيكلة القطاع الاجتماعي للقبيلة، ماذا عما يتعلق بفتيات الهوارة.. التعليم والزواج والميراث؟

بالنسبة للزواج للولد حرية الزواج من خارج هوارة، أما الفتيات فالقاعدة أنهن لا يتزوجن من خارج القبيلة، ومن يشذ عن القاعدة ويزوج بناته من الخارج يتم طرده ومقاطعته ونبذه من بقية أفراد القبيلة، وهي عادات غير محبذة من جانبنا لكن توارثناها من جدود الجدود.

بالنسبة للتعليم هناك من يكتفون بالتعليم الأساسي، لكني اتجهت لتعليم بناتي وتخريجهن من الجامعة، لكن اقتصر تعليمهم على الكليات النظرية المُتاح فيها الانتساب وعدم الحضور، ففي بداية العام يسدد للفتاة أحد إخوتها المصروفات ويجلب لها الكتب ولا تذهب للجامعة إلا أيام الامتحانات فقط برفقة أحد إخوتها، والأيام كفيلة بتغيير الأوضاع.

وماذا عن الميراث؟

ليس صحيحًا أن الهوارة لا يورثون النساء، فالمرأة تحصل على حقها في الميراث كاملًا، سواء أرض أو أموال، لكنها تفضل ترك الأرض لأخيها يزرعها لها ويمنحها إيرادها، وفي حالة البيع تبيع لإخوتها، وإذا رفضت البيع فالأمر متروك لها أيضًا.

حدثنا عن الصراع التاريخي بين العرب والهوارة، وكيف انتهى؟

صراع هوارة وعرب من سنة 22 لم أشهده ولكن حكوا لنا عنه، وكان سببها مشكلات انتخابية أيضًا على ما أظن، وتشعبت الأمور، لكن حاليًا انتهى الصراع، ويؤلبه أشخاص لمصالح وأغراض شخصية، خاصة في أيام الانتخابات تظهر وتتردد نعرة العرب والهوارة.

وهنا في فاو قبلي هوارة البلابيش لا يتعدى عددهم 200، البلد عددها حوالي 60 ألف، 90% من البلد يقدروننا وبيننا وبينهم ود ومحبة، وأرى أن المسألة ليست مسألة عرب وهوارة، هي خصومات ثأرية، فلو كان لأحد الأشخاص خصومة أو خلاف مع عائلة واحدة من العرب يختلف مع العرب جميعًا ونفس الأمر بالنسبة للهوارة، وما يزيد اللعب بقصة القبائل الانتخابات، فبمجرد بدء الانتخابات يبدأ اللعب بقصة عرب وهوارة والقبائل والتفرقة بينها.

ما صحة ما يتردد حول تحكم أطراف بعينها في تجارة السلاح واحتكاره، وتأجيج الخصومات الثأرية في المنطقة لصالح رواج التجارة؟

من يعملون في تجارة السلاح معروفين للجميع، سواء من العرب أو الهوارة، وعندما يشعر هؤلاء ببداية مشكلة أو بوادر أزمة بين عائلتين يجرون هنا وهناك للترويج لبضاعتهم، مثل التاجر الذي يحاول بيع منتجه، مستغلين ما يحدث.

إذن ما هي أسباب تزايد العنف والخصومات الثأرية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة؟

هناك أسباب عدة لزيادة الخصومات الثأرية بعد ثورة يناير 2011، منها ورود أسلحة من ليبيا وغيرها من الدول، والسرقات واحتكام البعض على أموال كبيرة دفعة واحدة من أنشطة غير مشروعة، وغياب كبير العائلة، وتولي الشباب لزمام الأمور دون فهمهم لعواقبها، وانتشار المخدرات والعقاقير المخدرة وكثرة الأسلحة بين الشباب دون وعي وهو ما أعطى فرصة لزيادة المشكلات والفروقات.

ويجب مساندة كبار العائلات من قبل الأمن وتقوية دورهم، وتدعيم الرجوع لهم وعرض المشكلات عليهم.

من أشهر القرى بانتشار السلاح والثأر حمرة دوم وأبوحزام.. كيف السبيل للنهوض بهذه القرى في رأيك؟

حمرة دوم وأبوحزام حالة خاصة، منذ بداية نزول الحملات الأمنية بها استقرت الأمور هناك، بعد جمع الأسلحة وعمل إعادة إجراءات للقضايا، وحاليًا لا يخرج أحد بسلاح في القريتين، إذا فهي تحتاج متابعة دائمة من الأمن، إلى جانب التنمية، في خط متوازي، وتحتاج أيضًا إلى ضغط في المصالحات.

أبناء حمرة دوم وأبوحزام يملكون ذكاء كبير، هم أذكياء بالفطرة، ومنهم من تخرجوا من كليات مرموقة، فالاهتمام بالتنمية والاتجاه للتعليم هو السبيل للنهوض بالقريتين وأبنائهما.

وماذا قصدت بوصف القريتين بأنهما “حالة خاصة”؟

أقصد أنهما كانتا مغلقتين على نفسيهما، وكانت المشكلات فيهما كثيرة ووقائع الثأر والدم، وأنا لا أتفق مع تسميتها ببؤرة الدم، فمن يشوهون سمعة القريتين أقلية لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، هم من يقفون وراء حوادث الثأر والخطف وغيرها، لكن بقية الأهالي عائلات محترمة جدًا ومن أصحاب الأراضي، فهي مجرد سمعة جعلت الناس تخاف من البلدين.

وهل تتفق مع السياسات التي تتبعها الداخلية لتطهير القريتين من السلاح والمخدرات والعناصر الخطرة؟

في حالة وجود جزء فاسد في الجسم فبتره أفضل بدلًا من أن يضر بالجسم كله، فعند وجود شخص فاسد أو شارد “ايه هيحصل لما أهدله بيته.. في 60 داهية في سبيل إن الباقي يعيش”، فالمشكلة حاليًا هي عدم وجود آلية، ففي السنوات الماضية كان قانون الطوارئ يتصدى لهؤلاء، أما حاليًا فهو غير مُطبق، فلا توجد آلية تهدد هؤلاء.

والأمن يبدأ بالتهديد، وهناك حالات قليلة يهدم فيها البيوت بالكامل، وحتى تلك الحالات يكون صادر لها قرار إزالة.

تتردد مخاوف من تسلل عناصر إرهابية عبر المناطق الجبلية المحيطة، وتعاونها مع العناصر الخطرة المختبئة في تلك المناطق للدخول إلى البلاد، ما مدى مساهمتكم في إحكام السيطرة على تلك المناطق؟

بالنسبة لحمرة دوم وأبوحزام والصعيد بشكل عام “مفيش حاجة بتستخبي”، وقصة الإرهاب بعيدة عنهم كل البُعد، واستبعد تمامًا تعاونهم مع أي عناصر تضر بالوطن، فهم وطنيين أكثر منا جميعًا، وفي التسعينات حارب أهالي حمرة دوم الإرهاب، وكان نوفل سعد يخرج مع الشرطة لمواجهة الإرهاب، ولا يمكن لأي إرهابي التسلل من الجبال، فحتى لو وصلوا إلى الجبل “ميقدروش ينزلوا البلاد”، خوفًا من الأهالي.

السياسة لا تعرف التعصب ولا العاطفة، هكذا قال والدك النائب الراحل مختار عثمان، إلى أي مدى تنطبق هذه المقولة على السياسة في دوائرنا؟

الكلام كان ينطبق على الانتخابات زمان، لكن حاليًا عندما يجلس النائب على كرسي البرلمان 5 سنوات ولا يقدم شئ ويسعى لإنهاء مصالحه فقط، فلا يوجد لديه برنامج، ولا يوجد إنجازات تدعو الناس لانتخابه مرة أخرى، فيلجأ للنعرة القبلية والعصبية كي يُقنع الناخبين باختياره على أساسها.

وفي الدورات التي فزت بها، الأصوات التي حصلت عليها من خارج قبيلتي أكثر من الأصوات التي حصلت عليها من هوارة، بسبب اعتمادي على طرح برنامج يُقنع الناخبين.

عملت لسنوات في بنك التنمية والائتمان الزراعي، ما أبرز مقترحاتك للنهوض بالزراعة في مصر؟

يجب رفع سعر طن قصب السكر، تزامنًا مع الزيادات في تكاليف الإنتاج، بدلًا من خسارة المزارعين في نهاية كل موسم، وكذلك وضع برنامج لزيادة الحيازات للمزارعين، بدلًا من منح الأراضي للمستثمرين، الذين يحتكرون الزراعة ويشغلون المزارعين عمال لديهم.

وهل تؤيد إجراءات الإصلاح الاقتصادي الأخيرة؟ وترشح الرئيس السيسي لفترة ثانية؟

بالنسبة لإجراءات الإصلاح الاقتصادي أرى أنها جيدة، رغم شكاوى الناس من الغلاء، لكن هي تشبه من لديه بيت يهدمه ويبنيه من جديد، بدلًا من سياسة الترقيع، والسيسي هو الرئيس الوحيد الذي يشبه الدكتور مجدي يعقوب، يعمل العملية بقوة ولا يتهدد من أحد، ينفذ القرار الذي يراه صحيحًا مثل الجراح، وهذا ما تحتاجه البلد، ويكفينا ما فعله لتطوير وتقوية الجيش، ونحن مستهدفين من الجميع، ونحن معه تأييدًا وليس خوفًا أو مجاملة.

*أحمد مختار عثمان في سطور

مواليد 1956 محاسب في بنك التنمية والائتمان الزراعي

نجل البرلماني الراحل مختار عثمان عضو البرلمان لخمس دورات

فاز أحمد مختار بدورتين شعب وشوري

متزوج وله من الأبناء 3 ذكور و3 إناث

الوسوم