ولاد البلد

حوش المواشي والغيرة القاتلة.. كيف انتقمت ربة منزل من “سلفتها” في قنا؟

حوش المواشي والغيرة القاتلة.. كيف انتقمت ربة منزل من “سلفتها” في قنا؟ موقع الجريمة .. تصوير أحد أهالي القرية

لم يكن المنزل الذي يضم الأشقاء وزوجاتهم، يتوقع أحد فيه أن الخلافات بين سلفتين ستصل لهذا الحد من الجرم الذي انعدمت معه المشاعر الإنسانية، ولم تكن المجني عليها، تعلم أنها ستودع حياتها بهذه الطريقة الوحشية، على يد زوجة شقيق زوجها “سلفتها”.

هنا في قرية حجازة، التابعة لمركز قوص، جنوبي محافظة قنا، شهد حوش للمواشي، جريمة وصفت بأنها الأكثر بشاعة، بعد أن تخلصت ربة منزل من “سلفتها”، بداخله، ثم انصرفت كأنها لم تفعل شيئًا.

بل تخطت الجانية ذلك، لتقف مع أسرة القتيلة للبحث عنها بعد تغيبها، وانتظرت جثتها وبكت عليها بعد أن تخلصت منها.

الغيرة القاتلة

أنجبت فهيمة سليم محمد، البالغة من العمر 42 عامًا، وهي المجني عليها في هذه الجريمة، ذكور من زوجها، بينما لم يحالف المتهمة الحظ في إنجاب الذكور، ولكنها أنجبت إناث فقط.

الغيرة هنا كانت سيدة الموقف، فالخلافات بدأت بسببها، مشادات كلامية بشكل مستمر، فبدلًا من أن تعم الفرحة هذا المنزل، بسبب لهو الأطفال فيه وهم أحباب الله، تحول بسبب الغيرة إلى أن يكون الحزن والنكد هو المسيطر عليه في معظم الأوقات.

لم تكن نار الغيرة بسبب الذكور والإناث وليد اللحظة، بل كانت “المعايرة” بين الزوجتين، سائدة في معظم المواقف التي تحدث في المنزل، حتى كبر الأطفال الذكور، وبدأوا يلهون في الشارع والمنزل برفقة أصدقاء لهم “ذكور”.

وقتها اشتعلت نار الغيرة بين الزوجتين، ونشبت مشادات كلامية بعد رفض المتهمة حضور أصدقاء أبناء شقيق زوجها إلى المنزل، بسبب “الغيرة”، خاصة أن أحد أبناء المجني عليها، كان سيقطن  في منزل ملاصق لمنزل جديد للمتهمة، الأمر الذي تطور نتيجة تراكمات قديمة وحديثة إلى تفكيرها بالانتقام من “سلفتها”، بعد معايرات متبادلة.

ليلة الانتقام

استغلت المتهمة، عدم وجود أحد في المنزل، بسبب حضورهم حفل زفاف، بما فيهم المجني عليها، واستدرجت المتهمة، المجني عليها من حفل الزفاف، بحجة أنه لا بد وأن يجلسن سويًا، لإنهاء هذه المشاكل، التي أدت إلى حالة من الحزن بين الجميع.

وأثناء عودة المجني عليها من حفل الزفاف، جلست مع المتهمة، يتعاتبان، في محاولة منهن لإنهاء هذه الخلافات، ولكن بعدها تحول ذلك إلى مشادات ومشاجرات، لم تملك المتهمة أعصابها وقتها، وقامت بضرب المجني عليها، ومحاولة خنقها.

حاولت المجني عليها أن تسرع هربًا، حتى وصلت إلى حوش للمواشي، وذهبت المتهمة خلفها، وضربتها بآلة حادة، ولم تفارق الحوش حتى تأكدت أن المجني عليها فارقت الحياة.

محاولة إخفاء الجريمة

عادت المتهمة إلى منزلها، وكأن شيئًا لم يكن، وبدأ الأهالي البحث عن المجني عليها بعد تغيبها، كانت المتهمة تعلم ذلك جيدًا، ولكنها حاولت اخفاء الجريمة، وابعادها عنها، بعد أن هداها تفكيرها، بسرقة المصوغات الذهبية الخاصة بالمجني عليها، حتى توهم الجميع، بعد اكتشاف الجريمة والعثور على الجثة، أن الدافع كان بغرض السرقة.

وبعد البحث عن المجني عليها في كل مكان، عثروا عليها غارقة في الدماء، داخل الحوش، أظهرت المتهمة للجميع، أن الدهشة لما حدث، وبكت على جثتها.

لكن سرعان ما كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات الواقعة، وضبطت المتهمة التي اعترفت بارتكاب الواقعة، وأرشدت عن الآلة الحادة أداة الجريمة والمصوغات المسروقة.

شهود العيان

يقول محمود القوصي، أحد جيران المجني عليها، إن القتيلة والمتهمة، كانتا على خلاف دائم، ومشادات مستمرة بسبب الغيرة والخلافات العائلية المستمرة.

ويشير إلى أنه وقت الحادث، بدأ الجميع البحث عن المجني عليها، بعد تغيبها، حتى فوجئوا بالعثور على جثتها غارقة في الدماء داخل حوش مواشي.

في البداية توقع أهالى القرية أن الجريمة نفذت بدافع السرقة، خاصة بعد اختفاء مصوغات المجني عليها التي كانت ترتديها، ولكن بعدها اكتشفنا الحقيقة الفاجعة التي لم نكن نتوقعها أبدًا، وهي أن وراء الواقعة سلفتها.

الوسوم