خيرات النيل تنقذ «علي» من البطالة.. 15 سنة في حب النهر والسمك

خيرات النيل تنقذ «علي» من البطالة.. 15 سنة في حب النهر والسمك صائد الأسماك اثناء عمله بنهر النيل - تصوير: إسلام نبيل
داخل مركب صغيرة يجلس علي مجدفًا بعصاه في مياه النهر، ومعه صنارة وكيسًا بلاستيكيًا لجمع ما يرزقه الله به من السمك في رحلة يومية لم يتخلف عنها منذ 15 عامًا.
خرج علي محمود للنهر بصحبة والده لأول مرة حين كان عمره 5 سنوات، ومنذ ذلك الحين لم يفارق المركب والنهر ولم تفارق الصنارة يده، ليصبح أصغر الصيادين بقريته.
صيد الأسماك في نهر النيل تصوير: إسلام نبيل
صيد الأسماك في نهر النيل- تصوير: إسلام نبيل
يقيم الصياد الصغير في قرية القناوية شرق النيل بنجع حمادي، ورث المهنة عن عائلته، والده الذي بدوره ورثها عن جده، وأبناء عمومته الذين ورثوها عن أعمامه، نزل إلى النيل بعدما تسرب من المرحلة الابتدائية واتجه لمساعدة والده وبعد أن وصل إلى عمر 12 عامًا انطلق في مركبه الصغير ليصطاد منفردًا لأول مرة.
يخرج الشاب العشريني للصيد في السابعة صباحًا، ويعود لمنزله في الثانية عشر ظهرًا محملًا بما رزقه الله به، يأخذ قسطًا من الراحة ويتناول غذائه ليعاود الخروج ثانية في الثالثة عصرًا ويبقى في النيل حتى السادسة مساءًا، يقول محمود: “بقعد في البحر أكتر ما بقعد مع أهلي، البحر حبني وأنا حبيته”.
يحصل علي بعد 10 ساعات من العمل على حوالي 3 كيلو جرامات من السمك، يبيعها للتجار أو لأبناء بلدته، وعن العائد يقول: “الحمد لله بكسب حوالي 30 جنيه كل يوم وبقول الحمدلله على الرزق اللي بيدهولي ربنا”.
صائد الأسماك اثناء عمله بنهر النيل - تصوير: إسلام نبيل
علي أثناء عمله بالنيل- تصوير: إسلام نبيل
“الصيد بالنسبالي هواية ومهنة في نفس الوقت” هكذا يصف الشاب العشريني عمله، مدينًا لهوايته التي أنقذته من البطالة التي يعاني منها شباب جيله: “الفلوس اللى بكسبها من صيد السمك وبيعه الحمدلله بتكفيني مش عاوز حاجة تاني من الدنيا غير رزقي والفلوكة الصغيرة بتاعتي”.
لا يحظى علي بإجازة من عمله، فهو يعمل طيلة أيام الأسبوع والشهر: “البحر مليان رزق، ولازم كل يوم انزل أدور على رزقي اللى بيقسمهولي ربنا” ويضيف: “أنا بحب الصيد وكل الصيادين اللي بيشتغلوا بيبقوا شايفين إنهم مش بيكسبوا كتير بس بنحبها لأن اللي بينزل البحر مبيقدرش يطلع منه وبيفضل طول عمره صياد”.
صائد الأسماك اثناء عمله بنهر النيل - تصوير: إسلام نبيل
الصياد علي محمود – تصوير: إسلام نبيل
وعن أكثر ما يواجهه من صعوبات في عمله، يذكر الشاب أن العمل في الصيد يتطلب جهدًا كبيرًا من الصياد، وذلك لكونه يظل يجدف داخل الفلوكة ساعات طويلة، فضلاً عن تعرض حياته للخطر جراء الغرق في بعض الأحيان، قائلًا: “كل يوم بنتعلم حاجة جديدة في البحر والشاطر اللي يتعلم ويحافظ على نفسه”.
علي لا يبالي بعدم حصوله على مؤهلاً دراسيًا، معتبرًا أن النيل والصيد هما حياته، ويطالب المسؤولين في حماية النيل بتركه يعمل وإصدار ترخيص له لصيد الأسماك في النهر، فضلاً عن إزالة كميات “الهيش” التي تتواجد على ضفاف النيل لأنها تؤدي إلى موت الأسماك الصغيرة، وزيادة الزريعة من الأسماك.
يستعد الشاب الجنوبي للزواج وبناء أسرة في الفترة القادمة ويتمنى أن ينجب أبناء يعلمهم الصيد كما علمه والده.
الوسوم