رحلة التعافي من كورونا.. مشاهد من الحجر الصحي بعد العلاج

رحلة التعافي من كورونا.. مشاهد من الحجر الصحي بعد العلاج فرحة الأطباء بمستشفى إسنا لشفاء مرضى من كورونا .. مصدر الصورة المستشفى

أصعب من الموت هو الإحساس به يسري في جسدك ببطء، والأصعب منه أن تدخل حجرا صحيا عن فيروس كورونا المرعب، الذي ليس له علاج حتى الآن، فرحلة الموت صعبة، وفرحة العودة للحياة مرة أخرى لا توصف.

الخوف والقلق لم يقتصر على المرضى فقط ولكن خيّم على ذويهم، وأيضًا الأطباء الذين جندوا أنفسهم لخدمة هؤلاء المرضى، الذين قدموا لهم الشكر بعد شفائهم ” شكرًا جيش مصر الأبيض”.

هنا في مستشفى اسنا التخصصي، التي أعلنت وزارة الصحة تحويله إلى حجر صحي، لاستقبال الحالات المشتبه في إصابتها والمصابة بالفيروس، لتقديم الرعاية لهم.. هنا يرقد المرضى، في غرف مغلقة، لا يعلمون شيئًا عن الحياة بالخارج، بعضهم يتمنى الشفاء والعودة لذويه، وآخرون همهم الأول ألا تكون العدوى نُقلت لأبنائه وأقاربه، وألا يصابوا مثلما أصيب بهذا الفيروس.

من داخل مستشفى اسنا.. مصدر الصورة المستشفى
أطباء وعاملون داخل مستشفى إسنا.. مصدر الصورة المستشفى

استقبل المستشفى عددا كبيرا من الحالات المصابة والمشتبه إصابة بفيروس كورونا المستجد، وأعلنت إدارة المستشفى عن تعافي 45 حالة من المصابين وخروجهم من المستشفى بعد تماثلهم الشفاء.

عمت الفرحة جميع المتعافين من المرض، فمنهم من استقبل خبر تعافيه بالزغاريد والتكبيرات، ومنهم من سجد شكرًا لله، على خروجه من محنته، ومنهم من ردد أغاني تراثية على الموسيقى عقب خروجهم من المستشفى في اتجاه عودتهم لأقاربهم.

سجدة شكر “ربنا ما يوريكم اللي شوفنا”

سجدة شكر للمولي، فلم يتمالك هذا المريض نفسه بعد خروجه من المحنة، إلا أنه سجد لله شاكرًا، فدائما بعد المحنة منحة تأتي من الله، أما السيدة والرجل العجوز فرددا “رايق يا واد؟ رايق يا واد؟” داخل سيارة عقب خروجهما من المستشفى.

(أ.أ، 39 عامًا)، من الإسكندرية، يعمل بأحد الفنادق العائمة، أحد المتعافين من المرض، يقول: وزارة السياحة مشكورة قررت فحص العاملين على المراكب، عقب اكتشاف حالة مصابة بالفيروس، وبدأ الطب الوقائي فحص العاملين، وعند اشتباه الأطباء في إصابة أحد، يتم حجزه لتلقي العلاج.

وتابع: شاءت الأقدار أن أكون واحدًا من الستة الذين اشتبهوا في إصابتنا بالمرض، وتم اصطحابنا إلى مستشفى إسنا التخصصي لتلقي العلاج، لا يستطيع أحد أن يصف الغم الذي انتابنا وقت إخبارنا بالاشتباه، ثم وضعنا في الحجر الصحي، كان الأمر صعبًا للغاية، سواء على أنفسنا أو على من معنا، وكان صعبًا أيضًا كيف سيتلقى أهالينا هذا الخبر؟

وأضاف قائلا: تم حجزنا في مستشفى إسنا لمدة قاربت 10 أيام، كانت من أصعب الأيام التي مرت عليّ في حياتي، كنت أتمنى نتيجة التحاليل في أسرع وقت ممكن، ولكن الأهم من النتيجة أو العلاج، هو العامل النفسي الذي اتخذه الأطباء والممرضين في المستشفى، سبيلًا للعلاج، وهو الذي كان سببًا في تخطي هذه المحنة بعد الله عز وجل.

الإحساس الصعب الذي سيطر على الجميع، سرعان ما تبدل إلى فرحة، عقب إبلاغنا بعد أيام بأن النتائج سلبية، وسمح لنا بالخروج من المستشفى، لا أحد يستطيع وصف هذه الفرحة، بعد أن كان يلاحقنا الموت البطيىء في كل وقت يمر علينا داخل المستشفى.

فرحة الأطباء بمستشفى اسنا بعد تماثل مرضى للشفاء .. مصدر الصورة المستشفى
فرحة الأطباء بمستشفى اسنا بعد تماثل مرضى للشفاء .. مصدر الصورة المستشفى

ونصح المتعافون من الفيروس، المواطنين أن يلتزموا بقرارات الدولة، وعليهم الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل الأيدي باستمرار وعدم المصافحات، والمكوث في المنزل، فهذا أهون عليك من دخولك في مرحلة صعبة “ده احنا اللي شوفناه ربنا ما يوريه لحد”، كما وجهوا الشكر لجميع الطاقم الطبي والعاملين في مستشفى إسنا التخصصي على ما قدموه لهم من خدمات طبية كان أهمها العامل النفسي.

الحياة بعد الموت 

(ي.م، 35 عامًا)، أحد المتعافين من الفيروس أوضح أنه كان عاملًا على مركب سياحي، وثبت إصابة أحد مستقليه من الأجانب بالفيروس، وتم أخذ عينات من الجميع، كنا ننتظر وقتها بفارغ الصبر نتيجة التحاليل، ساعات مرت كانت قاسية على الجميع.

يتابع: أعراض المرض كانت عبارة عن كحة وارتفاع في درجة الحرارة، وبعد ظهور نتيجة العينات، ثبتت إصابتي بالفيروس، وتم حجزنا في الحجر الصحي باسنا، وهناك تلقيت الرعاية الكاملة.

وأردف: مع مرور الوقت بدأت اشعر بالأمل، صرخت من الفرحة وسجدت شكرًا لله، عقب إخباري بأن النتيجة تحولت من إيجابية لسلبية، وسرعان ما تبدلت حالتي من حزن وألم وإحباط إلى حالة من التفاؤل، فشعرت بأنني ولدت من جديد، أو عد للحياة مرة أخرى.

الوسوم