سائق يتطوع بتغسيل الموتى منذ 12 عاما: ضحايا الحوادث أكثر ما يؤلمني

سائق يتطوع بتغسيل الموتى منذ 12 عاما: ضحايا الحوادث أكثر ما يؤلمني مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
في داخل مستشفي نجع حمادي العام، ومقرها بمستشفي بهجورة التكاملي، وبالتحديد مشرحة الموتي، أو حتى في المساجد والميادين العامة والشوارع الرئيسية، سوف تجد على الجدران أرقاما هاتفية مذيلة بعبارة “تغسيل الموتى بالمجان”، وبمجرد الاتصال على أحد هذه الأرقام، يأتي صاحبها، الشيخ فريد محمد عبد الغني، 55 عاماً، المقيم بقرية هو التابعة لمركز نجع حمادي المستشفي، ملبيا النداء فورا، كعادته منذ ١٢ عاما.
قبل 13 عاما، سافر فريد إلي المملكة العربية السعودية، وهناك شهد وفاة العديد ممن يؤدون مناسك عمرة شهر رمضان، وعرف طريقة -تغسيل الميت وتكفينه – ومن هنا قرر أن يعمل هكذا حينما عاد إلي موطنه مرةً أخري، لكن متطوعا، إذ إن مهنته الأساسية هي سائق سيارة بشركة السكر.
“الحكاية مش سهلة”
رغبة فريد، كانت هي السبب وراء عمله في تغسيل الموتي بقريته والقري التابعة للمدينة، حيث قرر أن يكون هكذا بعد ان عرف أن تغسيل الموتي ليس بالأمر السهل، ولابد أن يكون له خبرات عدة، وملماً بالشرع والدين الإسلامي جيداً، قائلاً “الحكاية مش سهلة لازم تكون عارف كويس إزاي تغسل الميت وده بعد ماحسيت اني عايز اغسل الميتين واخد الأجر والثواب”.
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
يجوب مغسل الموتي، جميع مساجد نجع حمادي، ويقوم بتعليق لافتات مدون عليها أرقام هاتفه، لطلبه عند الحاجة إلي تغسيل المتوفي، إلي جانب علاقته مع مسؤولي مستشفيات نجع حمادي وفرشوط وأبوتشت ودشنا والوقف، الذين عرفهم بنفسه، قائلاً “علقت لافتات عليها أرقام تليفوناتي بمستشفيات شمال المحافظة لطلبي عند الحاجة”.
ويؤكد أن “أي حد بيتصل بيا بروحله فوراً، رحت مختلف قري نجع حمادي، وبروح كل مكان للتغسيل، وبروح علي نفقتي الخاصة، ومش بطلب فلوس نظير التغسيل، لأني لو طلبت فلوس كده هفقد الأجر والثواب اللى هاخده من ربنا سبحانة وتعالي” لافتاً الي إنه لم يحصل يوماً ما علي أي أموال نظير تغسيل الموتي منذ عمله خلال السنوات الماضية.
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
اختبار حياة
ويقول الشيخ فريد، أنه يقوم بإجراء اختبار او كشف طبي، قبل قيامه بتغسيل الميت، حيث يقوم بفتح عيناه، ويوجه ناحيتها ضوء قوي، فإذا حدقة العين كبر حجمها، فهذا معناه أنه تأكد من وفاته، إلي جانب إختبار نبضات القلب، قائلاً”عمري ماتعرضت لموقف إني كشفت علي شخص ميت وطلع لسه حي او نبضات قلبه مازالت تعمل”.
ويضيف مغسل الموتي، أنه لا يخاف من الأموات. ويبتسم وهو  يقول “عيالي كانوا بيخافوا مني علشان الدم وعشان الموتي اللى بغسلهم لما بخلص واروح البيت، وفي الفترة الأخيرة بقيت أحاول مقولش لعيالي إني رحت غسلت ميت عشان ميخافوش مني”.
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
ويشير  فريد إلى أنه يمر بظروف نفسية صعبة، عندما يقوم بتغسيل موتي جراء حوادث قتل أو طرق، قائلا “كنت بروح البيت تعبان شوية، وبحس بمشاكل كتيرة لأني بعتبر نفسي مكان الراجل ده اللى مات واللى أنا غسلته بإيديا النهاردة”، لافتاً إلي إنه رأي العديد من الدماء خلال تغسيله ضحايا الحوادث.
طقوس الغسل
وذكر مغسل الموتي، إنه يقوم بتغسيل السيدات والرجال من الموتي، وذلك لأن مدينة نجع حمادي لا يوجد بها سيدات تقوم بتغسيل الموتي، وهذه مشكلة تواجهه العديد من المرات، منوهاً الي إنه يحضر معه الغسل أقرب الأقربون للمتوفية، ويقف خارج باب الغرفة، ويقوم بشرح طريقة التغسيل للسيدة وهي تنفذ كلامه وتطبقه، قائلاً “الناس بتخاف من التغسيل سواء سيدات او رجال، وأنا بجيب الست تغسل امها او اختها فمن كده بتتعلم التغسيل وتقوم بتغسيل أقربائها”.
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
ويؤكد أن من يعمل في تغسيل الموتي، يمر بتعب شديد، وظروف صعبة، وذلك لما يمر به، قائلاً “بنشوف حاجات بتبقي صعبة، مثل مثلاً متوفي ساقيه مقطوعة، او جثة محروقة، أو غريق إلي جانب الحوادث، فأكتر حاجة انا شوفتها في حياتي هي الدماء خلال السنوات التى عملت فيها مغسلاً للموتي”.
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
مغسل الموتي بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
الوسوم