شاهد| محررتنا تبحث في أسباب حرائق «هتيم الشمرات» .. أهالي القرية يتهمون «الجن»

يرتفع صوت تلاوة القرأن الكريم من كل منزل بالقرية، وفوق الأسطح يتناوب الكبار والصغار في المراقبة وإطلاق صافرات التنبيه فور مشاهدتهم اشتعال النيران مرشدين عن موقع المنزل أو المنازل التي تحترق في آن واحد.

على بعد قرابة 5 كيلو مترات من مدينة أبوتشت، شمالي قنا، تقع قرية هتيم الشمارات أو قرية أشباح النار كما أصبح يطلق عليها أهلها وأهالي القرى المجاورة بعد انتشار قصص عن قيام “الجن والعفاريت” بإشعال النيران في المنازل منذ 11 يومًا.

توجهت محررة “النجعاوية” للقرية لمعايشة ما يحدث والوقوف على حقيقة القصص المتداولة بين الأهالي وعبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

خسائر تتعدى 200 ألف جنيه في منزل واحد

يقول رفاعي فاروق محمد حسين، أحد الأهالي المتضررين، إن حرائق مفاجأة ومتتالية بدأت في القرية قبل 11 يومًا ولا زالت مستمرة دون سبب معروف.

ويضيف رفاعي أن أسرته المكونة من 12 فردًا مقيمة عند الجيران بعد أن التهمت النيران عفش وأجهزة كهربائية لأسرته وأسرة أخيه المتزوجين حديثًا ومتعلقات والدته وأشقائه الثلاثة وقدرت خسائر العائلة بأكثر من 200 ألف جنيه، والحريق واحد من إجمالي 27 حريقًا حتى الآن بالقرية حتى الآن.

تغلب على منازل القرية البساطة فأغلب الأسقف خشبية ومن البوص وجذوع النخيل، ومنزل سهير عزب، 30 سنة، واحد من تلك المنازل، تروي سهير أنها كانت في زيارة للطبيب وعادت لتجد أن منزلها بالكامل اشتعل وانفجرت 3 أنابيب كانت موجودة داخله.

وتتابع أن وجود المشمع في الأسقف أسفل جذوع النخيل والبوص ساعد على اشتعال النيران، موضحة أنهم يضعون المشمع لحمايتهم من المطر، حامدة الله على نجاتها وأولادها الـ3 وزوجها، ومناشدة المسؤولين بإعادة بناء جدران منزلها التي أكلتها النيران.

“النار ماخلتليش إلا الجلبية اللي عليا” هحكذا يعبر أحمد الأكحل عن حجم خسارته، متابعًا أنه عامل بسيط ولا يملك من الدنيا سوي قوت يومه، ولا يسبتطيع تعويض حتى محتويات منزله البسيط الذي تآكلت جدرانه.

عودة الاشتعال

ويذكر شاذلي محمد، أحد الأهالي، أن النيران اشتعلت في منزله 4 مرات، ولم ينهي كلامه  مع “النجعاوية” حتى تعالت الصرخات بوجود نيران بمنزلين في منطقتين متفرقتين بالقرية ليوزع شباب القرية أنفسهم تلقائيًا لمحاولة الإطفاء.

تشتعل النيران في أكثر من منزل في آن واحد صباحًا ومساءًا مما يجعل أهالي القرية مستيقظين في نوبات طوال الليل، وتقوم السيدات بعد كل غروب شمس برش الأسطح بالمياه وتبللن القش في محاولة  لتجنب اشتعاله، بحسب فتحية محمد وعزيزة يوسف التي أصيبت في قدمها جراء اشتعال النيران في منزلها في الواحدة والنصف بعد منتصف ليل أول أمس.

انقطاع المياه والكهرباء

ويلفت يحيى زكريا، أحد شباب القرية، لانقطاع الكهرباء فور اشتعال النيران وبالتالي انقطاع المياه لاعتمادها على المواتير، مما يجعل الأهالي في حالة استنفار دائم لتخزين المياه لإطفاء الحرائق بدلًا عن الشراب، ونقص المياه يجعل سرعة الإطفاء صعبه بالإضافة لضيق الشوارع بالقرية التي يصعب دخول سيارات بها.

ويؤكد قناص سريع أن الاهالي تطفي الحرائق بإيديها، ويرى محمود الجداوي أن الأزمة كشفت فشل المسؤولين في أبوتشت وقنا حيث أُرسلت لنا سيارة إطفاء فارغه من المياه، فضلًا عن تجاهل أعضاء مجلس النواب للأزمة طوال الأسابيع الماضية، وأحدهم أقام اجتماع أمس فامتنعنا عن حضوره لتجاهله مشكلتنا طوال الفترة الماضية.

روايات الجن والعفاريت

لا يعلم أهالي القرية شيئًا حول سبب اشتعال النيران في منازلهم، وبدلًا من البحث عن سبب علمي يتداولون روايات حولغضب الجان بعد قطع رأس أحد أبناءه من قبل أهالي القرية أثناء محاولة للتنقيب عن الآثار.

تقول دنيا محمد علي محمود إن النيران تشتعل من كل مكان من الجدران والأرض وأسفل الأسرة، وهذه الأعمال تعود للجان، ذاكرة أنهم أتوا بمشايخ لقراءة القرآن ولكن دون فائدة حتى الآن فالنيران مستمرة.

ويناشد حسن السايح، أحد أهالي القرية، المسؤولين بالأزهر والأوقاف إرسال لجنة لتوضيح هذه الظاهرة الغريبة وإنقاذ الأطفال والمسنين من النيران.

أما شحاته مهدي وإسماعيل محمد، من أهالي القرية، فيقترحا إرسالة لجنة علمية وعمل مسح ضوئي للمنطقة لمعرفة الأسباب العلمية التي قد تكون أسباب مناخية، فضلاً عن إنشاء لجنة لإدارة الأزمات وإنقاذ الناس والتخفيف من أضرارهم الجسيمة نفسيًا وماديًا.

الأوقاف

وينفي الأستاذ الدكتور أحمد الكلحي، مدير إدارة الأوقاف بأبوتشت، إمكانية تسبب الجن في الحرائق، مؤكدًا أن الجن لا يقدر على إشعال النيران أو السيطرة عليها، لافتَا أن هذه الظاهرة حدثت من قبل بقرية الشيخ سلام بفرشوط.

ويتابع: الجن موجود منذ قديم الأذل وقبل وجود الإنسان، والتنقيب عن الآثار أيضًا موجود في بعض المناطق في نجع حمادي وفرشوط وغيرها فلماذا لم تقم حرائق مثل هذه القرية؟، مضيفًا أنه لابد من وجود سبب علمي لهذه الظواهر الطبيعية أو أيادي خفية تعبث بنا، وفي كل الأحوال علينا الاستغفار وإعادة حساباتنا مع الله لرفع البلاء والبعد عن الشعوذة والخزعبلات.

الوحدة المحلية لمدينة أبوتشت

ويفيد خالد عويس، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أبوتشت، في تصريحات لـ”النجعاوية”، أنه تم تشكيل لجنة لإدارة الأزمة بقرية هتيم الشمارات وإرسال سيارتي مياه، لافتًا أن عدد حالات الحرائق 13 حالة بحسب تقرير حصر جمعية مصر الخير ولجنة المتابعة بالوحدة المحلية، منها 3 حالات خسائر كبيرة، وباقي حالات الحرائق كانت في عشش وليست منازل.

ويضيف أنه تم التنسيق مع إحدى الجمعيات الأهلية بأبوتشت وتقديم المساعدات من بطاطين ومواد غذائية، وتوزيع 20 ألف جنيه على المتضررين بالمنازل، فضلًا عن التعاون مع إحدى الجمعيات الأهلية ببني سويف لبحث إمكانية سقف المنازل.

وحول أسباب الحرائق يوضح عويس أن الإطفاء والأمن يسجل الأسباب بناءًا على تصريح المواطن الذي لاحظ قيام الحريق، وسيتم تشكيل لجنة فنية للوقوف على الأسباب العلمية.

التضامن الاجتماعي

ويقول حسن عثمان، القائم بأعمال وكيل وزراة التاضمن الاجتماعي بقنا، في تصريحات لـ”النجعاوية”، إنه تم إرسال لجنة لمتابعة وحصر الحرائق ووجدت 4 منازل فقط هي المستحقة وتم تقديم مستحقات عينية تبلغ 5 الآف جنيه بحد أقصى وفق قيمة المساعدة الضمانية، والتنسيق مع الجمعيات للمساعدة في توفير الأجهزة الكهربائية وبحث إمكانية إعادة تأهيل المنازل.

 

الوسوم