“شيماء” كفيفة حققت ذاتها بصناعة المشغولات اليدوية: “إعاقتي سبب سعادتي”

“شيماء” كفيفة حققت ذاتها بصناعة المشغولات اليدوية: “إعاقتي سبب سعادتي” الفتاة المكفوفة أثناء بيع المنتجات في المعارض، المصدر: شيماء صلاح الدين
لم تكن حياة شيماء قبل فقد بصرها في الـ17 من عمرها، بالحياة الهانئة والسعيدة، فقد توفيت أمها وهي في السادسة من عمرها، لتعاني حرمان الأم وأيضا “حضن الأسرة” بعد أن تزوج والدها تاركا إياها مع 6 أشقاء يعانون، لتقرر الفتاة أن تعيش مع عمتها، ولم تكد تندمج في دراستها وعملها، حتى تعرضت لوعكة صحية أدت إلى فقد بصرها وشلل يدها اليسرى، لكن بعد الإعاقة بدأت في تحقيق ذاتها للمرة الأولى، من خلال صنع المشغولات اليدوية المختلفة وأيضا تسويقها، لتؤكد أن الإعاقة كانت سببا في سعادتها التي لم تعرفها بينما كانت مبصرة.

وكمن اعتاد على تقبل المصائب منذ صغره، واجهت شيماء، صاحبة الـ37 عاما، الحاصلة على دبلوم التجارة، إعاقتها بكل صبر لتقرر تحدي الظروف وليس الاستسلام لها، فقررت المشاركة في الفعاليات المختلفة مع الجمعيات المختلفة للمكفوفين بمحافظة قنا، فضلا عن الحصول علي الدورات التدريبية والكورسات المختلفة، التى تساعد المكفوفين علي تحمل مأساتهم بفقد بصرهم والعيش مثل المبصرين، إلى أن قادتها إحدى تلك الدورات لتعلم فن المشغولات اليدوية.

شيماء اثناء عملها، المصدر: الفتاة المكفوفة
شيماء اثناء عملها، المصدر: الفتاة المكفوفة

ولأكثر من 3 أعوام متتالية وظابت شيماء على تعلم فنون المشغولات اليدوية، من خلال تعلم طرق التصنيع، وشراء المواد المصنعة.

وتؤكد الفتاة القناوية، أن ابنة عمتها المقيمة معها في المنزل، هي من يساعدها فقط في عملية اختيار الألوان المختلفة لتلك المشغولات.

وعن كيفية إنجاز هذا العمل الدقيق الذي قد يصعب على المبصرين، تؤكد الفتاة الثلاثينية، أنها تستخدم يدها اليمني وفمها في تجهيز وتصنيع المشغولات المختلفة، التى من أبرزها؛ العقود والسلاسل والسبح ومختلف الإكسسوارات الحريمي المصنعة من المعدن والفضة والنحاس.

الفتاة أثناء تصنيع المنتجات، المصدر الفتاة
الفتاة أثناء تصنيع المنتجات، المصدر الفتاة

وعن التسويق تشير إلى أنها تبيع منتجاتها لجيرانها وأصدقائها وأقاربها، فضلا عن عرضها في المعارض المختلفة التى تنظم في محافظة قنا للجمعيات الأهلية وذوي الإعاقة.

ورغم أن المقابل المادي هدفا من أهدافها لكسب قوت يومها، إلا أنه ليس الشيء الوحيد في اختيارها هذا المجال، فهو يحقق لها إثبات ذاتها في المقام الأول، معلقة “قبل شغلي وإعاقتي، حياتي كنت بقضيها بالطول والعرض دون أي ابتكار، وحاليا مافيش حاجة اسمها ماعرفش اعملها، باعيش حياتي وبغسل هدومي وبغسل أطباق، وحسيت إني يوم ما أنا كنت مبصرة مكنتش عاملة أي حاجة ولا حققت أي حاجة لذاتي ولنفسي فرب ضرةً نافعة”.

ورغم وصولها لمرحلة التصالح والسلام النفسي مع إعاقتها، إلا أنها لا تزال تتلقى التدريبات والكورسات المختلفة بجمعية النور للمكفوفين بقنا، من أجل تنمية مهارتها في تصنيع المشغولات اليدوية، التى تعتبرها حرفتها الوحيدة، وتطمح بأن تكون أحد أبرز صانعيها بقنا.

المشغولات التى تصنعها شيماء، المصدر: الفتاة
المشغولات التى تصنعها ، المصدر: الفتاة
الوسوم