صور| “أم البنات”.. رحلة بدأت منذ 30 عامًا بـ”فرشة خضار” في نجع حمادي

صور| “أم البنات”.. رحلة بدأت منذ 30 عامًا بـ”فرشة خضار” في نجع حمادي هانم عبد السميع - تصوير: إسلام نبيل
توفي زوجها تاركا لها 3 فتيات لم يتجاوز عُمر أكبرهن 10 سنوات، فتحدت عادات وتقاليد بلدتها التي ترفض عمل المرأة في بعض المهن، من أجل أن تعبر بهن إلى بر الأمان.
هنا في قرية الرحمانية قبلي، التابعة لمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا، وبالتحديد بجوار السنترال القديم، تجلس هانم شحات عبد السميع، لتبيع الخضروات والفاكهة منذ ثلاثة عقود، وتحديدا عندما كان عمرها لا يتجاوز 30 عامًا، لتتحصل على قوت بناتها، “بدأت اشتغل بعد وفاة جوزي بـ5 سنوات يعني من حوالي 30 سنة، بعد ما مات وسابلي 3 بنات في حضني، وكان لازم أفكر هبدأ أصرف على العيال دي إزاي، وهجبلهم أكل منين، وهدخلهم المدارس إزاي”.
هانم عبد السميع - تصوير: إسلام نبيل
هانم عبد السميع – تصوير: إسلام نبيل
تخرج هانم كل صباح تبيع وتشتري ما لديها من بضاعة قليلة، لتحقق من مكسبها المتواضع دخلًا يعينها على أعباء الحياة، حتى أصبحت واحدة من أقدم بائعات الخضروات والفاكهة بشرق نيل نجع حمادي، بحسب ما ترويه “أم البنات”.
“طماطم وبطاطس وخيار وموز وبرتقال”، هي بضاعة هانم، تفرشها على جانب الطريق بالرحمانية، تنادي زبائنها وتقنعهم بما لديها من بضاعة، حتى تنتهي من بيع كل الكميات، قبيل أذان المغرب يوميًا، ثم تعود لمنزلها لترعى بناتها.
هانم عبد السميع - تصوير: إسلام نبيل
هانم مع حفيدتها – تصوير: إسلام نبيل
“الحمدلله بكسب رزق قليل بيكفيني أنا وعيالي وأنا أول وأقدم بائعة خضروات بقرى شرق النيل، ولكن بتتعبني نظرات الناس اللي بتعدي وبتشوفني، والناس اللي بتستغرب لما بتشوفني، ده غير الانتقادات اللي الناس بتوجهالي، فيه اللي كان بيقولي ليه متتجوزيش راجل يصرف عليكِ وعلي عيالك بدل التعب والبهدلة، وفيه اللي بـيـبـصلي نظرات مش كويسة، وفيه ناس كانت كل شوية في بداية شغلي تتكلم على قعدتي وإنها عيب في البلد، لكن أنا لم التفت لأي أحد”، هكذا تروي هانم تفاصيل رحلتها اليومية بحثًا عن الرزق، وما عانته خلال سنوات عمرها.
هانم عبد السميع - تصوير: إسلام نبيل
هانم أثناء عملها وبرفقتها حفيدتها – تصوير: إسلام نبيل
ومن أكثر الصعوبات التي تواجهها “أم البنات”، هي استقلالها سيارات الربع نقل وهي عائدة ببضاعتها من شادر الخضروات، فضلاً عن قيام تجار بتفضيل الرجال عليها في أولوية تسليم البضاعة، وعدم تقديرهم لظروفها كأنثى، إلى جانب محاولة العديد منهم استغلالها ماديا، كونها سيدة لا تعرف كثيرا من التجار لتقارن بين أسعارهم.
هانم عبد السميع - تصوير: إسلام نبيل
هانم أثناء حديثها لـ”النجعاوية” – تصوير: إسلام نبيل
تعترف هانم بأن عملها في بيع الخضروات والفاكهة، كان له صعوبات كبيرة، ليس في امتهانها لمهنة كانت حكرا على الرجال في بلدتها، أو بسبب نظرات الأهالي، إنما أيضا في تأخر زواج بناتها بسبب مهنتها، حيث يرفض العديد من الشباب التقدم لخطبتهن، “بناتي اتجوزوا بعد ما ناس كتير كانت عاوزة تتجوزهم بس الدنيا كانت بتقف عشان شغلانتي”.
الوسوم