صور| أول مخبز نسائي بقنا.. تديره سيدة و40 فتاة عاملة “نفسهم حلو”

صور| أول مخبز نسائي بقنا.. تديره سيدة و40 فتاة عاملة “نفسهم حلو” حسانية و2 من الفتيات العاملات بالمخبز- تصوير: إسلام نبيل

في مدينة نقادة جنوبي محافظة قنا، تقف حسانية محسب، ذات الـ35 ربيعًا متحدية العادات والتقاليد، التي قصرت عمل المخابز على الرجال فقط، بافتتاحها أول مخبز أربابه والعاملات به من النساء فقط، بعدما أقدمت على تلك الخطوة أملاً في افتتاح مشروعًا جديدًا من نوعه يدر عليها عائدًا ماديًا يمكنها من مساعدة زوجها في الإنفاق على أسرتهما وفتياتهما الثلاث.

ربة المنزل ذات العقد الرابع من العمر، قررت أن تفتتح المخبز الأول من نوعه بمحافظة قنا، وقد يكون الأول بمحافظات الصعيد التي تديره النساء، بعدما ظلت تبحث عن فكرة مشروع تجاري تفتتحه ليكون باب رزق لها ولزوجها، الذي يساعدها في الأمور الإدارية والمالية، تقول حسانية “مخفتش من العادات والتقاليد التي لا تعتد عمل المرأة في مهن بعينها، واللي كان يتكلم معايا ويقولي إنتي مشغلة بنات كنت بقوله تعالى أنت وساعدني، والفكرة جاتلي لأن الستات بيشتغلوا بضمير أكتر ونفسهم حلو في الأكل”.

مالكة المخبز النسائي، تصوير: إسلام نبيل
حسانية محسب، مالكة مخبز كل العاملات به من الفتيات بقنا- تصوير: إسلام نبيل

“ادي العيش لخبازه”

تضيف محسب، في حديثها لـ”النجعاوية”، أن المخبز النسائي الأول تخصص في إنتاج وبيع المخبوزات المختلفة، ما بين الخبز البلدي والأفرنجي، والحلويات والفطير المشلتت، إلى جانب تجهيزات العرائس، والمخبوزات بكافة أشكالها وأنواعها.

ترى السيدة أن الفتيات وربات المنازل هن الأجدر بالعمل في المأكولات والمشروبات، حيث أن تلك المخبوزات من أيدي المتخصص الأول في صناعتها وإنتاجها بالتأكيد سيكون طعمها أفضل.

تشارك حسانية العاملات بالمخبز العمل، حيث تشرف على عملهن طوال ساعات اليوم، وتذكر أنها اقترحت على زوجها الفكرة بعد أن شاركت في تدريب لإحدى الجمعيات الأهلية تم تنظيمه منذ ما يقرب من 3 أعوام، فوافق على الفكرة وساعدها في أعمال التراخيص والإنشاءات، بعدما أقنعته بأن المخبز النسائي سيدر دخلًا ماديًا أعلى من المخابز المعتادة التي يعمل بها الذكور.

حسانية وإحدى العاملات يستعرضن منتجات المخبز من الحلويات- تصوير: إسلام نبيل
حسانية وإحدى العاملات يستعرضن منتجات المخبز من الحلويات- تصوير: إسلام نبيل

وتتابع محسب، أن زوجها حاول إقناعها بجلب رجال لإدارة والعمل بالمخبز، إلا إنها رفضت اقتراحه، وذلك لأنه لن يكون متفردًا أو جديدًا من نوعه بالمحافظة، غير أن المخبز النسائي سيكتسب شهرةً واسعة ويجلب الزبائن من مختلف أنحاء القرى والنجوع بمركز نقادة جنوبي المحافظة، إلى جانب أنها لن تتمكن من التعامل مع الذكور من العاملين، خاصةً وأنها كانت تنوي إدارة المشروع بنفسها.

40 عاملة

تعمل بالمخبز نحو 40 فتاة وسيدة، تتراوح أعمارهن ما بين 16 و49 عامًا، وتتنوع أعمالهن بين العجن والتقطيع والرص ليخرجن في النهاية الخبز والحلويات والفطائر والبسكويت والفايش والبيتيفور التي يقبل عليها أهالي نقادة ويطلبونها خصيصا.

يتراوح راتب الفتاة العاملة بين 750 و1500 جنيه شهريا، حسب العمل الذي تؤديه سواء كان التجهيز أو التوزيع أو البيع أو شراء المواد الخام، وتعتز السيدة بتوفير مخبزها رواتب يضمن الاستقلال المادي لهذا العدد غير القليل من النساء، تقول “هناك فتاة ووالدتها يعملن في المخبز كلاً منهن لها راتب محدد تحصل عليه”.

أما عن نظرة المجتمع، تؤكد محسب أنها تواجه أي انتقادات توجه إليها من المواطنين فيما يخص إدارتها لمخبز أو عمل سيدات بداخله، بمطالبة المنتقدين بمساعدتها في عملها وتوفير فرص عمل أفضل من تلك للفتيات العاملات، معلقة “الفتاة تعمل وتجلب مالاً أفضل من أن تحصل عليه من أبيها أو أمها، وأفضل من أن تجلس في المنزل أمام شاشات التلفزيون”.

حسانية وبعض من أفراد طاقم العمل، تصوير: إسلام نبيل
حسانية وبعض من أفراد طاقم العمل، تصوير: إسلام نبيل

تؤمن محسب أن المرأة من الممكن أن تعمل في أي مهنة وأي شئ طالما تعمل بشرف وأخلاق، إلى جانب أنها تجلب مالاً ولا تطلب من أحد لشراء أي شئ تريده، غير مبالية بنظرات المجتمع الذكورية التي تحرم بل وتجرم عمل المرأة في مهن بعينها، لكنها تحلل أي مهنة للرجل.

“كاشيرة وخبازة”

في المخبز تعمل زينب طه حميد، 25 عاما، مقيمة بقرية البحري قامولا بمركز نقادة، متخرجة من معهد فني تجاري، كاشير، منذ عامين، بعد أن حاولت البحث عن وظيفة بمؤهلها التعليمي، تقول: “لم أجد وظيفة حكومية بعد عدة محاولات، فحاولت أن أعمل في أي شئ حتي يصبح لي دخل بدلاً من الحصول على المال من والدي أو والدتي”.

ذينب طه، أحد العاملين بالمخبز، تصوير: إسلام نبيل
زينب طه حميد، “كاشير” المخبز- تصوير: إسلام نبيل

تسعد حميد بأن أصبحت صاحبة ذمة مالية مستقلة عن أسرتها بعد عملها في المخبز، مؤكدة أنها تتعامل مع الجمهور والزبائن الذين يترددون على المخبز يوميا، فلا فرق بين رجل أو امرأة تعمل في المخبز، الاثنين يؤدون عملهم ويحصلون على راتب مقابل العمل، ولا بد من عمل الفتاة بدلا من الجلوس في المنزل وانتظار شريك الحياة.

أما شرين أحمد فكري، تبلغ من العمر 16 عامًا، فيختلف عملها بين الوقوف أمام الفرن لمتابعة المخبوزات، أو العجن والتجهيز في أحيان أخرى، مؤكدة أن أهلها تقبلوا فكرة عملها بالمخبز دأت العمل في المخبز خاصة أنها تعمل بصحبة والدتها، معربة عن فرحتها بأن اكتسبت مهنة وصنعة تساعدها في مواجهة الحياة.

اقرأ أيضًا:

قصة كفاح وإرادة بطلتها ليلى علّام.. بنت البلد تقاوم المرض وتدير مقهى شعبي

الوسوم