صور.. «تكاسي الدبش» الرزق من بناء الحجر في قنا

صور.. «تكاسي الدبش» الرزق من بناء الحجر في قنا بناء الحجر، صور خاصة لـ"النجعاوية"

“بناء الحجر” أو “بناية تكاسي الدبش”، مهنة قديمة تعد مصدر الرزق الوحيد، للعديد من أبناء قرى محافظة قنا، ويتوراثها عنهم الأبناء والأحفاد، وأكثر ما يميز تلك الحرفة كونها من الحرف القديمة التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وإن اختلفت في حاضرنا عن سابق عهدها من حيث استخداماتها وقوالبها المعمارية، لتبقى صعوبتها ومشقتها قاسمًا مشتركًا بين أربابها في كل زمان ومكان.

يحكي محمد عبدالحميد، مقاول وبناء الحجر، بقرية الرحمانية قبلي، شرق مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، في حديثة لـ”النجعاوية” عن صعوبات مهنته الشاقة، التي التحق بها قبل أكثر  من 30 عامًا، ولا يزال قائما عليها حتى كتابة هذا التقرير، أن مرارة كسب الرزق الحلال أكثر حلاوة من كسبه من مصادر أخرى “على حد قوله”.

عبدالحميد، يشير إلى أن بناية الدبش تقتصر في الوقت الراهن، على تكاسي البحار والترع والمصارف ومخرات السيول وجوانب خطوط السكك الحديدية، مضيفًا أنها كانت في سابق عهدها أحد أهم عناصر بناء المنازل والقصور وحتى منازل المواطنين البسطاء.

بناء الحجر يمر بعدة مراحل، أولها تجهيز المساحة المراد إنشائها ببناية الدبش، بما يسمى عملية “الأرنكة” ويتم خلالها تسوية التربة أو حفر الأساس اللازم، أو تسوية “الميل” وهو التربة الموضوعة على جوانب الترع ومخرات السيول وخطوط السكة الحديد، حسبما يوضح مقاول الحجر.

ويتابع: “بعد تسوية وتجهيز القطاعات المقرر بنائها بالدبش، نجلب الأحجار من المحاجر الجبلية، وهي تختلف بحسب أنواعها واستخداماتها وأحجامها وأوزانها، التي تصل إلى أكثر من 150 كيلو جرام للحجر الواحد، بجانب تجهيز “المونة” وهو المسمى الخاص بخليط الأسمنت والرمل والماء، المخصص للبناء”.

ويلفت محمد، إلى أن دولاب العمل المخصص لكل قطاع، يتكون من 6 إلى 15 بناء حجر، بحسب طول القطاع وقصره، والمخصص لكل واحد منهم عاملين واحد للحجر وآخر للمونة، بجانب “طاقم الملطم” وهي الجماعة المسؤولة عن تجهيز المونة، التي تستهلك خلال مراحل البناء.

وحول صعوبات المهنة، يفيد عبدالحميد، أنه يخرج إلى عمله مع أول خيوط الصباح، في حال الذهاب والإياب الى العمل، والذي تستمر ساعاته حتى حلول المساء، مشيرًا إلى أن بعض القطاعات لا يتم انجازها إلا بالمبيت في موقع العمل، وهنا تختلف حسابات البنائين والعمال وتتضاعف أجرتهم في “البياتة” عن مثيلاتها في “السرحة والمراوحة” – على حد وصفه -.

ويصف مقاول الحجر، مشهد المبيت في الجبال لإنجاز مخرات السيول أو جوانب السكة الحديدية بالكارثي، حيث ينام طاقم العمل في خيام من القماش، أو تحت الكباري، وسط ظلام دامس، معرضين للإصابة بلدغات الثعابين والعقارب، أو أن يكونوا فريسة للحيوانات الصحراوية.

ويذكر بناء الحجر لـ”النجعاوية” أن هذه المهنة الشاقة “تقصر العمر” كون العاملين بها يتعرضون لحرارة الشمس المباشرة طوال ساعات العمل، إضافة إلى الأوزان الشاقة التي يحملونها على مدار الساعة، بجانب استخدامهم للمياه المخزنة وتناول وجبات جافة من الطعام متوسط الحال.

يحمد “بناء الدبش” ربه على رزقه وحرفته التي تعينه على كسب قوت يومه، ويتمنى من الله أن يأتي اليوم الذي يتم فيه ضم أربابها إلى مظلة التأمين الصحي، والتأمينات الاجتماعية، عل وعسى أن تكون عائلا لهم عندما يمتد بهم العمر وتكسر شيخوختهم المبكرة، قوتهم على الكسب والعمل.
الوسوم