صور| قلعة شيخ العرب همام.. حكاية عمرها أكثر من 250 سنة

صور| قلعة شيخ العرب همام.. حكاية عمرها أكثر من 250 سنة قلعة شيخ العرب همام

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

قلعة شيخ العرب همام في مدينة فرشوط شمالي محافظة قنا، أنشأها شيخ العرب همام بن يوسف، والي جرجا، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي لحماية ممتلكاته بمساندة قبائل هوارة، وقُدر جيشه بـ35 ألف مقاتل، وفقًا للدكتور محمود عبدالوهاب مدني، مدير عام الشؤون الأثرية بنجع حمادي.

موقع القلعة

تقع القلعة فى حاجر الجبل الغربي بقرية العركي، في النهاية الشمالية لحوض داير الناحية نمرة (8)، كما هو موضح بالخريطة المساحية رقم 13 – 24 – 100 والتي مسحت عام 1904م، وقد وقعت القلعة على هذه الخريطة.

قرية العركي

تقع قرية العركي بحاجر الجبل الغربي جنوب غرب مدينة فرشوط، بحوالي 6 كم في مواجهة وادي الحول، وهو المدخل الرئيسي لطريق درب الأربعين في هذه المنطقة، ولهذا كان لموقع قرية العركي أهمية كبيرة كمدخل لمدينة فرشوط من ناحية درب الأربعين خلال العصور المتلاحقة، وكما ذكر الجبرتي فإن أكثر طرق فرشوط للورود إليها هو الطريق الجبلي الغربي.

ولقرية العركى تاريخ حافل عبر العصور الإسلامية منذ دخول الإسلام وحتى عصر أسرة محمد علي، حيث شهدت وقائع العديد من المعارك الحربية أيام الفتوحات الإسلامية.

وبنى الأمير يوسف كمال مصلحة تعرف باسم “مصلحة العركي”، ووسط تلك المصلحة بنى أبراج حمام ومبانٍ مستديرة الشكل، تظهر بوضوح أنها تأثير وافد على العمارة الإسلامية في مصر، كما كان له بوسط القرية حديقة مساحتها حوالي أربعة أفدنة ترويها ساقية تعرف باسم جنينة الديوان.

المنشأ

هو شيخ العرب همام بن يوسف بن أحمد بن صبيح بن همام سبيك، وكان شيخ العرب همام الحاكم الفعلي للإقليم (ولاية جرجا)، ولم يكن البك حاكم ولاية جرجا ورجاله سوى أدوات منفذة لسياسة همام وتعليماته.

ولكي يحمي شيخ العرب أراضيه الواسعة، ويدفع عنها شر هجمات الأعراب وأطماع الأمراء المماليك، كون جيشًا كبيرًا من قبائل الهوارة أقاربه، ومن المماليك الفارين إلى الصعيد هربًا من وجوه منافسيهم، وكان أكثر هؤلاء من بقايا فرقة القاسمية التي شهد عام 1142هـ / 1729م هزيمتها وتشتت معظم رجالها إلى الصعيد، إذ التحق الكثير منهم بخدمة شيخ العرب همام، وانضموا إلى صفوف جيشه، وقدر جيرارد Girard عدد رجال جيش همام بـ35 ألف مقاتل، وهذا الجيش مجهز بكل ما يحتاج إليه من أموال وذخائر ومؤن وأسلحة.

عمارة القلعة

بُنيت قلعة الأمير همام بن يوسف، في جميع جهاتها من الداخل والخارج على السواء، بالطوب اللبن، وصنع هذا الطوب من الطمي والرمل مضافًا إليهما نسبة قليلة من التبن، كما استخدم البناء نفس مادة الطوب كمونة بنائية، وملطت جدران القلعة من الداخل والخارج بنفس المونة البنائية، إلا أن الأمطار وعوامل التعرية كشفت أجزاءً كبيرة من الجدران وأزالت ملاطها.

أما طريقة البناء التي استخدمت في بناء جدران القلعة فهي طريقة الأدية والشناوي، واستخدم البناء طريقة أخرى في بناء الأقبية النصف أسطوانية التي تتقدم برجي القلعة، فبنيت تلك الأقبية بطريقة الشناويات فقط بزاوية ميل قدرها 45 درجة، مما يمنحها القوة والمتانة.

واستعمل البناء الأقبية والقباب النصف كروية في تغطية حجرات وممرات القلعة، وكذلك استخدم العقود النصف دائرية فى الأبواب والنوافذ، وضمت قلعة همام كثير من العناصر التي يتطلبها الموقع العسكري، مثل قربها من المياه الوفيرة والإشراف على الطرق الهامة، وغير ذلك من عناصر العمارة الحربية التي وجدت في القلاع والحصون المصرية.

حالة القلعة

تهدمت معظم مباني القلعة على يد محمد بك أبوالدهب، عقب هزيمة شيخ العرب همام في الحرب عام 1183هـ، فقد نهب أبوالدهب ما كان بديار شيخ العرب همام وقصوره من أموال وذخائر، ومن بينها هذه القلعة.

كما لعبت عوامل التعرية دورًا كبيرًا في تصدع وميول معظم الجدران الباقية من القلعة، وردمت الرمال الجزء السفلي من مباني القلعة وملحقاتها، حتى أنه فى بعض جهاتها ارتفعت الرمال حتى مستوى عقود فتحات الأبواب، وأحيانًا حتى منطقة بدن القبة، كما كان لهجر هذه القلعة طيلة قرنين من الزمان أكبر الأثر في تصدع الكثير من ما تبقى من مباني هذه القلعة، حتى أن الكثير فيها تساوى بالأرض خصوصًا في ملحقات القلعة.

مكونات القلعة

تتكون قلعة شيخ العرب همام من مبنيين منفصلين، المبنى الرئيسي منهما هو الجنوبي، وهو كبير تبلغ مساحته ألفين و156 مترًا مربعًا، أي ما يزيد عن نصف فدان “12 قيراطًا”، وما تزال معظم جدران هذا المبنى قائمة، وللمبنى أربع واجهات حرة مكشوفة تطل على الجهات الأربع الأصلية، وبرجين من الناحية الجنوبية والغربية.

وإلى الشمال منه المبنى الثانوي، وهذا المبنى يشغل مساحة تبلغ نصف مساحة المبنى الرئيسي، إذ يبلغ طولها من الشمال للجنوب 35م وعرضها من الشرق للغرب 30م، أي ألف و50 مترًا “ربع فدان”، وللأسف فإن جدران هذه المباني هدم الكثير منها وردمت بفعل الرياح وعوامل التعرية.

وفي الجنوب الغربي من مباني القلعة منطقة متسعة تزيد مساحتها على خمسة عشر فدانًا، بها أطلال مبانٍ قديمة ردمت بالرمال، وفي أحسن أجزائها تظهر مبانيها حتى بداية رقاب القباب مغطاة بالرمال والأتربة، وربما كانت هذه المباني تمثل وحدات لسكن الجند ومخازن للغلال والأسلحة وغير ذلك من لوازم الجيش والخيل.

وإلى الغرب من مباني القلعة توجد منطقة متسعة، تبلغ مساحتها حوالي عشرة أفدنة، خالية من أي شواهد أثرية، وهو ما يجعلنا نعتقد أن هذه المنطقة كانت ميدان لتدريب الجند على الأعمال العسكرية في وقت السلم، واستعراض الخيل في وقت المناسبات والاحتفالات، خصوصًا أن مدينة فرشوط لم يكن بها مكان لاستعراض الجند والخيل وتدريبهم.

مطالب بترميمها

ويطالب أحفاد شيخ العرب همام بترميم القلعة، والاعتناء بها، حتى تكون رمزًا تاريخيًا يعتز به الجميع.

يقول أحمد الهمامي، أحد أحفاد شيخ العرب همام، إنهم تقدموا بطلبات عديدة للآثار بضرورة ترميم القرية والاعتناء بها، مما سيؤدي إلى تطوير وتنمية المنطقة بأكملها، وستجلب العديد من الاستثمار وخلق فرص عمل هناك.

ويلمح الشيخ وحيد الهمامي أنه مثلما اهتم الإعلام بشيخ العرب همام وشخصيته، لابد وأن تهتم هيئة الآثار بآثار وتاريخ شيخ العرب همام، والأماكن التي كان يقطنها.

ويشير الهمامي إلى أن مسلسل شيخ العرب همام جسد صوت وصورة لشخصيته، وإن كان فيه نوع من الحبكة الدرامية، إلا أنه أفسح المجال أمام الجميع لمشاهدة أعماله، وكان بمثابة “تقريب المسافات”، وأحيا فرشوط، مطالبًا أن تكون القرية أثرية لإحياء شخصية كبيرة مثل شخصية شيخ العرب، ومحاربة الذين يحاولون السيطرة على المكان.

كما يطالب مدير الشؤون الأثرية بنجع حمادي بعمل سور للمنطقة، وحفائر لكشف المخطوطات لجيش شيخ العرب همام.

الوسوم