11 صورة وفيديو توضح مراحل صناعة «عسل نجع حمادي»

كتب – أبوالمعارف الحفناوي، بسام عبدالحميد

“عسل نجع حمادي” بهذه الكلمات ينادي الباعة في مختلف مراكز ومحافظات مصر على العسل الأسود، حيث يشتهر مركز نجع حمادي، شمالي قنا، بصناعته ويصدره للمحافظات المجاورة وخارج مصر.

تبدأ صناعة العسل في شهر أكتوبر وتستمر حتى مايو من العام التالي، ففي أكتوبر يتم جمع محصول القصب لتوريده إلى العصارات، حيث يقوم المزارع بجمع المحصول “كسر القصب” وتحميله على جمال ونقله إلى العصارات ووضعه هناك، ثم يتم عصره في الماكينات لإنتاج العصير “الخام”، وبعدها يتم نقل العصير إلى أواني نحاسية وإشعال النيران أسفلها عن طريق مخلفات القصب ويتم طهي العسل في هذه الأواني، ويوضع العسل بعد طهيه في أحواض ثم تتم تعبئته في صفائح نحاسية أو أواني فخارية لبيعه للتجار وتصديره إلى المراكز والمحافظات المجاورة.

ومع بداية الموسم الجديد يواجه المزارعون وأصحاب العصارات عدة مشكلات أهمها نقص العمالة اليومية وارتفاع أجرة العمال والعجز في كمية السولار اللازم لتشغيل الماكينات داخل العصارات، الأمر الذي آثار غضب المزارعين لعدم حصولهم على عائد مادي نظير مجهودهم طوال الموسم ويهدد باندثار الصناعة.

ويقول عمر توفيق، نائب رئيس البنك الأهلي المصري فرع نجع حمادي، إنه تقدّم بدراسة بحثية لإنشاء شركة مساهمة لخدمة مزارعي القصب وأصحاب عصارات العسل الأسود بقنا.

وتناولت الدراسة المشكلات التي تواجه الصناعات القائمة على محصول قصب السكر والحلول المقترحة لعلاجه، موضحة أن أهم المشاكل التي تواجه المزارعين هي ارتفاع أسعار الأيدي العاملة التي تعمل في زراعة القصب وحصاده وندرتها، وعدم ملائمة الزيادات السنوية في أسعار القصب، وعدم إدخال الميكنة الحديثة في الزراعة والمحصول، وانخفاض أسعار منتج العسل الأسود داخل العصارات حيث لا يتعدى سعره 4 جنيهات في حين يصل سعره عند التصدير إلى أكثر من 10 دولار أي ما يعادل 75 جنيهًا مصريًا.

وأضافت الدراسة أن منتج العسل غير مطابق للمواصفات القياسية وبالتالي غير قابل للتصدير مباشرة قبل إجراء معالجة أخرى عليه، والطريقة الحالية لإنتاج العسل الأسود بدائية لم يتم تطويرها منذ الستينيات، وبالتالي فإن هناك فاقد في محصول قصب السكر يصل إلى 50% حيث يتم استخدام آلات العصر البدائية، واستخدام المصاصة في عملية الغلي مما ينتج عنه فقد في الكمية الضخمة من المصاصة، بالإضافة إلى ضياع منتج هام أثناء إنتاج العسل وهو المولاس في صورة شوائب “غشيم” يتم التخلص منه، والذي يدخل في صناعة أكثر من 17 منتجًا آخرين مثل العطور والخل والاسبرتو والخميرة وغيرها.

وأوضحت الدراسة أن تخزين المصاص في العصارات ينتج عنه الكثير من الحرائق مما يؤثر على أصحاب العصارات والسكان، كما أن الدخان الناتج من العصارات نتيجة لاستخدام المصاصة في عملية الحريق ينتج عنه تلوث للبيئة المحيطة وهو محل شكوى دائمة من السكان المحيطين، بالإضافة إلى رفض البنوك إعطاء أصحاب العصارات أي تسهيلات بنكية “قروض” بشكلها الحالي نتيجة لأن هذه العصارات ليس لديها سجلات محاسبية منتظمة يمكن الاعتماد عليها أو سجلاً تجاريًا أو رخصة ضريبية، فضلًا عن أن العمالة المؤقتة التي تعمل بهذه العصارات عمالة موسمية غير مدربة وغير مؤمن عليها.

وأوصت الدراسة بعدة حلول لحل هذه المشكلات منها إنشاء شركة مساهمة مصرية تطرح أسهمها للاكتتاب العام وتساهم فيها البنوك ورجال الأعمال وأفراد الشعب والجهات الحكومية، ويكون مقرها المنطقة الصناعية بنجع حمادي، وتكون مهمتها استيراد المعدات الحديثة اللازمة لمحصول القصب وتصنيعها محليًا، وبيع وتأجير هذه المعدات للمزارعين وشركات السكر وأصحاب العصارات، وتطوير عصارات العسل الأسود بإدخال نموذج مطور لعصارات تم تصنيعها محليا بالتعاون مع وزارة الصناعة والهيئة العامة للتنمية الصناعية تعمل بالطاقة الشمسية والغاز الطبيعي ويكون بالتقسيط لأصحاب العصارات.

كما أوصت الدراسة بإنشاء مصنعين، أحدهما لصناعة الورق والآخر لصناعة الخشب الحبيبي، قائمين على القش الناتج من القصب بدلًا من حرقه، والمصاصة الناتجة من العصارات وشركة السكر، وشراء القش من المزارعين والمصاصة من العصارات وشركة السكر واستخدامهم كمواد خام لهذين المصنعين، مما يؤدى إلى إنتاج دخل إضافي للفلاح وأصحاب العصارات ولشركات السكر.

وأوضحت الدراسة أن هذا سيؤدي إلى توفير آلاف من فرص العمل الثابتة لأبناء المنطقة، واستصلاح الأراضي الصحراوية المحيطة وزراعتها بمحصول القصب بالطرق الحديثة في الري بالاعتماد على الآبار الجوفية المكتشفة حديثًا في الصحراء المصرية، والتعاون مع الشركات التي تعمل في هذا المجال مثل شركة الأهلي للتنمية الزراعية التي أقامها البنك الأهلي المصري في السودان لزراعة الأراضي السودانية وزراعة محصول القصب وتشغيل العمالة المصرية هناك.

وأوضح توفيق أنه قدم الدراسة لعدة هيئات حكومية لمناقشتها وبحث آليات تنفيذها ومخاطبة هذه الجهات بالتعاون والتنسيق مع المزارعين.

 

 

الوسوم