طالع الجبل.. رحلات الشتاء للتدفئة في جبل الطارف بنجع حمادي

طالع الجبل.. رحلات الشتاء للتدفئة في جبل الطارف بنجع حمادي طريق الصعود من أعلى جبل الطارف، تصوير: أيمن الوكيل

في ساعة مبكرة من الصباح، وبنية مبيتة، تعد المجموعات الشبابية من قاطني قرى مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا العدة، للذهاب في رحلة أسبوعية، بجبل الطارف، شرق نيل المدينة، للتمتع بدفء الشمس، واستكشاف المناطق التاريخية، والتقاط الصور التذكارية لمعالم القرى المجاورة.

محرر “ولاد البلد” رافق طالعي الجبل، منذ انطلاق رحلتهم، في محطاتها الأولى عند نقطة الصعود الملاصقة لقرية عزبة عبد الرحمن، الملاصقة لسفح جبل الطارف، وطرقاته الوعرة، وصخوره بالغة الضخامة، وسط تصاعد العبارات التشجيعية من المشاركين، وتسابقهم في الصعود أولًا الى قمته الشاهقة.

رحلات صعود

تستغرق رحلة الصعود الى قمة الجبل ما بين 3 إلى 4 ساعات، في طرقات لولبية لا يتجاوز عرضها المتر الواحد، يطلق عليها قاطني القرى المجاورة “السبع طرق” تخللها فواصل صخرية مرتفعة، يستكشف خلالها الصاعدون المغارات التاريخية، والأماكن الأثرية، ومن بينها البئر الزنخة، الواقعة في حضن الجبل على ارتفاع شاهق، والتي تكثر حولها الروايات والأساطير، ويعتقد البعض في قدرتها على إزالة الخضة وشفاء العقيم.

جبل الطارف في نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل
جبل الطارف في نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل

أسماء تذكارية

تزخر الصخور المتناثرة في المناطق العلوية بجبل الطارف بأسماء الصاعدين من الكبار والصغار باستخدام الأحجار الجيرية، بينما تشاهد على سطحه تسجيل الأسماء باستخدام القطع الصخرية الصغيرة المتراصة على مساحات واسعة، بجانب النتوءات الصخرية التي شكلتها الطبيعة، والتي يقبل الوافدين الى الجبل على التقاط الصور التذكارية بجوارها وأعلى منها.

ويحرص منظمي الرحلات الأسبوعية من الشباب الوافدين الى جبل الطارف، على الجلوس على ما يسمى بـ”كرسي الملك” وهو مكان في أعلى الجبل بمقابلة قرية عزبة البوصة، التابعة للوحدة المحلية لقرية الشعانية، حيث يشاهدون معالم القرى، والتقاط الصور التذكارية، فضلًا عن مكان “الصخرة الكبيرة” الذي يتميز بمعالمه الرائعة.

جبل الطارف في نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل
جبل الطارف في نجع حمادي، تصوير: أيمن الوكيل

مناطق تاريخية

برنس مختار، من المشاركين في الرحلات الجبلية، أفاد “ولاد البلد” بأن ما يجذب الشباب للرحلات الشتوية هو رغبتهم في استكشاف جبل الطارف والاستمتاع بأشعة الشمس، والمناطق التاريخية في حضن الجبل، مشيرًا إلى أنها تمثل عادة قديمة ومتوارثة، وإن كانت قد قلت المشاركة فيها في السنوات الأخيرة مقارنة بسنوات القرن الماضي، وأصبحت قاصرة على شباب القرى المجاورة فقط.

ويشير نصر الدين عبداللاه، مدرس، إلى أن رحلة صعود جبل الطارف، رغم صعوبتها، تقل فيها نسبة المخاطرة، نظرًا لوجود الطرق المعروفة والمائلة، لافتًا إلى أن بعض الأصدقاء من المحافظات المجاورة يأتون للمشاركة فيها والتقاط الصور التذكارية من نقاط الإرتفاع المختلفة وصولًا إلى قمة الجبل.

صورة سابقة لـ"النجعاوية" مع بعض المشاركين في صعود الجبل، تصوير: بسام عبدالحميد
صورة سابقة لـ”النجعاوية” مع بعض المشاركين في صعود الجبل، تصوير: بسام عبدالحميد

اعتراض الغرباء

ويرى الدكتور أحمد عبدالفتاح، المدرس المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بقنا، وأحد سكان قرية عزبة عبد الرحمن الملاصقة لجبل الطارف، أن بعض الوافدين لصعود الجبل من الفئات العمرية المتقدمة سنًا، يكون غرضهم البحث أو التنقيب عن الآثار، وهو الأمر الذي يعترضه الأهالي، ويمنعونهم من الصعود.

ويشير عبدالفتاح، إلى أن الوافدين من شباب القرى المجاورة، الراغبين في الاستمتاع بدفء الشمس ورحلات الصعود، يكون أغلبهم من الوجوه المعروفة للجميع، ومن ثم لا يعترض أحد طريقهم، لافتًا إلى أن المنطقة الوحيدة الصالحة للصعود هي المنطقة الملاصقة لقرية عزبة عبد الرحمن.

 

شاب يلتقط صورة تذكارية أثناء صعود الجبل، مصدر الصورة: طه محمد
شاب يلتقط صورة تذكارية أثناء صعود الجبل، مصدر الصورة: طه محمد

موقع أثري

ومع حلول وقت الغروب، تنهي المجموعات الشبابية رحلتها بالنزول من النقاط العالية التي تمكنوا من الوصول إليها، وقد جمعوا بحوزتهم بعض القطع الصخرية التذكارية الصغيرة، والتقطوا ما طاب لهم من الصور التي توثق مشاهد رحلتهم، في جبل الطارف، أحد أهم المواقع الأثرية المفتوحة في محافظة قنا، على بعد 5 كم شرق نيل المدينة، والذي سبق أن عثر المزارع محمد السمان في أحد كهوفه المتناثرة على مخطوطات نجع حمادي، وهو المكان الذي عثر فيه على مخطوطات نجع حمادي التاريخية زائعة الصيت.

اقرأ أيضًا:

صور| في اليوم العالمي للجبال “كرسى الملك” مقصد الزائرين بجبل الطارف

 

 

الوسوم