عاشق النيل.. «عبدالموجود» يجوب النهر منذ 50 عامًا باحثًا عن الرزق

عاشق النيل.. «عبدالموجود» يجوب النهر منذ 50 عامًا باحثًا عن الرزق الصياد عبدالموجود- تصوير: مريم الرميحي

مع آذان العصر من كل يوم يعاود عبدالموجود الكرة بالاستعداد لعمله المتمثل في صيد السمك، حيث ينظف عدة الزمار، ويبدأ قبل المغرب بقليل رحلته من نجع حمادي، والتي قد تمتد إلى دشنا جنوبًا أو أبوتشت شمالًا، ليعود في فجر اليوم التالي.

أبًا عن جد ورث عبدالموجود محمود عبدالعزيز، صاحب الـ64 عامًا، مهنة الصيد منذ صغره وحتى يومنا هذا ليصبح عمره فيها 50 عامًا، قضاها مستسلمًا لـ”نداهة” نهر النيل الذي يعتبر نفسه عاشقًا له.

يعيش العم عبدالموجود بمنطقة الساحل المطلة على نهر النيل بنجع حمادي شمالي قنا، المحافظة غير الساحلية والتي تعتمد بشكل أساسي في الصيد على النيل، رغم كبر عمره يرى عم عبدالمجيد أنه لا يستطيع أن يكف عن الصيد أو الجلوس في المنزل ولو ليوم، يقول: تعلمت الصيد منذ أن كان عمري 10 أعوام، كان الحال غير الحال، الناس قلوبها نظيفة، كل شئ تغير حتى أدوات الصيد، إلا الصيد نفسه “زي الموت، ورزقه زي الموت لا تعلم متى يأتي”.

الصيد زمان

يروي الصياد أن الشبكة زمان كانت من القطن، أما حاليًا فظهرت الصنارة والشبك البلاستيك، ويختلف نوعها باختلاف نوع السمك “يعني عدة الزمار للسقار، والمشار لسمك الأمشاط، والكبك للسمك الكبير”، لافتًا أن الشبك القطن كان يتلف سريعًا أما الجديد، الذي يستورد غالبًا من اليابان، فرغم غلائه يظل قرابة الشهرين.

غلاء الأسعار

المهنة لم تعد كما كانت لها قيمتها ومبادئها زي الصبر والهمة والجدعنة، يقول عبدالموجود، مرجعًا الأسباب لتغير الأجيال والظروف السياسية والاقتصادية خاصة غلاء الأسعار، حيث أصبح “رصاص الشبكة” بسعر 45 جنيهًا للكيلو بدلاً عن 15 جنيهًا، وأصحاب المزارع الذين يرمون الفوارغ في النيل مما يقلل وجود الأسماك ويقلل من رزقنا.

ويضيف أنه رغم إنشاء نقابة للصيادين إلا أنهم مازالوا يعانون، راويًا: ذهبت لاستخراج معاش قالوا بعد سنة من الآن عندما تكمل 65 عامًا.

يتمنى الصياد الستيني عودة الاهتمام بالصيد النيلي، وتأمين مستقبل أسرته، المكونة من 5 أفراد فضلًا عن نجلته الأرملة وأبناءها الذين يتولى رعايتهم أيضًا، بمعاش ثابت يتركه لهم، ورغم مخاطر الصيد وقلة رزقه إلا أنه يؤكد أنه لا يستطيع العمل بمهنة أخرى، معتبرًا أنه غرق في حب مهنته ولا يريد لأحد أبناءه أن يغرق مثله لذا فضل عدم تعليمهم الصيد.

 

الوسوم