«عصّارات القصب حالها واقف».. 5 مشكلات تهدد صناعة العسل الأسود بنجع حمادي

«عصّارات القصب حالها واقف».. 5 مشكلات تهدد صناعة العسل الأسود بنجع حمادي عصارة قصب.. تصوير: أبو المعارف الحفناوي

“العصّارات حالها واقف”، بهذ الكلمات بدأ محمد السيد، صاحب عصّارة قصب بنجع حمادي، حديثه، معربًا عن أسفه من تراجع صناعة العسل الأسود في المواسم الأخيرة، خاصة هذا الموسم، الأمر الذي يهدد صناعة العسل الأسود، والذي تشتهر بها مدينة نجع حمادي، وتُصدره إلى المراكز والمحافظات المجاورة وأيضًا إلى الخارج.

ويصف السيد تراجع صناعة العسل الأسود هذا الموسم بـ”خراب بيوت” لأصحاب العصّارات وأيضًا للعمالة الموسمية، التي تنتظر من الموسم للموسم لشراء احتياجاتهم ودر دخل على أسرهم.

صناعة العسل

تبدأ صناعة العسل في شهر أكتوبر وتستمر حتى مايو من العام التالي، ففي أكتوبر يتم جمع محصول القصب لتوريده إلى العصارات، حيث يقوم المزارع بجمع المحصول “كسر القصب” وتحميله على جمال ونقله إلى العصارات ووضعه هناك، ثم يتم عصره في الماكينات لإنتاج العصير “الخام”، وبعدها يتم نقل العصير إلى أواني نحاسية وإشعال النيران أسفلها عن طريق مخلفات القصب ويتم طهي العسل في هذه الأواني، ويوضع العسل بعد طهيه في أحواض ثم تتم تعبئته في صفائح نحاسية أو أواني فخارية لبيعه للتجار وتصديره إلى المراكز والمحافظات المجاورة.

5 مشكلات تواجه صناعة العسل الأسود

ويشير جمال علي، صاحب عصّارة بنجع حمادي إلى أن أهم المشكلات التي تواجه أصحاب العصارات سنويًا وأهمها هذا الموسم، نقص العمالة اليومية، وارتفاع أجرة العمال، والعجز في كمية السولار اللازم لتشغيل الماكينات داخل العصارات مع ارتفاع ثمنه، وانخفاض سعر القنطار إلى 270 جنيه مع استمراره في الانخفاض، الأمر الذي آثار غضب أصحاب العصّارات والمزارعين لعدم حصولهم على عائد مادي نظير مجهودهم طوال الموسم ويهدد باندثار الصناعة.

مزارعون يصرخون

ويطالب مزارعون برعايتهم، والعمل على تسويق العسل الأسود، وتوفير العمالة، ورفع سعر قنطار العسل الأسود، لتعويضهم تعبهم طوال الموسم.

يقول صلاح محمد، مزارع، إن هناك تحديات أصبحت مستحيلة تواجه المزارعين، أهمها نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها، ونقص مياه الري، وارتفاع أجرة العمالة والنقل والشحن، وغيرها من التحديّات التي أصبحت تواجه زراعة المحصول الاستراتيجي بنجع حمادي.

ويُضيف محمود النجمي، مزارع، أن المزارع ينتظر كل موسم الحصول على عائد مادي نظير تعبه ومشقته في زراعة القصب، وهذا الموسم كل الأبواب أصبحت مغلقة، خاصة مع انخفاض سعر قنطار العسل الأسود، وثبوت سعر طن قصب الكسر في المصانع عند 720 جنيهًا مع عدم الزيادة، قائلًا “يعني القصب نرميه في الترعة ولا نولع فيه النار”.

دراسة لتحسين صناعة العسل

ويقول عمر توفيق، نائب رئيس البنك الأهلي المصري فرع نجع حمادي، إنه تقدّم بدراسة بحثية لإنشاء شركة مساهمة لخدمة مزارعي القصب وأصحاب عصارات العسل الأسود بقنا.

وتتناول الدراسة المشكلات التي تواجه الصناعات القائمة على محصول قصب السكر والحلول المقترحة لعلاجه، موضحة أن أهم المشاكل التي تواجه المزارعين هي ارتفاع أسعار الأيدي العاملة التي تعمل في زراعة القصب وحصاده وندرتها، وعدم ملائمة الزيادات السنوية في أسعار القصب، وعدم إدخال الميكنة الحديثة في الزراعة والمحصول، وانخفاض أسعار منتج العسل الأسود داخل العصارات حيث لا يتعدى سعره 4 جنيهات في حين يصل سعره عند التصدير إلى أكثر من 10 دولار أي ما يعادل 75 جنيهًا مصريًا.

وتضيف الدراسة أن منتج العسل غير مطابق للمواصفات القياسية وبالتالي غير قابل للتصدير مباشرة قبل إجراء معالجة أخرى عليه، والطريقة الحالية لإنتاج العسل الأسود بدائية لم يتم تطويرها منذ الستينيات، وبالتالي فإن هناك فاقد في محصول قصب السكر يصل إلى 50% حيث يتم استخدام آلات العصر البدائية، واستخدام المصاصة في عملية الغلي مما ينتج عنه فقد في الكمية الضخمة من المصاصة، بالإضافة إلى ضياع منتج هام أثناء إنتاج العسل وهو المولاس في صورة شوائب “غشيم” يتم التخلص منه، والذي يدخل في صناعة أكثر من 17 منتجًا آخرين مثل العطور والخل والاسبرتو والخميرة وغيرها.

وتوضح الدراسة أن تخزين المصاص في العصارات ينتج عنه الكثير من الحرائق مما يؤثر على أصحاب العصارات والسكان، كما أن الدخان الناتج من العصارات نتيجة لاستخدام المصاصة في عملية الحريق ينتج عنه تلوث للبيئة المحيطة وهو محل شكوى دائمة من السكان المحيطين، بالإضافة إلى رفض البنوك إعطاء أصحاب العصارات أي تسهيلات بنكية “قروض” بشكلها الحالي نتيجة لأن هذه العصارات ليس لديها سجلات محاسبية منتظمة يمكن الاعتماد عليها أو سجلاً تجاريًا أو رخصة ضريبية، فضلًا عن أن العمالة المؤقتة التي تعمل بهذه العصارات عمالة موسمية غير مدربة وغير مؤمن عليها.

وتوصي الدراسة بعدة حلول لحل هذه المشكلات منها إنشاء شركة مساهمة مصرية تطرح أسهمها للاكتتاب العام وتساهم فيها البنوك ورجال الأعمال وأفراد الشعب والجهات الحكومية، ويكون مقرها المنطقة الصناعية بنجع حمادي، وتكون مهمتها استيراد المعدات الحديثة اللازمة لمحصول القصب وتصنيعها محليًا، وبيع وتأجير هذه المعدات للمزارعين وشركات السكر وأصحاب العصارات، وتطوير عصارات العسل الأسود بإدخال نموذج مطور لعصارات تم تصنيعها محليا بالتعاون مع وزارة الصناعة والهيئة العامة للتنمية الصناعية تعمل بالطاقة الشمسية والغاز الطبيعي ويكون بالتقسيط لأصحاب العصارات.

كما توصي الدراسة بإنشاء مصنعين، أحدهما لصناعة الورق والآخر لصناعة الخشب الحبيبي، قائمين على القش الناتج من القصب بدلًا من حرقه، والمصاصة الناتجة من العصارات وشركة السكر، وشراء القش من المزارعين والمصاصة من العصارات وشركة السكر واستخدامهم كمواد خام لهذين المصنعين، مما يؤدى إلى إنتاج دخل إضافي للفلاح وأصحاب العصارات ولشركات السكر.

وتوضح الدراسة أن هذا سيؤدي إلى توفير آلاف من فرص العمل الثابتة لأبناء المنطقة، واستصلاح الأراضي الصحراوية المحيطة وزراعتها بمحصول القصب بالطرق الحديثة في الري بالاعتماد على الآبار الجوفية المكتشفة حديثًا في الصحراء المصرية، والتعاون مع الشركات التي تعمل في هذا المجال مثل شركة الأهلي للتنمية الزراعية التي أقامها البنك الأهلي المصري في السودان لزراعة الأراضي السودانية وزراعة محصول القصب وتشغيل العمالة المصرية هناك.
ويلفت توفيق أنه قدم الدراسة لعدة هيئات حكومية لمناقشتها وبحث آليات تنفيذها ومخاطبة هذه الجهات بالتعاون والتنسيق مع المزارعين.

اقرأ أيضًا:

11 صورة وفيديو توضح مراحل صناعة «عسل نجع حمادي»

الوسوم