عم «تمساح» كفيف يفتل الحبال في موسم القصب

عم «تمساح» كفيف يفتل الحبال في موسم القصب

 

تجده يفترش أحد جانبي الرصيف أمام منزل بسيط، في شارع التأمينات، بمدينة أبوتشت، شمالي قنا، يلفت انتباهك ذلك السكون في أداء حركات يديه والتركيز رغم سير السيارات أمامه بإزعاجها الدائم، متحديًا إعاقة فقد بصره، ليثبت أنه “بيشوف أحسن مني ومنك” على حد تعبيره.

عم تمساح كفيف يتحدى الإعاقة - تصوير مريم الرميحي

عم يعقوب جاد الرب، أو عم تمساح كما يحب أن يناديه الأهل والجيران، كفيف، يبلغ من العمر 58 عامًا، فقد بصره منذ كان في 25 من عمره، بعد إصابته بمياه زرقاء بالعين اليسرى، وفشل العملية، ومع مرور سنوات قليلة من العمر حتى فقد بصره في العينين.

عم تمساح كفيف يتحدى الإعاقة - تصوير مريم الرميحي

عم تمساح كان يعمل ميكانيكي، ولكن بعد فقد بصره، اختار مهنة فتل الحبال التي تستخدم في موسم كسر القصب لربط الشحنة، تعينه على إعاقته، وتشعره بوجوده وفائدته كما يقول، وحول لقبه يقول: أرادت أمي أن أعيش فأسمتني تمساح بين ابناء الجيران والشارع.

 

عم تمساح كفيف يتحدى الإعاقة - تصوير مريم الرميحي

 

وعلى مدار ما يزيد عن 23 عامًا أصبح أصطحابه من قبل أحد ابنائه، وأحد أحفاده حاليًا إلى منزله البسيط بشارع التأمينات، ليجلس أمامه يفتل الأحبال من الـ7 صباحًا وحتى آذان المغرب، طوال الصيف والشتاء، حتى قبل كسر القصب، استعدادًا للموسم، يستغرق فتله للحبل الواحد قرابة 3 أو 4 ساعات، بعد أن يجني الحلف من الزرع بنفسه، الذي يستخدمه في صنعها.

عم تمساح كفيف يتحدى الإعاقة - تصوير مريم الرميحي

ويروي تمساح: أبيع الـحبل الواحد بـ12 جنيهًا،  بعد غلاء الأسعار المستمر، لتعينني مهنتي تلك على سد متطلبات الحياة بالإضافة لراتب التضامن الاجتماعي، قائلاً “هات إيدك يارب”، من الممكن أن انتهي من صنع من حبال إلى 3 أحبال يوميًا.

يقولون أن الله حين يفقد أحد قدراتك الطبيعية وخاصة بصرك، يعوضه بالبصيرة، الرضا، لا تذهب من حديثك مع عم تمساح إلا وأنت تشعر بالرضا الذي أنتقل إليك منه والسلام، يحمد عم تمساح الله على زواج  3 من ابنائه ولدين وبنت، ويتمنى زواج ابنه الثالث الذى يعيش معه وزوجته، ليعيناه على الحياة.

عم تمساح كفيف يتحدى الإعاقة - تصوير مريم الرميحي

الوسوم