ولاد البلد

عودة زمن وأد البنات .. جريمة من عصر الجاهلية تهز نجع حمادي

عودة زمن وأد البنات .. جريمة من عصر الجاهلية تهز نجع حمادي مدخل قرية أولاد نجم.. تصوير أبو المعارف الحفناوي

كان في عصر الجاهلية، قبل بعثة النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” يقدم الجهلاء على وأد البنات أحياء، خشية أن تجلب لهم العار، حسب معتقداتهم، لكن هذه الجريمة تتكرر مجددا هذه الأيام في نجع حمادي، عندما قرر أب التخلص من رضيعته بطريقة وحشية، أودت بحياتها بعد ولادتها مباشرة.

هنا في قرية نجع الست التابعة للوحدة المحلية لقرية أولاد نجم، التابعة لمركز نجع حمادي، كان يقطن العامل مع أسرته، ينتظر المولود الأول لهذه الأسرة، بعد عام من الزواج، وبعد الكشف والمتابعة والولادة لمدة 9 أشهر، كان يعلم وقتها أن في بطن زوجته أنثى، أنهى كل ذلك بيده بعدما تخلص من رضيعته خنقًا بسلك كهربائي.

مسرح الجريمة

في منزل الزوجية، الذي كانت تسوده الفرحة، وكان شاهدًا على ذكريات الزوج والزوجة، تحول إلى مسرح جريمة، هزت أنحائه كافة أركان المنزل، فتحولت الفرحة إلى صراخ شديد، وبكاء بعد أن أقدم رب الأسرة على قتل رضيعته، قاصدًا التخلص منها، “عشان مش عايزها تعيش في الدنيا اللي إحنا عايشين فيها دي” – على حد قوله.

حالة الحزن لم تسيطر على الأسرة لفقدان الرضيعة فقط، ولكن بعدما أصر المتهم على تسليم نفسه للشرطة، إذ أبلغ عن تنفيذه لجريمته، فهنا ستفقد الأسرة عائلها الوحيد، وسيسكن الحزن في قلب الزوجة، على فقدان رضيعتها التي كانت تحلم بها، وأيضًا فقدان الزوج التي حاولت وقتها إبعاد الشبهة عنه، بعدما اعترفت في تحريات المباحث، أن الطفلة ماتت بشكل طبيعي، إلا أن إصرار الزوج على الاعتراف، كان دافعًا للأجهزة الأمنية لتكثيف تحرياتها التي أثبتت وقتها صدق كلامه، في المحضر الذي حمل رقم 527 إداري مركز شرطة نجع حمادي.

كيف تمت الجريمة؟

في الخامس عشر من يناير قبل الماضي، عقد المتهم البالغ من العمر 36 عامًا، العزم والنية على قتل رضيعته، التي لم يمضي على ميلادها أكثر من 24 ساعة، كانت الطفلة نائمة بجوار والدتها، دخل إليها وقام بخنقها بيديه بشدة، تصور وقتها أنه أذهق روحها، ولكن لم يعلم أنها ما زالت على قيد الحياة، وأنها أصيبت بحالة إغماء فقط، نزل بها من مسكنه إلى الشارع، رغبة منه في دفنها، للتخلص من جريمته، إلا أنها صرخت في الشارع، حتى جعلته يعود مضطرًا وبسرعة إلى منزله مرة أخرى، بعد أن علم أنها على قيد الحياة.

لم يستسلم وقتها الأب لما حدث، ولكنه فكر مرة أخرى وفي وقت سريع للتخلص من رضيعته، بعد أن أعاد المحاولة مرة أخرى، ولكن هذه المرة أتقن في تنفيذ جريمته، وأمسك بسلك المشترك الكهربائي، وخنقها به، حتى فارقت الحياة، ثم تركها ليبلغ عن جريمته.

اعترافات المتهم

أقر المتهم في اعترافاته وقتها، بأنه تخلص من رضيعته، لأنه لا يريد أن تعيش في هذه الحياة التي نعيش فيها، من غلو أسعار وخلافه، ولكن تحريات المباحث وتحقيقات النيابة أثبتت خلاف ذلك، حيث توصلت التحريات إلى أن المتهم، تخلص من رضيعته لأنه لا يرغب في “خلفة البنات”، وأنه أصر على التخلص منها، بسبب ما يراه من ممارسات لبعض الفتيات، تدل على سوء السلوك في عصر الانترنت والملابس الضيقة والعلاقات العاطفية – على حد قوله.

المتهم اعترف أمام النيابة أيضا بقوله: “أنا كنت قايل لمراتي إني مش عايز بنات من قبل ما تخلف، أنا مش عايز بنتي تعيش في الحياة دي لسوء سلوك البنات في الشارع، كل البنات سلوكها وحش”.

أقصى عقوبة

النيابة بدورها أحالت القضية إلى محكمة الجنايات، التي عرضت المتهم في البداية على الطب النفسي، للتأكد من حالته النفسية، بعدما حاول المتهم أثناء المثول أمامها، بأن يكون غير متزن نفسيًا، إلا أن تقرير الطب النفسي، أثبت أنه يتمتع بحالة نفسية جيدة، وأنه غير مريض نفسي، وعليه عاقبت محكمة جنايات نجع حمادي، المتهم بإحالة أوراقه إلى المفتي، وبعدها بالإعدام شنقًا بعد أن صدق فضيلة المفتي على إعدامه.

الوسوم