“الفينو” حكرًا على أطفال الأغنياء بعد ارتفاع أسعار الدقيق

لم يسلم ساندويتش “الفينو”، الوجبة الغذائية المألوفة لطلاب المدارس، من موجة ارتفاع الأسعار، فبعد ارتفاع أسعار الدقيق للمرة الثالثة خلال 3 أشهر، خاصة بعد ارتفاع أسعار الوقود، ارتفع سعر الخبز “الفينو” في المخابز، ولجأ البعض لتقليص حجمه كحل للموازنة بين التكلفة وسعر البيع، وحتى إعداده منزليًا أصبح أكثر تكلفة من الماضي.

أعباء إضافية

يقول محمد السيد، مدرس، إن الخبز “الفينو” كان الأوفر والأكثر سهولة لإعداد ساندويتشات لأطفاله في المدارس، بسبب غلاء ساندويتشات الخبز “البلدي”، بعد تطبيق منظومة الخبز الجديدة،لافتًا أن تكلفة إعداد ساندويتشات لأطفاله تصل إلى 6 جنيهات ونصف، منها 4 جنيهات ونصف ثمنًا لعلبة الجبن، بعد ارتفاع أسعارها، وجنيهان لشراء الخبز “الفينو”.

ويروي أيمن محمود، موظف، أن زيادة أسعار الخبز، تزيد من أعبائه المادية، بالإضافة إلى زيادة أسعار الجبن والمربى والحلاوة الطحينية، التي طالها ما طال أغلب السلع، مشيراً انه يتكلف كل صباح 6 جنيهات مصروفات مدرسية لأبناءه الثلاثة، بالإضافة لتكلفة الساندويتشات، وأجرة السيارة التي تقلهم للمدرسة، والتي زادت هي الأخرى بعد ارتفاع أسعار الوقود.

وتشكو جيهان محمود، أرملة وأم لـ 5 أبناء، من غلاء الأسعار بشكل عام، مؤكدة أن ما تتقاضاه من معاش زوجها المتوفي لا يكفي لك تلك الأعباء، من مصروفات المدارس والجامعة، مما يضطرها لإلغاء الساندويتشات.

وحول البسكوته المدرسية التي توفرها الوزارة للطلاب، تقول جيهان إنها غير كافية للأطفال، فضلًا عن أنهم ينجذبون لما في المحال التجارية.

أصحاب المخابز

ويقول مصطفى كمال الدين، صاحب مخبز، إنهم اضطروا لرفع أسعار الخبز “الفينو”، وكافة أنواع الحلويات المرتبطة به، بعد زيادة أسعار الدقيق منذ شهر.

ويوضح كمال الدين أن سعر طن دقيق الفراعنة وصل إلى 4 آلاف و500 جنيه بدلًا من 3 آلاف و200، وارتفعت أنواع “يوسف-تنوير- دهب- ريتاج- برافوا” إلى 3 آلاف و800 جنيه للطن، بدلًا من ألفين و800، وبلغ سعر الطن لأنواع “توب ودنش” 3 آلاف و450 بدلاً من 3 آلاف و400، 3400، أما الدقيق الشعبي فوصل الجوال منه إلى 210 بدلًا من 135 جنيهًا، أي أن سعر الطن أصبح 4 آلاف و300 بدلًا من ألفين و700 جنيه.

ويلفت صاحب المخبز أن الدقيق الشعبي قليل الجودة، مشيرًا إلى أن الأوضاع تزداد سوءًا، وأنه يتكبد خسارة يومية 300 جنيه، مما يهدده بإغلاق المخابز، قائلاً: “لو بالورقة والقلم مش هنطلع من البيت ونشتغل”.

ويضيف ياسر شاكر، صاحب مخبز، أن الزيادة طالت الخامات التي يُصنع منها الفينو والحلويات، وأهمها الزبدة، التي وصلت إلى 180 جنيهًا، بدلًا من 80، والسمن الذي ارتفع سعره إلى 26 و30 جنيهًا للعبوة 2 كيلو، بدلأ من 22 جنيهًا، فضًا عن زيادة أسعار السكر والسمسم وغيرها.

ويستكمل شاكر: رفعنا أسعار “رغيف الفينو” بأنواعه، ليصبح 5 أرغفة صغيرة بجنيه بدلًا من 8، والفطيرة من جنيه إلى جنيه ونصف، والباتون ساليه من 12 إلى 16 جنيهًا، والبيتي فور من 20 إلى 30 جنيهًا للكيلو، وكعب الغزال من 15 إلى 18، والبقسماط من 12 إلى 14 جنيهًا، لافتًا أن زيادة الأسعار ليست في مصلحة أصحاب المخابز، لأن المواطنين يعزفون عن الشراء.

نقص الأوزان

أما محمد نصر، صاحب مخبز، فوجد في تقليل الأوزان الحل الأخير، بعد زيادة الأسعار للمرة الثانية منذ شهر، مضيفًا أنه لم يكن أمامهم حلول أخرى لتقليص حجم الخسارة، بسبب عزوف المواطنين عن الشراء بعد رفع الأسعار ومراعاة لظروفهم، موضحًا أن وزن الرغيف أصبح 35 بدلاً من 45 جرامًا.

ويروي ريمون رزق، صاحب مخبز، أنه لجأ في البداية لتقليل عدد الأرغفة في البيع مع زيادة الوزن حتى يقلل من الأزمة على المواطنين، فأصبح الرغيف وزنه 48 جرامًا بدلًا من 45، لافتًا أنه يبيع 4 أرغفةبجنيه بدلًا من 5.

المطاحن

ويوضح مصدر بشركة المطاحن، فضّل عدم ذكر اسمه، أن الدقيق الفاخر هو دقيق تجاري “حر” يخضع للعرض والطلب في تحديد أسعاره، مؤكدًا زيادة سعره خاصة مع دخول موسم المدارس، أما الدقيق “الردة” الذي يتم بيعه وفق المنطومة، يكون له سعر محدد، لكن منذ زيادة الأسعار يتم البيع بإيصال دون فاتورة، ويكون مكتوب به المبلغ تحت الحساب، دون الانتهاء من سداده كاملًا.

ويذكر أن هناك أحاديث عن إقامة اجتماع بين مندوبي شركات المطاحن، والشركة القابضة للصناعات الغذائية، والجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة السلع التموينية، لمناقشة زيادة سعر دقيق الردة، في ظل تحمل شركات المطاحن الزيادة في أسعار الوقود والكهرباء والنقل.

التموين

ويفرق صالحين البحيري، وكيل وزارة التموين بقنا، بين أنواع من الدقيق، التي للإدارات التموينية سلطة الرقابة عليها، والتي لا تخضع للرقابة، موضحًا أن الدقيق الردة “القمح”، الذي يُباع بالمطاحن، بالإضافة للدقيق الذي يُصرف ضمن سلع البطاقات التموينية بسعر 7 جنيهات ونصف للكيلو، للإدارت التموينية سلطة الإشراف على بيعه بالأسعار الجبرية المحددة، بالإضافة للتحقق من جودته ووضع بيانات على أجولة الدقيق.

ويتابع البحيري أن الدقيق الفاخر “الحر” ليس لإدارات التموين رقابة عليه، سوى من ناحية توفر الفواتير التي يسجل بها السعر، دون الرقابة على السعر لعدم وجود تسعيرة جبرية عليه، والتأكد من صلاحيته للاستخدام ومدة الصلاحية.

الوسوم