“فارس” ابن “عزبة عبدالرحمن”.. الطفل الضاحك في وجه مشكلات قريته المعزولة

قنا- مريم الرميحي، أيمن الوكيل:

 على بعد نحو 10 كيلو مترات من قرية السلامية بنجع حمادي تقع عزبة عبدالرحمن، ذات الطبيعة الجبلية القاسية.

هناك يعيش الطفل فارس عدلي عزمي، الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، بوجه أسمر وجبين مشرق كما الشمس، وعينين بريئتين من خبث الحياة، وابتسامة صافية تدخل القلب بلا استئذان.

كانت تقلني وزميلي وسيلة مواصلات أشبه بـ”التوك توك”، وكان والد الطفل فارس، أحد أبناء قبيلة العوازم التي نقصدها هو دليلنا في تلك الرحلة الشاقة، في شوارع صحراوية مليئة يالمنخفضات والمرتفعات.

فارس كأي طفل يحلم بحقه في التعليم، وحياة آدمية يعيش فيها طفولته، لا يتمنى أكثر من قسط ولو قليل من اللعب مثله مثل أقرانه في مدينة نجع حمادي مثلًا، تلك المدينة التي لم يزرها سوى مرات لا تتعدى أصابع اليد.

يحكي فارس أنا في الصف الأول الإعدادي، واضطر إلى الذهاب لمدرسة الهيشة التي تبعد عن قريتي نحو 3 كيلو مترات في طرق صحراوية وعرة، وهناك بديل هو أن أجتاز الطريق السريع مصر- أسوان سيرًا على الأقدام، فلا وسائل مواصلات متوفرة للقرية منها أو إليها.

“المدرسين لما كنت في ابتدائي كانوا ما بيجوش، بيقولوا بلدكم بعيدة ومالهاش مواصلات” هكذا يلخص فارس أسباب تدني المستوى التعليمي لدى أبناء قريته، متابعًا أنه لا يحب الذهاب إلى مدرسته الحالية، لأن المدرسين لا يعامولن الطلاب بشكل جيد، وقد يتعرضون أحيانًا لعقاب غير مبرر، على حد قوله.

يقول فارس الشوارع تكون مظلمه ليلًا فلا نخرج بعد غياب الشمس، وكل منزل يبعد عن الآخر مسافة كبيرة، مشيرًا إلى أنهم يخرجون فقط أمام المنزل في كوخ صغير، مشعلين النيران فى الخشب للتدفئة، وفي النهار يلعب مع أشقائه وأقرانه  ألعاب يخترعونها، أو كرة القدم في ساحة مصلى العيد أعلى الجبل وقرب المقابر.

كانت نسائم الجبل تهب بين الحين والآخر مرات محملة بذرات الرمال على وجه فارس الضاحك، وهو يقف غير عابئ بفقر القرية للمياه والكهرباء وخدمات أساسية أخرى، ليقول لي بين الفينة والأخرى كم أتمنى لو أكون طبيبًا، هو لم يكن غافلًا عن تلك المشكلات، بقدر ما هو استسلام للأمر واكتفاء بالعزلة عن العالم.

 

الوسوم