ولاد البلد

فانوس رمضان للعرض فقط.. وصناع: المبيعات لم تتجاوز 10٪

فانوس رمضان للعرض فقط.. وصناع: المبيعات لم تتجاوز 10٪ صانع الفانوس المحلي| صورة: بسام عبدالحميد

أيام قلائل تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، الذي تستعد له الأسرة المصرية بطرق متعددة، ومن أبرزها تعليق الفوانيس، إلا أن هذا العام، تأثر فانوس رمضان من الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، التي ألقت بظلالها على مراسم استقبال الشهر الكريم.

صانع الفانوس البلدي| صورة: بسام عبدالحميد
صانع الفانوس المحلي| صورة: بسام عبدالحميد
ركود السوق

“عام مرهق مليء بالأحداث الصعبة وسط حالة مادية شحيحة وركود السوق” هكذا وصف علي السمكري، من أبرز وأقدم صانعي الفوانيس في نجع حمادي، سوق الفوانيس هذا العام، مقارنة بالعام الماضي، الذي كان يشهد ازدهارا في هذه الصناعة التراثية.

 يؤكد صانع الفوانيس، أن هذا العام اختلف جذريًا عن العام الماضي، بعد أن ألقت التدابير الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا بظلالها على صناعة الفوانيس المحلي وحتى المستورد، بل على جميع المستويات المحلية والدولية، بسبب حظر التجول وكافة الإجراءات الوقائية.

تراجع المبيعات

80% تراجع عن العام الماضي، هذا هو المعدل الذي أعلن عنه صانع الفوانيس، بسبب إجراءات فيروس كورونا، مشيرًا الى أن حظر التجول، وقرارات مجلس الوزراء التي نلتزم بتطبيقها، تسببت في قلة أعداد المقبلين على شراء الفوانيس هذا العام.

صانع الفانوس البلدي| صورة: بسام عبدالحميد
تكدس الفانوس المحلي لدى صناعه| صورة: بسام عبدالحميد

ويشير السمكري، إلى أن هناك بعض الصناع قرروا عدم شراء المستلزمات هذا العام على الرغم من الارتفاع البسيط الذي طرأ عليها، إلا أنه بعد البدء في قرار تطبيق حظر التجول، أثبت صحة اتجاهه لعدم المشاركة في هذا الموسم، الذي ظهرت بوادره مسبقًا وانتهت بفيروس كورونا.

خسارة متوقعة

ويؤكد صانع الفوانيس، مخاوف الجميع من المصنعين وأرباب الحرف، بسبب الخسائر التي عصفت بتجارتهم الموسمية التي ينتظرونها من العام للعام الآخر، خاصة وأن الحالة الاقتصادية أدت إلى ركود سوق الفوانيس، وتسببت في عدم خروج البضاعة، والاكتفاء بعرض البعض منها، وعدم تصنيع الخامات الأخرى.

ويوضح صانع الفوانيس، أنه كان يبيع يوميًا من 50 إلى 60 فانوسًا، أما هذا العام فمجمل ما باعه لا يتعدى 50 فانوسًا، لتصبح إجمالي المبيعات لا تتعدى الـ10%، حيث إنه في نفس هذا التوقيت من كل عام كانت تنفد جميع منتجاته، بعد توافد المواطنين على شراء الفوانيس استعدادا لاستقبال شهر رمضان المعظم.

أطفال يحملون الفوانيس| صورة: بسام عبدالحميد
أطفال يحملون الفوانيس| صورة: بسام عبدالحميد
كورونا والفانوس

العم محمود، أحد صانعي الفوانيس في محافظة قنا، يشير إلى أنه لأول مرة منذ 47 عامًا، لم يشارك في صناعة فوانيس رمضان، نظرًا لحالة الركود التي شهدها السوق المحلي والعالمي، فعلى الرغم من أن صنعة الفانوس البلدي، صناعة تراثية وحرفة قديمة تقاوم الاندثار، إلا أن أزمة فيروس كورونا أدت بالفعل على اندثار الصناعة هذا العام.

ويتابع العم محمود، بأن المواطنين يكتفون بـ”الفرجة”، على الفوانيس المعروضة، حيث إن الحالة الاقتصادية أدت إلى فقد بعض المواطنين أعمالهم، أو تراجع دخولهم، فضلا عن ارتفاع أسعار الخضروات والأطعمة، فبدلًا من شراء فانوس رمضان من باب المشاركة في الاحتفالات، يضع تلك النقود في شراء تلك المستلزمات الضرورية.

صانع الفانوس البلدي| صورة: بسام عبدالحميد
إحدى مراحل تصنيع الفانوس المحلي | صورة: بسام عبدالحميد

انخفاض الأرباح

ويوضح صانع الفوانيس، أنه كان يكسب في اليوم الواحد قرابة 700 جنيه، لكن هذا الموسم ظهرت بوادره مسبقًا، فقرر عدم الدخول في تلك المغامرة التي أدت إلى تدهور سوق الفوانيس، فبعض المغامرين لم يتعدى دخله في الفوانيس قرابة 90 إلى 100 جنيهًا.

ويشير إلى أن السبب في عدم إقبال المواطنين على شراء الفوانيس أيضُا هو الغلق المبكر للمحال، الذي يبدأ من الساعة الخامسة مساء، وهذا هو بداية وقت عرض الفانوس، ليظهر بأشكاله البراقة وتصميماته الجميلة، التي تجذب أنظار الأطفال، الأمر الذي قضى على أبرز طقوس العام.

تكاليف باهظة

ويضيف العم محمود، أن صناع الفوانيس اليدوية، لم يتمكنوا من طرح كميات كبيرة من الفوانيس، نظرًا لحالة الركود، التي ضربت جميع القطاعات، خاصة وأن صناعة الفوانيس البلدي تعتمد على عدد من المراحل منها الرسم على الزجاج، وكتابة العبارات والنقوش الدينية، بالإضافة إلى خامات القصدير، وجميعها تعد تكاليف باهظة الثمن.

ويتابع بأن فيروس كورونا ساهم في أن تطفئ فوانيس رمضان أنوارها هذا العام، وتخيم على كل الأسواق حالة من الركود على كافة الحرف اليدوية والمنتجات الموسمية.

الوسوم