فتحي سليم عن ذكريات نصر أكتوبر: قاتلت في الخطوط الأمامية للعبور وشاركت في أسر ياجوري

فتحي سليم عن ذكريات نصر أكتوبر: قاتلت في الخطوط الأمامية للعبور وشاركت في أسر ياجوري فتحي سليم، مقاتل أكتوبر 1973م، تصوير: بسام عبدالحميد

كتب: بسام عبد الحميد، أيمن الوكيل:

في عام 1970م التحق فتحي سليم، من قرية الرحمانية قبلي، شرق مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، البالغ من عمره آنذاك 22 عاما بالقوات الجوية، أحد أفرع القوات المسلحة المصرية الباسلة التي كتب لها أن تعبر حاجز الخوف والهزيمة إلى آفاق رحبة من النصر والعزة والكرامة، مسجلًا مع رفاق دربه قصة البطولة والفداء.

6 سنوات مضت في عمر الشاب المقاتل، منذ التحاقه بالقوات المسلحة في يناير 1970م، وحتى انتهاء خدمته في عام 1976م، قضي منها ثلاثة أعوام في دورب الحرب الوعرة، والسلام الباهظ الثمن، تعلق وجدانه بثرى الوطن المقدس، وأبى أن يغادر الجندية المصرية قبل أن يطهر ما دنسه الاحتلال الصهيوني الغاشم، فأدلى بدلوه في معركة الفردان الشهيرة، التي كانت سببا للنصر المؤزر وأسر خلالها اللواء عساف ياجوري بعد أن دمر لوائه المعطوب.

حضور المعركة

فتحي سليم، مقاتل أكتوبر 1973م، تصوير: بسام عبدالحميد
فتحي سليم، مقاتل أكتوبر 1973 – تصوير: بسام عبدالحميد

يروي سليم، ذكرياته في حرب أكتوبر المجيدة، قائلًا: “حضرت المعركة من أولها لآخرها، وحصلت على شهادة العبور، وشهادة تقدير من القوات المسلحة المصرية، سلمتهم ضمن ملف السيرة الذاتية بمصنع الألمونيوم الذي كنت أعمل به”.

يشير المقاتل القنائي، إلى أنه في صباح يوم السادس من أكتوبر 1973، تلقت كتبته المتواجدة في الخطوط الأمامية للقناة، أمرًا مباشرًا بالتقدم والعبور، لافتًا إلى أن صيحات الله أكبر التي هزت أرجاء القناة، كانت شهادة ميلاد النصر العظيم، والتي تبعتها طلعات الطيران الحربي الذي حلق فجأة في سماء سيناء، تزامنًا مع إطلاق المدفعية بكثافة عالية.

فتحي سليم، مقاتل أكتوبر 1973م، تصوير: بسام عبدالحميد
فتحي سليم، مقاتل أكتوبر 1973م، تصوير: بسام عبدالحميد

ويلفت بطل حرب أكتوبر المجيدة، أن العدو الصهيوني فوجىء بموجات العبور المتتالية التي شقت القناة، يرافقها سلاح المهندسين الذي بدأ في شق الطرق وتدمير خط بارليف الحصين، مشيرًا إلى أنه كان ضمن الفوج الأول الذي وطأت قدماه تراب الضفة الشرقية لقناة السويس ودك حصون العدو المقامة عليها.

وفي يوم الثامن من أكتوبر 1973  حاول اللواء 190 مدرع الإسرائيلي، تنفيذ هجوم مضاد بنحو 100 دبابة، التي نجحت في اختراق قواتنا المصرية حتى وصلت إلى الفردان، بعد أن تقدمت لأكثر من 3 كيلومتر، وكنت ضمن الوحدات التي تعاملت معهم بشكل مباشر، فتم تدمير أكثر من 70 دبابة وأسر قائدهم العقيد عساف ياجوري.

فتحي سليم، مقاتل أكتوبر 1973م، تصوير: بسام عبدالحميد
فتحي سليم، مقاتل أكتوبر 1973م، تصوير: بسام عبدالحميد

ويضيف مقاتل أكتوبر، أن القوات المصرية الباسلة كادت أن تسحق إسرائيل بالكامل وتحرر الأراضي العربية المحتلة، سواء في سوريا أو في فلسطين، لولا أن تم إمدادهم بجسر جوي كامل من القوات الأمريكية، لافتًا أن القوات السورية والقوات العربية التي شاركت معنا في الحرب كانت كلها تقاتل ببسالة وفداء.

الأب المثالي

ولا يزال المقاتل القنائي الحاصل مؤخرًا على لقب الأب المثالي على مستوى الجمهورية للعام 2019، يتذكر أصدقائه الأبطال الذين استشهدوا خلال الحرب المجيدة، راويًا أن أقرب أصدقائه إلى قلبه عبدا لرحمن فهيم، من طنطا، تصدى لقذيفة هاون فداء لرفاقه، فلقي ربه وهو يهتف الله أكبر.

يحكي سليم لأبنائه في ذكرى حرب أكتوبر 1973، فصولا من روايات النصر المؤزر، لا تزال حاضرة في ذاكرته وكأنها حدثت بالأمس القريب، واصفًا أيامها بأنها أيام الفخر والمجد والعزة والفداء، وأن تراب مصر الحر الطاهر المقدس يستحق أن نفتديه بالنفس والمال والولد.

الوسوم