فيديو| بدون يدين.. “عادل إمام” يتحدى الإعاقة ويحفر اسمه في قوائم المتعلمين

فيديو| بدون يدين.. “عادل إمام” يتحدى الإعاقة ويحفر اسمه في قوائم المتعلمين عادل إمام .. شاب يتحدي إعاقته بمحو الأمية - تصوير: إسلام نبيل

قبل 17 عامًا وضعت سيدة فقيرة بمحافظة قنا طفلًا ذو بشرة سمراء، أطلقت القابلة تنهيدة ألم حين رأت الصغير الذي ولد بقدم واحدة وبدون كفوف.

العام الماضي ساد الفرح في المكان نفسه لحصول الصغير الذي أصبح شابًا في العام السابع عشر من عمره على شهادة محو الأمية منتصرًا على إعاقته ومحققًا ما لم يحققه الأصحاء.

عادل إمام .. شاب يتحدي إعاقته بمحو الأمية - تصوير: إسلام نبيل
عادل إمام.. شاب يتحدى إعاقته ويحصل على شهادة محو الأمية – تصوير: إسلام نبيل

يسكن عادل إمام عبدالعاطي مع والده ووالدته و6 أشقاء في منزل بسيط لا تتعدى مساحته 60 مترًا بقرية أولاد سمك، التابعة للمجلس القروي لأولاد عمرو، بمحافظة قنا، يعرفه أهالي قريته وحتى القرى المجاورة لها، فقد اعتادوا رؤيته يقود دراجة نارية أو تروسيكل وهم من عرفوه بدون يدين منذ ميلاده.

عاش إمام طفولة قاسية، فمنذ انفتحت عيناه على الدنيا وجد نفسه مختلفًا عن أقرانه وأشقاءه، الجميع يملك 4 أطراف ولا يملك هو سوى قدم واحدة صحيحة، ظل الصغير حبيس المنزل لا يخرج سوى محمولًا على أكتاف والدته أو والده، لا يرى شوارع القرية سوى بصحبة أحدهما أو أحد أشقاءه.

بالطبع لم يتمكن من لا يستطع الخروج للشارع من الالتحاق بالمدرسة، كانت تسليته الوحيدة هي مشاهدة التلفاز وهو جالس بين جدران المنزل الضيق.

في الثانية عشرة من عمره سعى والد إمام، الذي يعمل خفيرًا بمديرية أمن قنا، لجمع المال لتركيب طرف صناعي لصغيره، مبديًا مع والدته وإخوته حاجته عن احتياجاتهم الكثيرة وعوزهم، محاولين تخفيف ولو جزء صغير من معاناته.

وقد كان، حصل ذو الـ12 عامًا على ساق صناعية، ولأول مرة جرب الوقوف والسير والخروج للشوارع، وكأنما كان محبوسًا انطلق الفتى يتعرف على أقاربه والمحيطين به ويتحدث إلى هذا وذاك.

لم يقف الشاب عند تجربة السير، بل قرر في مشهد غريب أن يقود دراجة، يقول “شفت صحابي وحبيت أكون زيهم”، ساعده أشقاءه وأصدقاءه وأبناء عمومته، حتى تعلم القيادة بالفعل مطبقًا على مقدمة الدراجة بأطراف ذراعيه.

بعد وقت طويل من التعلم أصبح إمام ماهرًا، وانتقل إلى قيادة الدراجات النارية، حتى اتخذ منها مصدرًا لكسب الرزق فبات يقود تروسيكل بالأجر، يتحدث عن هذا يقول: “بعد ما اتعلمت حبيت اعتمد على نفسي، بقيت اشتغل على تروسيكلات الناس أوصل عفش أو كراتين وأخد يوميتي من صاحب التروسيكل”.

عادل إمام .. شاب يتحدي إعاقته بمحو الأمية - تصوير: إسلام نبيل
عادل إمام .. شاب يتحدي إعاقته بمحو الأمية – تصوير: إسلام نبيل

لم تقف خطوات الشاب ذو المهارات الخاصة عند هذا الحد، بل أراد تعويض ما فاته من تعليم، اقترحت عليه إحدى المعلمات ببلدته أن يلتحق بفصول محو الأمية، لمعت الفكرة وبالفعل انضم إمام للصف وحصل على شهادة محو الأمية.

كانت البداية صعبة، فكر الجميع كيف سيذاكر الفتى ويكتب دون يدين، لكنه مثلما نجح في إحكام ذراعيه على التروسيكل نجح أيضًا في الإمساك بالقلم بنفس الطريقة، كان يضع القلم في منتصف مقدمة يديه ويجرب الكتابة، يحكي إمام: “”كنت بتعب لما بكتب في الأول بس بعد كده تعلمت وبقيت اتحمل”.

عادل إمام .. شاب يتحدي إعاقته بمحو الأمية - تصوير: إسلام نبيل
عادل يحاول الكتابة ممسكًا القلم بأطراف ذراعيه- تصوير: إسلام نبيل

يذكر الشاب المكافح أنه كان يتمرن على الكتابة بيديه المبتورتين لمدة تصل لـ6 ساعات يوميًا، يقول: “كنت بصحي من النوم في الفجر وأحاول أكتب بإيديا علي الورق عشان اتعلم”، ويدين بالفضل لوالده ووالدته الذين شجعوه ولما يياسوا من نجاحه، ومعلمة بلدته التي كانت تزوره كل عدة أيام لتعلمه وتتابعه.

عادل إمام .. شاب يتحدي إعاقته بمحو الأمية - تصوير: إسلام نبيل
عادل يكتب بيدين مبتورتين- تصوير: إسلام نبيل

يعتز إمام جدًا بأسرته، والده الذي كرث حياته لأجله هو وإخوته، ووالدته السيدة البسيطة التي لا تكف عن تشجيعه وتصفق له للوصول إلى كل نقطة من مراده.

لا يقف طموح الفتى، فبعد معرفته بالقراءة والكتابة ونجاحه في الحصول على شهادة محو الأمية قرر أن يلحق بمن في مثل سنه ويبحر في عالم الإنترنت، اشترى هاتفًا بأول أموال ادخرها من عمله، وانشأ له حسابًا على فيسبوك، وأصبح يتابع الصحف الإلكترونية، إلى جانب الورقية التي يحب قراءتها، وأصبح له أصدقاء على العالم الافتراضي.

الوسوم