فيديو| قلب ميت.. هكذا يمارس أقدم مصوّر جنائي في قنا عمله

فيديو| قلب ميت.. هكذا يمارس أقدم مصوّر جنائي في قنا عمله صموئيل قديس أقدم مصوّر جنائي في قنا - تصوير: إسلام نبيل

في مواقع الحوادث بقنا يظهر مستقلًا دراجته البخارية المدون عليها اسمه متبوعًا بعبارة “مصور البحث الجنائي”، مرتديًا نظارته وممسكًا بكاميرا حفظت بداخلها ذاكرة سنوات من التصوير، بين المتهمين والضحايا وبين لقطات السمر والفرح وحفلات الزفاف.

في عام 1970 تلقى صموئيل بطرس قديس، البالغ من العمر 65 عامًا، مصور فوتوغرافيا وفيديو، اتصالاً من مديرية أمن قنا يطلب منه التواجد في مقر وحدة البحث الجنائي بشمال قنا بمركز نجع حمادي، لأمر هام، لكنه لم يكن مطلوبًا في قضية بل مصورًا للبحث الجنائي طوال 50 عامًا مقبلة.

ذهب صموئيل في الموعد المحدد لتطلب منه أجهزة الأمن العمل مصورًا لإدارة البحث الجنائي بشمال قنا، لم يتردد المصور ووافق على الفور رغم إخباره بأنه لن يتلقى أجرًا محددًا نظير عمله من وزارة الداخلية، وإنما سيتقاضى مبلغًا من المتهمين والمسجونين أنفسهم وقت تصويرهم، لكنه أراد العمل لدى الداخلية وتولى الوظيفة الغريبة والمثيرة مدفوعًا بحبه للمغامرة.

أقدم مصوّر جنائي في قنا - تصوير: إسلام نبيل
اللافتة خلف الدراجة البخارية لـ”صموئيل قديس” أقدم مصور جنائي في قنا- تصوير: إسلام نبيل

لم يكن الاختيار من قبيل الصدفة، فمشوار صموئيل مع التصوير بدأ قبلها بسنوات، ففي الستينيات بدأ مصور نجع حمادي الأقدم والأشهر عمله، يصطحب الكاميرا الخاصة به ويجول الأفراح والمناسبات ويلتقط صور للمعارف والأصدقاء والغرباء، حتى اشتهر بين أهل المدينة في وقت لم تكن وظيفة “الفوتوغرافر” منتشرة فيه كوقتنا هذا.

بدأ المصور عمله في المجال الجديد من اليوم الثاني لتوجهه لإدارة البحث، وكانت أول جريمة وثقها هي جريمة قتل “كنت خايف ومعرفتش أنام ليلتها” يصف صموئيل شعوره في المرة الأولى.


40 عامًا مرت بعد تلك الحادثة جال فيها صموئيل بصحبة أجهزة الأمن يلتقط صورًا للجرائم والحوادث والمتهمين، يتلقى اتصالًا هاتفيًا يفيد بوقوع حادث أو جريمة، يرتدي ملابسه ويصطحب الكاميرا وينطلق بدراجته البخارية للموقع المحدد، يذكر أنه صور أشكالًا مختلفة من الحوادث والجرائم، ما بين طفل لقيط أو غريق وحوادث مرور وجرائم قتل.”تمثيل الجرائم كان المهمة الأصعب” يشير صموئيل إلى أنه بخلاف الحوادث كانت اللحظات الأصعب هي تصوير المتهمين أثناء تمثيل جرائمهم، وخلال سنوات عمله حفظ المصور القسم الذي نطق به في أول يوم بعدم تسريب أي صور أو معلومات عما سيراه وتلتقطه عدسة الكاميرا بعينيه.

وعن طريقة تقاضيه لأجره يقول المصور إنه كان يحصل علي شيك من النيابة العامة بعد توثيق تمثيل ومعاينات الجرائم والحوادث، فيما يحصل علي أموال من المتهمين والمسجونين الذين يقوم بتصويرهم في إدارة البحث الجنائي.

محل أقدم مصوّر جنائي في قنا - تصوير: إسلام نبيل
الاستوديو المملوك لأقدم مصوّر جنائي في قنا – تصوير: إسلام نبيل

كان صموئيل شاهد عيان على جميع الحوادث التي وقعت بمدن ومراكز شمال المحافظة طوال أربعة عقود، كان من أبرزها وأغربها حادثة مقتل اللواء عبدالحميد غبارة، الذي كان يشغل منصب نائب مدير أمن قنا لقطاع الشمال منذ أكثر من 30 عامًا، والذي قتل علي أيدي جماعة إرهابية بالقرب من كوبري الرمل، وتلك كانت أول حادثة إرهابية بمركز نجع حمادي.

وثق مصور البحث بعد هذا الحادث ما يقرب من 15 حادثًا إرهابيًا وقع بمركز نجع حمادي منذ السبعينيات وحتى حادث مذبحة كنيسة نجع حمادي الذي وقع في عام 2010، فضلاً عن توثيق آلاف الحوادث الإجرامية الأخرى التي وقعت خلال فترة عمله.

صور نادرة يملكها أقدم مصوّر جنائي في قنا - تصوير: إسلام نبيل
صورة نادرة يملكها أقدم مصوّر جنائي في قنا – تصوير: إسلام نبيل

لا يهاب صموئيل التعامل مع الجثث والموتى، فكثرة الحوادث وطبيعة العمل أثقلت قلبه، وبعد الليلة التي لم ينمها حين صور أول جثة لقتيل بات يتعامل مع الأمر مثلما يتعامل أي شخص مع عمله، يقول: “قلبي تقل وتعودت علي تصوير الجثث ومبقيتش أخاف منها، برفع الغطاء وأصور الجثث عادي”.

وإلى جانب الجرائم والحوادث التقطت عدسة مصور البحث صورًا للعديد من الشخصيات البارزة، أبرزهم رئيس الوزراء الأسبق عاطف محمد نجيب صدقي في زيارته لنجع حمادي، ووزير الزراعة الأسبق أمين أباظة، فضلًا عن الدكتور عمرو موسي حينما كان يشغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.

صور نادرة يملكها أقدم مصوّر جنائي في قنا - تصوير: إسلام نبيل
الأبنا كيرلس أسقف نجع حمادي والدكتور عمرو موسى- من الصور النادرة لأقدم مصوّر جنائي في قنا – تصوير: إسلام نبيل
الوسوم