فيديو| لمن العصا اليوم.. الوجهاء أم الخائفون من الذئاب؟

فيديو| لمن العصا اليوم.. الوجهاء أم الخائفون من الذئاب؟ حسين القاضي ـ تاجر العصاية في نجع حمادي

لا تكتمل شخصية الصعيدي التراثية بدون الجلباب الواسع، الذي تغطيه غالبا عباءة؛ تعلوها عمامة أعلى الرأس، وأخيرا العصا، حيث ظل هذا الزي لسنوات عديدة سمة مميزة للمجتمع الصعيدي بكل طبقاته، الأمر الذي لم يعد موجودا كسابقه، مع اتجاه الجيل الحالي للتعليم والحداثة، ليبقى هذا الزي الفريد مقتصرا على بعض العائلات وسكان القرى والنجوع، الأمر الذي أدى بدوره إلى كساد تجارة العصا أو “العصاية” التي شارفت على الاندثار.

العم حسين القاضي، 65 عامًا، أقدم تاجر للعصا بالمدينة، يقول إنه ورث تجارته وحانوته الصغير عن أبيه، الذي يعد أول المتخصصين في تجارة الخيزران بشمال المحافظة، على حد قوله، لافتا إلى أن الإقبال عليها لا يزال قائما وإن كان أقل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة.

ويعدد “القاضي” استخدامات العصا في المجتمع الصعيدي، مشيرا إلى أنها في البداية تعتبر سنة عن النبي محمد صل الله عليه وسلم، بجانب استخداماتها المتعددة الأخرى، سواء كان الغرض منها وجاهة المظهر، أو الاتكاء عليها، كما هو الحال مع كبار السن والمرضي، أو الإمساك بها لأغراض الحماية، مع المزارعين والرعاة وغيرهم.

ويروي أقدم تجار العصاية في نجع حمادي أن حملها والإمساك بها، كان نوعا من كمال الملبس ودليلا على الوجاهة والرقي، في القرن الماضي، مشيرًا إلى تعدد أنواعها سواء المحلي منها أو المستورد، مثل خيزران البامبو والملط والمجدرسة، حيث تتراوح أسعارها مابين 10 جنيهات وحتى 50 جنيهًا.

ويشير تاجر الخيزران، إلى خلو محافظات الصعيد، ومن بينها قنا من صناع الخيزران، الذي تقتصر صناعته على منطقة شبرا في محافظة القاهرة، فيما يختص باستيراد أنواعها الأخري تاجر من مدينة بنها بمحافظة القليوبية، لافتًا إلى أن تجارته قد يأتي عليها اليوم الذي تندثر فيه، لتصبح رواية من روايات التاريخ المتعددة.

ويذكر عفيفي محمود، مزارع، أن أهل القرى والنجوع هم الأكثر حفاظا على استخدام العصاية في وقتنا المعاصر، راويًا أن استخداماتها لا تقتصر على الحماية والوجاهة فقط، بل تمتد الى استخدامات أخرى، مثل حمل بعض الثمار والخضروات مربوطة في أطرافها أثناء العودة من الزراعات والحقول.


ويحكي محمود أن “النابوت” أحد أنواع العصا، الذي كان يحمله الفتوات في الماضي، الذي كان حاضرًا في كل منزل حتى وقت قريب، مشيرًا إلى اهتمام أصحابه به، من وضع الدبابيس النحاسية وكسوته بأجزاء من جلد الماشية، وحشوه بنوى البلح في مؤخرته، حتى يكون أكثر زينة وأشد قوة.

وفي السياق، يوضح أحمد سيف الدين، مفتش الآثار الإسلامية والقبطية، ومسؤول الوعي الأثري بمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي، في تصريحات خاصة لـ”النجعاوية” أن العصاية يرجع تاريخها الى العصر الفرعوني، الذي حملت معابده النقوش والرسومات التي تدل على الاهتمام بها، وتعدد الأغراض المستخدمة فيها.

ويلفت “سيف الدين” إلى أن النص القرآني الكريم، ذكر العصا في أكثر من موضع، راويا قصة نبي الله موسى، حين ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه 12 عين مياه، وحين واجه بها كيد السحرة، وذكره لاستخداماتها الشخصية، في حديثه مع المولى جل شأنه.

وأفاد مسؤول الوعي الأثري بالمنطقة الأثرية أن العصاية احتلت مكانها في التاريخ القديم والمعاصر، حيث استخدمها الملوك والسلاطين، وعامة القوم، في أغراض المعيشة والحماية والزراعة، وغيرها من الأغراض المتعددة.

الوسوم