فيديو وصور| العبور عبر بوابات تعقيم.. الكلح الغربي تؤمن مداخلها للوقاية من كورونا

فيديو وصور| العبور عبر بوابات تعقيم.. الكلح الغربي تؤمن مداخلها للوقاية من كورونا بوابة التعقيم صورة: بسام عبدالحميد

عندما توجه محمود أحمد، أحد قاطني مدينة نجع حمادي شمالي محافظة قنا، لزيارة عمته المقيمة في قرية الكلح الغربي، فوجىء باستيقافه على مدخل القرية من قبل بعض الشباب، طالبين منه العبور بداخل بوابة حديدية، حتى يتمكن من استكمال طريقه بعد تعقيمه من خلالها، للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، لتكون بمثابة إذن الدخول إلى القرية.

المشهد استوقف محمود، لثوانٍ معدودة، بعد أن شاهد مجموعة الشباب يصطفون سويًا في شكل تعاوني، أمام مدخل القرية، يطلبون بلين ورفق، من جميع المارة والمواطنين الدخول عبر البوابة التي أنشأوها بجهودهم الذاتية، للتعقيم بعد أن قضوا هؤلاء المواطنين مصالحهم خارج البلدة، حتى الغرباء أو الباعة الجائلين، يمرون منها.

لم أثنى محمود على تلك الفكرة التي توصل إليها الشباب، خاصة وأنه لأول مرة يحدث ذلك في إحدى قرى مدينة نجع حمادي، مشيدًا بدور الشباب في المبادرة بالحفاظ على حياة الأهالي، وتطبيق معايير السلامة الصحية، وكافة التدابير الاحترازية، للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

بوابة التعقيم: صورة: بسام عبدالحميد
بوابة التعقيم: صورة: بسام عبدالحميد
خط دفاع

“خط دفاع وتأمين لضمان عدم وصول أي حالة حاملة للمرض إلى القرية من الخارج”.. بتلك الجملة بدأ أحمد بدوي حمدالله، أحد شباب قرية الكلح الغربي، في حديثه لـ”ولاد البلد”، حول فكرة إنشاء بوابة تعقيم ذاتية بالجهود الخاصة.

يشير بدوي إلى أن الفكرة طرأت عليه مع باقي المشاركين، حال تفقدهم أوضاع القرى المجاورة، التي انتشرت فيها حالات مصابة بفيروس كورونا المستجد.

ويوضح حمدالله، أنه بتمعن الأوضاع الجارية، علم الجميع أن المصابين من أهالي القرى المجاورة، نتجت إصابتهم من خلال مخالطة حالات من خارج القرية، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحالات المصابة بين قاطني القرية.

من هنا جاءت الفكرة لعمل خط دفاع وتأمين للتعامل مع كافة الأشخاص القادمين من خارج القرية، أو من الأهالي والموظفين الذين ذهبوا لقضاء احتياجاتهم وخالطوا آخرين في الخارج.

بوابة التعقيم: صورة: بسام عبدالحميد
بوابة التعقيم: صورة: بسام عبدالحميد

لجنة أزمات

يشير حمدالله، إلى أنه تم عقد اجتماع بلجنة الأزمات التي تم تشكيلها من جميع شباب عائلات القرية، مسلميها وأقباطها، بالإضافة إلى حضور الشيخ محمود أحمد شيخ البلد، وهو ممثل الجهة الأمنية والتنفيذية، والبدء في وضع خطط محكمة بدأت برش وتعقيم المنازل والمساجد بالقرية، وانتهت إلى فكرة صنع بوابة تعقيم للقادمين من خارج القرية بالجهود الذاتية.

ويتابع الشاب، أنه تم عمل حملة توعية للأهالي، بالإضافة إلى عرض الفكرة على البعض، والتي لاقت إقبالًا وترحيبًا شديدين منهم، ليبدأ فريق العمل بتنفيذ البوابة والعمل على شراء المستلزمات والخامات المطلوبة لأقامتها.

الخامات والمعدات

أحمد نصر، أحد شباب القرية، والذي كان له الدور الأكبر في تصنيع بوابة التعقيم، يشير في حديثه لـ”ولاد البلد”، إلى أن البوابة بسيطة التجهيزات وقليلة التكاليف، حيث تم استخدام بعض القوائم الحديدية، وتم توصيلها سويًا، بالإضافة إلى استخدام 10 مواسير خطوط مياه، وتشكيلها على هيئة بوابة، بمساحات كبيرة لضمان دخول أكبر عدد من المواطنين، أو الدراجات البخارية.

ويتابع نصر، أنه تم استخدام موتور رفع مياه صغير، والذي يعمل على ضخ المياه من الخزان الموجود بجانب البوابة وبه المادة المستخدمة للتعقيم والتطهير، بالإضافة إلى رشاشات موضوعة أعلى وفي جانب البوابة لتوزيع المادة المعقمة بشكل جيد.

 

عدم المخالطة

ورغم بساطة الفكرة إلا أن محمد سليمان، أحد الشباب المشاركين في فكرة البوابة، يؤكد لـ”ولاد البلد”، أن الهدف منها هو جعل الأهالي يتخذون الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية حال الخروج والدخول إلى القرية، لضمان عدم مخالطة أي حالة يشتبه في إصابتها بفيروس كورونا المستجد.

ويضيف سليمان، أن التوعية والتثقيف هو الفيصل في أعمال الحد من انتشار فيروس كورونا، خاصة وأن التعامل بحيطة وحذر، سيضمن عدم التعامل مع المواطنين حاملي المرض، وهذا ما أقرته وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.

ويوصل سليمان حديثه قائلا: “بالفعل تم تصميم بوابة تعقيم من مغطاة بالبلاستيك، اعتمادًا على الجهود الذاتية، وتم وضعها في مدخل القرية، بهدف تعقيم الأهالي قبل دخولهم للقرية، للوقاية من كورونا”.

تكاليف بسيطة

يؤكد نشأت نصحي، حداد، أحد الشباب المشاركين في تصميم البوابة، أن الفكرة جاءت عقب مشاهدة بعض بوابات التعقيم عبر السوشيال ميديا، مثل التي أنشأها مجمع الألومنيوم وجامعة جنوب الوادي.

لكن بعد الاستعلام عن سعر هذه البوابات وجد الشباب أنهم غير قادرين على شرائها، ليقرر التفكير في البديل، وهو تصميمها بأنفسهم بتكلفة بسيطة، تؤدي نفس الغرض، على أن يتم استخدامها لجميع الأهالي.

ويضيف أحمد طلعت، أحد المتطوعين، أن تعاون الشباب كان بمثابة الوقود الذي يلهب حماس الجميع، الأمر الذي جعلهم يصلون إلى تلك المرحلة من الإنجاز، خاصة وأن ذلك سيعود بالنفع على جميع الأهالي، في ظل التزامهم بالمعايير الصحية.

الحيطة والحذر

بعد أن فعل شباب الكلح الغربي كل ما بوسعهم لحماية قريتهم من خطر الإصابة بكورونا، يبقى هناك دور على عاتق الأهالي سواء في التعاون معهم أو أخذ الحيطة والحذر، فيما يناشد محمد محمود، أحد المتطوعين، جميع أهالي القرى المجاورة، بضرورة العمل على توعية الأهالي للتعقيم والتطهير.

ويؤكد أنه بوعي وتكاتف الجميع سيتم عبور تلك المحنة، مشددا على أن شباب القرية مستعدون للتعاون مع أهالي القرى المجاورة لإنشاء بوابات لهم بجهودهم الذاتية.

بوابة التعقيم: صورة: بسام عبدالحميد
بوابة التعقيم: صورة: بسام عبدالحميد
تكاتف وتعاون

محمود أحمد، شيخ قرية الكلح الغربي، أثنى على الشباب وتعاونهم البنّاء في القرية، مشيرًا إلى أنه بتعاونهم وتكاتفهم سويًا صنعوا البوابة بتكاليف بسيطة وبالجهود الذاتية، بالإضافة إلى مشاركة أهالي القرية.

ويشدد شيخ القرية على الدور التوعوي اللازم لجميع الأهالي لضرورة اتخاذ الحيطة والحذر، للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، إضافة إلى ضرورة التزام الجميع بتوجيهات الحكومة من منع الازدحام والاختلاط، للقضاء على تلك الجائحة.

إصابات بكورونا

وشهدت مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، العديد من حالات الاصابة بفيروس كورونا المستجد، بعد أن ظهرت ببعض القرى من بينها قرية القصر والرحمانية ومنطقة التحرير، ومناطق أخرى، فضلًا عن وفاة حالة بسبب الجائحة، الأمر الذي دفع الأجهزة التنفيذية والمواطنين باتخاذ عدد من التدابير لمواجهة القادمين من خارج القرى أو المركز.

للمزيد:

مجمع الألومنيوم يحمي أبناءه.. إنشاء غرف تعقيم ضد كورونا بأيدٍ قنائية

دعما لـ”جيش مصر الأصفر”.. رئيس قروي أولاد نجم يدعو لمساعدة عمال النظافة

عبر الفيديو كول.. 4 تلاميذ يستخدمون “التواصل الاجتماعي” لإنجاز أبحاث نهاية العام

الوسوم