فيديو وصور| “المناصرة” قرية لا تعرف التنمية.. طرق متهالكة ومياه ملوثة 

فيديو وصور| “المناصرة” قرية لا تعرف التنمية.. طرق متهالكة ومياه ملوثة  قرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد

على الرغم من إعلان الأمم المتحدة أهدافها الـ17، الرامية لتحقيق التنمية المستدامة، إلا أن قرية المناصرة، التابعة لمدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، بصعيد مصر، لم تصلها قاطرة التنمية، إذ تعاني من نقص المياه النظيفة، بالإضافة إلى تهالك الطرق وظلامها الدامس، فضلًا عن انعدام الخدمات الصحية الجيدة، مما يهدد حياة قاطنيها الذين يصل تعدادهم لحوالي 17 ألف نسمة.

وتتعاون مؤسسة ولاد البلد مع الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17، وفق بروتوكول تم توقيعه في 17 يونيو 2019.

مياه غير صالحة

في قرية المناصرة، غربي مدينة نجع حمادي، يعتمد الأهالي على المياه الارتوازية والجوفية، كبديل لانقطاع مياه الشرب، والتي لا تصل إلى المنازل طوال أشهر الصيف، لتمثل هذه المياه الارتوازية خطرا على صحة الأهالي، لاحتوائها على نسبة كبيرة من الأملاح والعناصر المسببة لأمراض الفشل الكلوي.

بحسب الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الخاص بـ”المياه النظيفة والنظافة الصحية”، فإن ندرة المياه تؤثر على أكثر من 40 % من السكان وإن تضاؤل إمدادات مياه الشرب المأمونة تعد مشكلة رئيسية تؤثر على كل القارات.

عوض عبدالباري، البالغ من العمر 63 عامًا، يوضح لـ”ولاد البلد”، كيف يتناوب هو وأهل بيته في أعمال الحصول على المياه طوال فترة الصيف، حيث تصبح نادرة، ولا تصل إلى خطوط مياه الشرب، مبينًا تلك الرحلة الصعبة التي يقطعها الأهالي للحصول على احتياجاتهم من المياه الارتوازية لتعينهم على قضاء احتياجاتهم المعيشية.

طفح مياه الصرف الصحي| تصوير: بسام عبدالحميد
طفح مياه الصرف الصحي| تصوير: بسام عبدالحميد
مياه المصارف

في معظم الأحيان، كان على أم محمود، إحدى سيدات القرية، اتخاذ تدابير صعبة للتعامل مع ندرة المياه في منزلها، متسائلة هل تستخدمها للطهي وإعداد الطعام، أم تستخدمها للنظافة العامة لها ولأبنائها؟ مشيرة إلى أنها قررت الاستعانة بمياه المصرف الزراعي في القرية للنظافة الشخصية، على الرغم من كون الترع والمصارف بيئة خصبة لتكاثر الأوبئة وديدان البلهارسيا.

ويدرك محمد أحمد سليم، من أهالي القرية، الخطر الذي يعاني منه الأهالي، خاصة وأن تدهور المياه العذبة بسبب كسر إحدى خطوط الصرف الصحي واختلاطها بمياه الشرب، أدى إلى إصابة البعض بأمراض الفشل الكلوي، بالإضافة إلى تلويث المخزون المتواجد بالمياه الارتوازية، مطالبًا بسرعة إيجاد حل سريع لأنهاء أزمة القرية في الحصول على مياه شرب نقية.

شوارع قرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد
شوارع قرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد
نصائح:

المهندس أحمد عبد الجواد، بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، ينصح الأهالي ويوضح الاشتراطات الصحية لاستخدام المياه الجوفية، مشيرًا إلى أن الطلمبات الحبشية تعد من أبرز مسببات الأمراض الخاصة بالفشل الكلوي وإسهال الأطفال، وغيرها من الامراض المزمنة.

ويشير عبد الجواد، إلى أن الحصول على المياه الجوفية عن طريق الطلمبات، تعتبر عادة من العادات التي تعارف عليها أهالي القرى في جميع ربوع مصر، من أجل الحصول على احتياجاتهم  من المياه، إلا أنها أصبحت في الآونة الأخيرة بمثابة القاتل الصامت أسفل منازلهم لاختلاطها بمياه الصرف الصحي.

مرشح لإنهاء الازمة

ويوضح، أنه سيتم إنشاء مرشح للمياه لخدمة أهالي منطقة الغربي بهجورة بنجع حمادي، ومن ضمنها قرية المناصرة والبطحة وأبوعموري، التي سيتم إنشاؤها بتمويل من البنك الدولي، للقضاء على مشكلة ضعف المياه.

محافظ قنا، اللواء أشرف غريب الداودي، أكد على أن أغلب قرى ونجوع المحافظة تتمتع بخدمات مياه الشرب، إلا أن هناك بالفعل بعض الأماكن التي تعاني من ضعف المياه، ولكن يتم العمل الفترة الحالية على إقامة مرشحات ومحطات مياه لتدعيم تلك القرى، وإنهاء أزمتها تمامًا.

الوحدة الصحية بقرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد
الوحدة الصحية بقرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد

وعلى الرغم من امتلاك القرية وحدة صحية مجهزة بالمعدات والأجهزة الطبية اللازمة، إلا أن أهالي القرية لا يزالون يفتقرون أدنى مستويات الخدمات الصحية، فمبنى الوحدة لا يجد طبيبا مقيما يقدم تلك الخدمات المطلوبة للأهالي.

وبحسب الهدف الثالث من أهداف التنمية، والمعني بـ”الصحة الجيدة والرفاه”، فإن التغطية الصحية الشاملة تسعى إلى كفالة أن تكون لجميع الناس إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الجيدة التي يحتاجونها دون أن يعانوا من صعوبات مالية.

خدمات صحية منعدمة

يشير أحمد حسين، من أهالي القرية، من انعدام الخدمات الصحية اللازم توافرها بالوحدة، مشيرًا إلى أن أقرب مكان لتلقي الخدمات الصحية يبعد عن القرية 4 كيلومترات بالوحدة الصحية بقرية القمانة المجاورة، بالإضافة إلى بعد المستشفى العام عن القرية مسافة 12 كيلومتر تقريبًا.

ويوضح حسين، أنه يجب على المسؤولين توفير طبيب مقيم بالوحدة الصحية لخدمة أهالي القرية، خاصة وأن الأطباء بالوحدة الصحية يتم سحبهم أولًا بأول للوحدات الصحية القريبة من المدينة، لتستمر الخدمات الصحية بالقرية في الانهيار.

طبيب مقيم وأمصال

الدكتور سليم عبد الحكيم، أخصائي التحاليل، من أهالي القرية، يشير إلى أن القرية تحتاج إلى طبيب مقيم وبعض الامصال اللازم منها أمصال لدغات العقرب والثعبان، بالإضافة إلى أمصال الكلب وغيرها، نظرًا للبيئة الصحراوية التي تتسم بها القرية، ويجعل الأهالي عرضة لهجوم العقارب والحشرات والثعابين.

ويوضح عبد الحكيم، أن توفير طبيب مقيم بالقرية يساهم في تعزيز مفاهيم التنمية، نظرًا لأن الصحة العامة الجيدة يكمن في توفير الخدمات الصحية والايدي البشرية اللازمة للعمل على توفير الاستقرار الصحي وكفل الرعاية الصحية المناسبة والتي تعد حق من الحقوق الاجتماعية الأساسية، يؤدي فقدانها إلى الاضطرابات وزعزعة الاستقرار المجتمعي.

أزمة أطباء

وبخصوص أزمة الوحدة الصحية، يشير الدكتور بدوي المعاون، نائب وكيل وزارة الصحة بشمال قنا، ومدير الإدارة الصحية بنجع حمادي، إلى أن تلك الازمة تعاني منه بعض الوحدات الصحية على مستوى المركز، إلا أنه يتم الاستعانة بالطبيب الخاص بالوحدات الصحية المجاورة عن طريق الانتداب.

ويؤكد نائب وكيل وزارة الصحة بشمال قنا، أن الوحدات الصحية تغطي كافة احتياجاتها عقب تخريج دفعة جديدة من كلية الطب، وتوزيعها على الوحدات، وسيتم العمل على توفير طبيب خاص للوحدة الصحية بالمناصرة.

ولم تتوقف مشكلات القرية على انعدام المياه النظيفة والخدمات الصحية المنعدمة، بل امتدت إلى ظلام دامس، وتهالك لبعض خطوط الكهرباء، خاصة في مدخل القرية، الذي يمتد بطول كيلومتر تقريبًا، دون وجود أي أعمدة أو مصابيح إنارة.

تهالك الاضاءة بقرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد
تهالك الإضاءة بقرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد

بحسب الهدف السابع، من أهداف التنمية المستدامة والخاص بـ”الطاقة النظيفة”، فإنه على الرغم مما تحقق من تقدم ملموس في السنوات الأخيرة، فإن العالم لن يستطيع تحقيق مقاصد الطاقة العالمية المحددة في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.

ظلام دامس

المهندس خالد حسين، من أهالي القرية، يشكو إهمال طريق القرية الرئيسي، والذي يمثل المدخل الأساسي للقرية، خاصة وأنه محفوف بالمخاطر نظرًا لظلامه المستمر، على الرغم من كونهم قاموا بالعمل على رصف الطريق بعد مخاطبات متعددة مع المسؤولين طوال السنوات الماضية، إلا أنه ما زال يمثل خطرًا وتهديدًا لحياة الأهالي في المساء.

وتابع أن الأسلاك الكهربية متهالكة، ويجب تغييرها، مما يشكل تهديدًا على حياة الأهالي، فالقرية لم يعترف بها المسؤولين طوال السنوات الماضية، حيث لم تدخل الحيز العمراني، ويقومون بتحرير محاضر للأهالي، الذين يبنون منازلهم التي هاجمها النمل الأبيض، فلابد من نظرة للقرية واحتياجاتها.

قرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد
قرية المناصرة| تصوير: بسام عبدالحميد
ذئاب تهدد الأهالي

فرج عوض، من الأهالي، أكد أن الطريق بعد ان تم رصفه لم ينظر له المسؤولين مرة أخرى، خاصة وأن الطريق يخترق زراعات القصب والتي تملؤها الذئاب خلال فترة الزراعة، نظرًا لقرب القرية من الجبال، فظلامه الطريق يساعد على جلب الحيوانات الضارية مما يهدد حياة الأهالي.

ويوافقه الرأي طه حسين طه، أحد الأهالي، مناشدًا المسؤولين بتوفير ابسط أوجه الحياة الكريمة، وإنارة الطريق حتى يعيش الأهالي في أمن وسلام، بدلا من الظلام الذي يسيطر على القرية.

دعم الصندوق الاجتماعي

بينما طلعت عبدالشافي، نائب رئيس مدينة نجع حمادي، يقول في تصريحات لـ”ولاد البلد”، إنه تم اعتماد عدد من أعمدة الانارة، والأسلاك الكهربية، لأنارة الطريق، مدعومة من الصندوق الاجتماعي، مؤكدًا أنه يتم العمل حاليًا على إدراج باقي الطريق ضمن الخطة الاستثمارية لتدعيمه بكافة الأعمدة والكشافات اللازمة لأنارته.

الوسوم