فيديو وصور| النور مكانه القلوب.. رسالة كفيف أصبح معلم كمبيوتر في قريته

فيديو وصور| النور مكانه القلوب.. رسالة كفيف أصبح معلم كمبيوتر في قريته برهوم اثناء العمل في محله

لم تمنعه إعاقته بفقد بصره وهو في الـ16 من عمره، أن يمارس حياته بصورة طبيعية كأي شخص من الأصحاء، ليقرر أن ينافس المبصرين في الحاسب الآلي “الكمبيوتر”، هذا المجال الذي قد يصعب على أقرانه المبصرين الولوج إليه في هذه القرية البسيطة بمحافظة قنا، التي ربما لا يعلم كثيرون فيها شيئا عن أجهزة الحاسب الآلي إلا من خلال الاسم فقط.

تعود بداية القصة إلى إصابة برهوم أبو بكر حسين، 39 عاماً، المقيم بقرية البراهمة التابعة لمركز قفط، جنوبي محافظة قنا، بفقدان حاسة البصر في الـ16 من عمره، عندما كان في مرحلة الثانوية العامة، ليخرج من التعليم، في ذلك الوقت لصعوبة الاستمرار في ظل فقد حاسة البصر، لكن هذا لم يكن نهاية المطاف بالنسبة له.

صدمة ويأس

“أنا كنت في التعليم في الصف الثالث الثانوي العام، وقبل أيام قليلة من الامتحانات، شعرت بأعراض المرض من غياب الرؤية التي منعتني من القدرة على القراءة أو الكتابة، وبالتالي لم يكن ممكنا أداء الامتحانات” يقول برهوم.

بعد ضياع الامتحانات عليه، انشغل الشاب في ذلك الوقت برحلة علاج طويلة استمرت لأعوام، نسى معها الدراسة، حيث ذهب للعديد من الأطباء والمستشفيات الحكومية والخاصة، ليقرر الأطباء إصابته بمرض الجلوكوما، بعد أن بدأ بصره يضعف درجة تلو الأخرى، ليفقد بصره في النهاية تماما.

برهوم متوجهاً لمحله، تصوير: إسلام نبيل
برهوم متوجهاً لمحله، تصوير: إسلام نبيل

أصيب الشاب بحزن شديد على فقد أهم حواس الإنسان وهي البصر، وانهار حلمه في التعليم كأي شاب في الثانوية كان يطمح في دخول الجامعة، وبات المستقبل غامضا أمامه، ليصاب باليأس ويجلس في منزله بلا أي هدف لمدة 3 أعوام، لكن هذا لم يستمر طويلا.

طريق نور

في هذا الوقت سمع الشاب عن جمعية النور للمكفوفين، فذهب إليها متعلقا بأي أمل قد يعيده للحياة مجددا، ليجد هناك شيئا جديدا عليه وعلى قريته النائية وهو تعلم الكمبيوتر من خلال برنامج الناطق، ولم يكن الأمر سهلا إذ ظل لثلاث أعوام يدرس ويتدرب حتى أصبح قادرا على التعامل مع الجهاز وحده، بل ومحترفا لجميع برامجه كاي شخص مبصر.

برهوم متوجهاً لمحله، تصوير: إسلام نبيل
برهوم متوجهاً لمحله، تصوير: إسلام نبيل

وبعد هذا، ومن شدة تعلقه بالحاسب الآلي، نصحه المقربون بأن يفتتح مكتب كمبيوتر يقوم من خلاله بتقديم خدمات الحاسب الآلي من الإنترنت والطباعة وخلافه، ليوافق على الفكرة ويطورها، إذ قام أيضا بتقديم دورات تعليمية للأطفال على الحاسب الآلي، من كيفية التعامل مع هذا الجهاز، الجديد عليهم في هذا الوقت، وبرامجه.

الزواج والأطفال

وبعد وقت قصير، أصبح المكتب مصدر رزق جيد لهذا الشاب، ليقرر أن يكمل حياته بشكل طبيعي ويتزوج وينجب 3 أطفال، لتصبح أسرته الجديدة مصدر سعادة ودعم له في مشوار حياته الذي اقترب من الأربعين.

برهوم اثناء فتح محله، تصوير: إسلام نبيل
برهوم اثناء فتح محله، تصوير: إسلام نبيل

“بناتي دلوقتي بيساعدوني وبعلمهم علي الكمبيوتر زي ما بعلم باقي أطفال وأبناء قريتي، وبحاول أطور من نفسي في المحل بتاعي وجبت ماكينة فوري لتحويل الرصيد، وأقوم ببيع المنتجات القليلة من البقالة زي الشيبسي والبسكويت” يقول برهوم.

يري برهوم في أسرته وبالأخص زوجته الدعم الكامل، حيث تقف زوجته وتسنده في مرضه، بل وتساعده على تعلم كل ماهو جديد، فضلاً عن مساعدة أبنائه الصغار له، لافتا الى أنه يخرج يوميا كل صباح متجها إلى مكتبه أو محله بمساعدة طفلته التي تمسك بيده حتى يصل إليه، ثم تعود إليه مساء لاصطحابه إلى منزله ليلا.

ويلخص برهوم مشوار حياته بكلمات بسيطة قائلا “استخدمت بصيرتي التي رزقني بها الله بعدما فقدت بصري فالنور مكانه في القلوب وليس في العيون”. 

برهوم اثناء العمل في محله
برهوم اثناء العمل في محله

 

الوسوم