فيديو وصور| “كنفاني” نجع حمادي: الكنافة صنعة والبلدي يوكل

يتحرك بجسده النحيل برشاقة وسرعة وخفة فوق صاجه الذي يستخدمها كـ”فرن”، وبيده “كوز” به فتحات صغيرة يسيل منها العجين، وبعدد من اللفات المحسوبة والمعدودة ينسج خيوطًا رفيعة دائرية على صاج الفرن، وما أن تمسها حرارة النار، حتى تتحول تلك الخيوط إلى سلاسل من الفضة البيضاء اللينة، التي يشتريها الزيائن ومن ثم يكملون باقي خطوات التحضير في المنزل، فتتحول تلك السلاسل الفضية مرة أخرى إلى ذهبية بعد تعرضها لنيران الفرن ليظهر طعم الكنافة بعد تحميرها، فجودة الصنعة سر حلاوتها وطعامتها.

ينتظر أحمد سليمان، الكنفاني، 53 عامًا، مجيء شهر رمضان المبارك كل عام، ليمارس صنعته التي تمرس فيها حتى أصبح له زبائن يعرفونه ويداومون على الشراء منه، وهو يرى أن الكنافة البلدي أفضل من الآلي قائلًا “الكنافة صنعة، والبلدي يوكل”.

ويقول سليمان “أعمل في صنع الكنافة البلدي منذ عام 1980، أي منذ 33 عامًا تقريبًا، واستخدم أدوات بسيطة جدًا، ففي البداية نبدأ ببناء فرن خاص لصنع الكنافة، والتي تتكون من صاج دائرية الشكل، مرتفع عن الأرض بحوالي متر تقريبًا، ولصنع الكنافة نستخدم إناء أو بالبلدي كوز به فتحات مصفوفة صفًا واحداً، لكي يسهل التحكم في عملية نزول العجين منه، وكبشة لتعبئة العجين من الحلة إلى الإناء”.

ويضيف “أقوم أولًا بإشعال النار أسفل الصاج الدائري، وأنتظر لفترة وجيزة حتى تصل درجة الحرارة إلى الحد المطلوب، ثم أمسح الصاج للتأكد من إزالة الشوائب والأتربة، وأضع بعض قطرات الزيت حتى لا تلتصق الكنافة بالصاج، ثم أقوم بتعبئة العجين في “الكوز” بالمغرفة، والتي يتم تحضيرها من الدقيق الخالص دون إضافة أي مواد حافظة، وأصنع دوائر من العجين على الصاج”.

ويلفت صانع الكنافة إلى أن الزبائن المداومين على شراء الكنافة البلدي هم من الطبقات المتوسطة أو بسيطة الحال، نظرًا لقلة تكلفتها في الشراء والتحضير، فلو وضعت عليها قليل من السكر أو قليل من اللبن ستتناولها، على عكس الكنافة الآلي والتي تتطلب الكثير من التجهيزات من مكسرات وشربات وغيرها حتى تصبح جاهزة، وأيضا يتوافد عليها كبار السن، لأنها “طرية على الأسنان”.

ويوضح سليمان أن الحالة الاقتصادية أثرت على الصناعة، بسبب ارتفاع أسعار كثير من المواد اللازمة لعملية صنع الكنافة، خاصة الدقيق، فضلًا عن قلة شراء المواطنين وضعف الإقبال مقارنة بالأعوام الماضية.

الوسوم