ولاد البلد

فيديو وصور| “ناهد” من محو الأمية إلى ليسانس الآداب.. وسوزان مبارك “كلمة السر”

فيديو وصور| “ناهد” من محو الأمية إلى ليسانس الآداب.. وسوزان مبارك “كلمة السر” ناهد صلاح| تصوير: بسام عبدالحميد
كتب: أبوالمعارف الحفناوي وبسام عبدالحميد

عندما كانت الطفلة “ناهد” التي لم يتعدَ عمرها 10 سنوات، تلهو في الشارع مع الأطفال، كانوا بعد فترة قصيرة يتركونها وحدها، قائلين إن لديهم واجبات مدرسية عليهم الانتهاء منها، الأمر الذي لم يكن مفهوم لديها، فلم تسمع عن المدرسة أو التعليم منذ طفولتها، لتبدأ في السؤال، لماذا هي الأخرى ليس لديها مدرسة؟

كانت الإجابة التي تسمعها دائما، هي أن وضعهم المادي لا يتحمل نفقات المدرسة، فأسرتها كانت مكونة من 8 أشقاء، وأنها فتاة لا قيمة لتعليمها، فحتى أشقائها الذكور الأربعة لم يلتحق منهم بالتعليم إلا اثنين فقط، وهي الإجابات التي لم تكن مقنعة لها، بل زادت من حزنها وهي ترى الفتيات يذهبن للمدرسة ويحملن الحقائب وأدوات المدرسة، ومن هنا كانت البداية.

ظلت ناهد صلاح أبو الحسن، من مواليد 1977 بقرية بهجورة بنجع حمادي، تحاول إقناع والدها بأن تلتحق بالمدرسة، دون جدوى إلى أن لجأت إلى حيلة جديدة، وهي أن تتولى مصروفات تعليمها حتى لو امتهنت أي مهنة تمكنها من دفع المصروفات، وهو الأمر الذي لاقى قبولا من الوالد، لتبدأ رحلتها نحو التعليم من مدارس محو الأمية، بعد أن تخطت سن القبول في المدرسة.

كانت فرحة الفتاة لا توصف، فرغم أنها لم تعد تلعب مع الأطفال لانشغالها بالعمل لتحقيق أي دخل يمكنها من الإنفاق على تعليمها، إلا أنها كانت سعيدة جدا بكل شيء في المدرسة من الكتب والأدوات المدرسية واستذكار الدروس، إلى أن حصلت على شهادة محو الأمية.

صدفة سعيدة

وكان من الصدف السعيدة، التي واجهت ناهد، هو أنه في العام نفسه الذي حصلت فيه على شهادة محو الأمية، كان هناك قرار بالموافقة على التحاق الحاصلين على هذه الشهادة بالصف الأول الإعدادي مباشرة، وهو ما عمل اتساع رقعة حلمها، ولتطمح في إكمال مشوار التعليم وصولا إلى الجامعة ربما.

وهكذا التحقت ناهد بالصف الأول الإعدادي في مدرسة داود تكلا بقرية بهجورة، واستطاعت بجهودها ومذاكرتها، بالرغم من استمرارها في العمل، في التفوق، وكانت تحصل على الكتب الدراسية من زميلة لها، حتى تذاكر دروسها، لأنها التحقت بنظام الانتساب، وبدأت تجني ثمار تعبها، بالحصول على الشهادة الإعدادية، وكانت فرحتها لا توصف، وهي تستعد للالتحاق بالمرحلة الثانوية، لكن ظهر أمر جعل فرحتها تتوقف؟

فوجئت الفتاة بشرط يحول دون رغبتها في إكمال مشوارها، وهو دفع مبلغ تأميني قيمته 3 آلاف جنيه لتلتحق بالتعليم الفني أو الثانوي العام، وهو المبلغ الكبير جدا عليها وحتى على أسرتها.

ومن هنا، عاود الأب رفضه الاستمرار في التعليم، بحجة الفلوس وأيضًا “كفاياكي لحد كده”، ولكن رغبة الفتاة في استكمال تعليمها فاقت كل شىء.

الحظ يلعب دوره مجددا

جلست الفتاة بمفردها تشكو همها لنفسها، ووضعت يدها على خدها، والدموع لم تفارق عينيها، وبينما كانت في هذه الحالة، تصادف وجودها بجوار راديو تستمع فيه لبرنامج “همسة عتاب”، الخاص بعرض مشكلات المواطنين، لتقرر أن ترسل مشكلتها إلى إلى البرنامج عبر البريد.

وهكذا انتظرت الفتاة الرد، الذي تأخر قليلا، لكن بعد مرور شهر هرول إليها شباب وسيدات بالقرية، ليزفوا إليها خبرا سار “الحقي يا ناهد سمعنا اسمك في الراديو بيحكو مشكلتك”، وهنا بدأت الفتاة تتنفس الصعداء مرة أخرى، خاصة بعد أن جاءها مندوب من البرنامج ومن محو الأمية، ووقتها أخبروها بأنها ستلتحق بالتعليم الفني دون دفع أي مبالغ، وأن السيدة سوزان مبارك، قرينة الرئيس الأسبق حسني مبارك، قررت إلغاء دفع مبلغ التأمين نهائيًا لإتاحة الفرصة للفتيات في التعليم دون أي معوقات.

وهكذا التحقت الفتاة المكافحة بالثانوية الزراعية بنجع حمادي، وحصلت على شهادة الدبلوم من هناك، وكرمها محافظ قنا، وقرر توظيفها في الوحدة المحلية لقرية بهجورة، فهل اكتفت بذلك؟

قررت ناهد، بعد توظيفها، أن تلتحق بالتعليم الجامعي “التعليم المفتوح”، وبالفعل التحقت بكلية الآداب، وتقدم أحد الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، لخطبتها ووافقت عليه، وعرضت عليه أنها تريد أن تحقق حلم حياتها، ولن تحرمه من أي حقوق له، وإن كانت رغبته في عدم استكمال تعليمها، ستخضع لرغبته، ولكن كان الرد منه بمثابة جبر لخاطرها، حيث وافق بشدة ودعهما حتى تحقق حلمها، وأجل حفل زفافه لمدة عام حتى تحصل على الليسانس، ونجحت في ذلك.

حلم ناهد الموظفة في الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لقرية بهجورة، لم يتوقف بعد، فتريد أن تحصل على دبلومة وماجستير ودكتوراة، ولكن لها رغبة شديدة في أن تلتحق بالعمل عن طريق الانتداب في التربية والتعليم بالقاهرة، حيث يقطن زوجها في المعصرة بحلوان مع والدته المسنة، إذ يعمل موظفا بالصحة هناك، وهي تقطن في شقة بالإيجار في بهجورة بنجع حمادي، وترغب في أن تقطن معه لتساعده ليس لرد الجميل له، ولكن لأن ذلك واجب عليها.

الوسوم