فيديو وصور| يوم في حياة عامل نظافة.. عبداللطيف يواجه الشمس وكورونا في رمضان

فيديو وصور| يوم في حياة عامل نظافة.. عبداللطيف يواجه الشمس وكورونا في رمضان عامل نظافة أثناء عمله في نهار رمضان.. تصوير: إسلام نبيل

لم يكن يعلم محمد عبداللطيف ابن قرية الشرقي بهجورة بنجع حمادي، أن رحلته الصعبة كل عام من العمل تحت لهيب الشمس في ظل صيام شهر رمضان المبارك، سيضاف إليها تحدٍ جديد، وهو العمل في ظل انتشار فيروس كورونا.

لكن رغم انتشار جائحة كورونا وعلمه أنه من أكثر المعرضين للإصابة بالفيروس القاتل، إلا أن محمد أحمد محمد عبداللطيف، البالغ من العمر 49 عاما، عامل نظافة بالوحدة المحلية لمركز نجع حمادي، لم يبال ارتفاع درجات حرارة الطقس، أو صيام الشهر الكريم، أو حتى انتشار فيروس كورونا، ليباشر عمله بشكل دائم في نهار رمضان بشوارع مدينة نجع حمادي، قائلا: “لو خدت إجازة هصرف منين على عيالي أنا بشتغل ومش هقعد في البيت”.

يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
عمل تحت الشمس
وعلى مدار ما يقرب من 8 ساعات متواصلة، يعكف عمال النظافة بمركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، على مواصلة عملهم أسفل الشمس الساخنة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وصيام الشهر الكريم، وذلك لتنظيف شوارع المدينة من القمامة، بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا، دون أي إجراءات وقائية أو احترازية قد تمنع إصابتهم بالمرض.
يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
في تمام السادسة من صباح كل يوم يخرج عبداللطيف من منزله في الشرقي بهجورة متوجها إلى مقر الورشة الفنية المخصصة لعمال النظافة بمدينة نجع حمادي، ليحضر أدواته ويضعها على عربة صغيرة ومكنسة يستخدمها في عمله لإزالة وجمع القمامة من الشوارع.
يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل

يبدأ الرجل الكادح عمله في السابعة صباحا بشوارع المجتمع الجديد وكورنيش النيل بنجع حمادي، غير عابئ بدرجات الحرارة وصيام الشهر الكريم.

يستمر عمل عبداللطيف، لمدة تقارب الـ 8 ساعات متواصلة، حيث ينهي عمله في تمام الواحدة والنصف من ظهر كل يوم، ثم يتوجه إلى مقر عمله مرة أخرى ليسلم أدواته المستخدمة في العمل، ويتجه إلى موقف مواصلات قريته، ليعود إلى منزله محملا بالفاكهة والعصائر التي يتناولها في إفطار شهر رمضان المبارك.

يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
الضمير في العمل
بهمة ونشاط غير عادي وعزيمة وإصرار، يواصل عبداللطيف عمله، قائلا في حديثه لـ”ولاد البلد”: “أنا بشتغل في حرارة الشمس عشان أنضف الشوارع لأن دي شغلانتي ولا بيهمني صيام ولا غيره، وأنا بشتغل بضمير عشان أحلل مرتبي اللي باخده من الحكومة حتى لو كان قليل”.
مواجهات أخطر من كورونا
“أنا بكنس الشوارع وبلم الزبالة منها، ومرات كتيرة ألاقي زجاج مكسر مرمي في الشارع، ومرات ألاقي نفايات طبية وسرنجات، وأدوية، وربنا هو الحارس من كل ده”.. هكذا يصف عبد اللطيف طبيعة عمله، مشيرا إلى أن ما يواجهه يوميا قد يكون أخطر من كورونا.
ويوضح أنه معرض للإصابة بأي مرض نظرا لجمع القمامة المختلفة، التى تمتلئ بالنفايات الطبية، ما قد تعرضه للإصابة بأي ميكروب جراء ذلك قائلا: “مافيش ولا جوانتي ولا أي حاجة سواء في ظل أزمة كورونا أو قبلها، ولكن هعمل بقبض 1400 جنيه عايش بيهم أنا ومراتي ولسه ربنا مكرمناش بالخلفة والذرية الصالحة”.
عامل النظافة اثناء عمله، تصوير: إسلام نبيل
عامل النظافة اثناء عمله، تصوير: إسلام نبيل
أجر الصيام والعمل
عامل النظافة يؤكد أنه يشعر بمرارة الصيام أكثر من أي أحد آخر، وذلك نظرا لتعرضه لدرجات الحرارة الصعبة يوميا، لكنه يعبر عن رضاه وقناعته قائلا: “صيامي عند ربنا أجره باخده أكتر من أي حد تاني ألف مرة، عشان أنا بلم الزبالة من الشوارع وبشتغل بضمير مش بدور على مكان يكون في ظل وهواء وأقعد، لكن أنا من ساعة ما بطلع من البيت وبقول يارب يا كريم وببدأ شغلي وانتهى منه على أكمل وجه والناس بتبقى بتهرب من الشمس وإحنا قاعدين تحتها وشغالين ولكن الحمدلله”.
وعن عدم ارتدائه للكمامة والجوانتي، يقول عامل النظافة إن الوحدة المحلية وزعت كمامات فقط منذ حوالي شهر لمرة واحدة، مشيرا إلى أن ذلك كان في بدايات ظهور أزمة فيروس كورونا المستجد، لافتا إلى أن الكمامة التى تسلمها كانت تالفة، واستخدمها لمرة واحدة فقط، ومنذ ذلك الحين لم يتسلم كمامة أو جوانتيات لارتدائهم أثناء عمله.

كما يشير إلى أن راتبه الضئيل لا يمكنه من شراء منتجات الوقاية الشخصية، قائلا: “مقدرش أشتري كمامة أو جوانتي عشان اشتري كل يوم كمامة وجوانتي عاوز مرتب فوق مرتبي عشان أعمل فبشتغل وبسيبها على الله”.

يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
يوم في حياة عامل نظافة، تصوير: إسلام نبيل
الوسوم