في انتظار منحة الـ٥٠٠ جنيه.. حوار بين عامل وصديقه بسوق الخضار

في انتظار منحة الـ٥٠٠ جنيه.. حوار بين عامل وصديقه بسوق الخضار سوق العمالة بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل

تحرير: أحمد رمزي

بعد أن كان يجلس في شارع مجلس المدينة بمركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، بالقرب من سوق الخضروات، في انتظار من يطلب منه تأدية عمل يتطلب مجهودا بدنيا، سواء في نقل الأثاث المنزلي أو المعمار أو السباكة، أصبح الآن ينتظر صرف منحة الـ٥٠٠ جنيه التي أعلنتها الحكومة، والتي ربما لا تكفيه هو وعائلته لأكثر من أسبوع، لكن لم يعد أمامه سوى الانتظار بعد انسداد جميع أبواب الرزق، المحدودة أصلا بالنسبة له.
في السوق، جلس عبد العليم محمد، وملامح الشقاء تظهر بوضوح على وجهة، كاشفة عن رجل أوشك على الستين عاما، وبجواره صديق الشقاء، صلاح الضمراني، الذي يقترب من نفس عمره، ليتذكرا أيام – ما قبل كورونا- حتى وإن كانا يعيشان فيها على الكفاف، فقد كانا يتحصل الواحد منهم علي مائة جنيه في اليوم تقريبا، ليسد جوع عائلته، ليس ليوم واحد، بل ليومين وأكثر أحيانا، إذ كان العمل يوم ويوم، ولكن يبدو أن حتى هذا المبلغ الزهيد، لم يعد ممكنا الحصول عليه في ظل توقف الأعمال بسبب كورونا.

عبد العليم حسين وصديقه، تصوير: إسلام نبيل
عبد العليم حسين وصديقه ينتظران منحة الـ٥٠٠ جنيه ، تصوير: إسلام نبيل

ظل الصديقان في مكانهما لساعات، دون أن يأتيهما أحد، يطلب منهما فعل أي شيء، ليقول عبد العليم لرفيقه الضمراني باللهجة الصعيدي:
– قوم بينا القعدة ماجيباش همها، الناس خايفة مننا بسبب كورونا، ومحدش هايدخلنا بيته، دول بيخافوا دلوقت من بعض يبقا هايدخلونا ببوتهم.
ليرد عليه الضمراني في أسى:
– طاب أن صار لي ١٥ يوم على دا الحال نسرق يعني ولا نشحت.. دا حتى المساجد اللي ممكن نشحت قدامها اتقفلت.

منحة الـ٥٠٠ جنيه

ولدقائق ساد صمت مطبق بينهما، قبل أن تلمع عين عبد العليم، حيث تذكر أمرا، ليقول الضمراني:
-ألا صحيح، إنت مش رحت للقوى العاملة من كام يوم وسجلت بيانتنا، أنا سمعت إنهم صرفوا المعونة يوم الاتنين اللي فات.
أطرق صلاح برأسه في أسى، وهو يقول:
-أيوه رحت فعلا بس عرفت هناك أن الحكومة صرفت فعلا يوم الاتنين.. بس دا للعمال اللي سجلوا بياناتهم من كام شهر وطلعلهم كارنيهات، لكن اللي زينا اللي مطلعوش كارنيهات لسه مانعرفش إمتى هانصرف وهايدونا ولا لا.
– الله يكون في عون الحكومة هاتلاقيها منين ولا منين، المرض اللعين موقف العالم كله على رجل واحدة.
– أي والله دانا لما رحت القوى العاملة سمعت أن عدد عمال اليومية المسجلين عددهم ٥ تلاف عامل، يبقا فيه كام الف مش مسجلين، دا بالميت ييجو ميت ألف واحد زينا يمكن.
وفي تلك اللحظة، كانت الساعة تقترب من الخامسة، موعد حظر التجوال، فقام الصديقان يسيران في تثاقل، كمن لا يرغب في العودة لأهله، ويديهما فارغة، فكيف يدخلان على أسرهم وأطفالهم، ليشاهدا في الطريق المارة مسرعين بدورهم قبل تطبيق ساعات الحظر، وهم يحملون أكياس ممتلئة بالأطعمة المختلفة والفاكهة والخضروات، بينما كانت بطونهما خاوية، لينظرا في أسى لبعضهما البعض دون أن يضيفا كلمة أخرى.

اقرأ أيضا:

لمساعدتهم في أزمة كورونا.. 28 ألف عامل غير منتظم سجلوا بياناتهم بمنظومة القوى العاملة

300 ألف عامل من قنا يسجلون في برنامج حماية لحصر العمالة غير المنتظمة

 

الوسوم